قال ماريو دراجي محافظ البنك المركزي الإيطالي ان ركود الاقتصاد العالمي سيستمر حتى منتصف عام 2009. وقال دراجي وهو عضو كذلك في مجلس البنك المركزي الأوروبي في كلمة أمام اتحاد المصارف الايطالية ان البنوك المركزية تعمل على احتواء آثار الأزمة المالية على الاقتصاد الحقيقي لكنه أضاف ان مساحة التدخل تتقلص.

وقال إن تدخل الدولة في رؤوس أموال البنوك يجب ان يكون مؤقتا وليس كبيرا. وتابع أن أهم تحد يواجه السلطات الآن هو «تجنب التأثير السلبي الممتد اذ إن تدهور أوضاع الائتمان لأصحاب المساكن والشركات وتدهور الظروف الاقتصادية يؤثران على بعضهما البعض».

ويستمر الوضع الاقتصادي غير السليم يستمر في الانعكاس على نتائج الشركات التي تخفض الكثير منها، توقعاتها. وهذا ما حدث في طوكيو مع اكبر شركة تجارية «ميتسوبيشي كوربوريشن» وثاني شركة طيران يابانية «اول نيبون ايرويز».

وأعلنت شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات تراجعا نسبته 5. 40% في ارباحها الصافية في الربع الاول من 2008-2009. وخفضت توقعات الأرباح الصافية السنوية بالنصف بسبب التدهور الحاصل في السوق الأميركية. وقالت «نيسان» انها ستلغي ما مجموعه 3500 وظيفة في مصانعها في اسبانيا واليابان والولايات المتحدة.

وسبق ان اعلنت عن جزء من هذه الإلغاءات بشكل متفرق في الأسابيع السابقة. اما شركة «مازدا» اليابانية لصناعة السيارات والمجموعة الالكترونية «شارب» وشركة «نيكون» لكاميرات التصوير فتراجعت في البورصة لأنها خيبت أمل المحللين.

وخفضت عدة مجموعات ألمانية كبرى من توقعاتها على صعيد النتائج بينها شركة صناعة الشاحنات «مان» وشركة «كونتينتال» للتجهيزات. وأعلنت شركة الخدمات المالية «أميركان اكسبرس» إلغاء سبعة آلاف وظيفة أي حوالى 10% من موظفيها في العالم في إطار برنامج لخفض تكاليفها.

وتأمل أميركان اكسبريس توفير 8. 1 مليار دولار خلال السنة القادمة عن طريق هذا الخفض في عدد العاملين والذي سوف يتم أساسا من خلال الاستغناء عن مديرين والأشخاص الآخرين الذين لا يتعاملون مع العملاء وعن طريقإجراءات أخرى.

وكانت الشركة لفترة طويلة بمنأى عن اضطراب الأسواق المالية بسبب قاعدة عملائها الميسورين نسبيا ولكن مع انتشار الأزمة تزايد عدد العملاء الذين عجزوا عن دفع مقابل ما حصلوا عليه من خلال بطاقاتهم الائتمانية.

وقالت الشركة الأسبوع الماضي أن إيراداتها انخفضت بنسبة حوالي 25% في الربع الثالث من هذا العام. وتوقعت المجموعة ان تكلفها إعادة الهيكلة ما بين 370 و440 مليون دولار (قبل الضرائب) في الفصل الرابع لتمويل «صرف نحو إلى سبعة الاف شخص» خصوصا.

وتشكل سوق بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة الضحية الجديدة للازمة المالية التي بدأت قبل عام في قطاع الرهن العقاري. ويطال الغاء الوظائف مناصب إدارية خصوصا وليس القطاعات التي تتعلق بالمستهلكين مباشرة، بحسب بالمجموعة.

كما ستجمد المجموعة زيادة رواتب موظفيها ونشاطات التوظيف عام 2009. وتقدر الاموال التي ستوفرها الشركة عبر هذه الإجراءات بحوالي 700 مليون للعام 2009. وستقلص المجموعة مصاريف الاستشارات وخدمات مختصة اخرى، فضلا عن نفقات السفر والتسلية لتوفير ما يقارب 125 مليون دولار العام المقبل. وستخفض توقعات الاستثمار لتوفير مليار دولار العام 2009.

وفي سياق متصل اعلنت مجموعة موتورولا الأميركية انها ستلغي ثلاثة الاف وظيفة ثلثاها في قطاع الهواتف النقالة وذلك بعد ساعات من اعلان ارجاء فصل هذا القطاع. ويمثل صرف هؤلاء الموظفين الثلاثة آلاف الذي سيحدث خلال الفصلين المقبلين حوالى 5. 4% من مجموع العاملين في المجموعة الذين كان عددهم 66 الفا في نهاية 2007.

وقالت المتحدثة باسم موتورولا مايا كومادينيلي لوكالة فرانس برس «سيشمل الفصل نحو ثلاثة آلاف موظف في العالم، في جميع القطاعات وجميع المناصب، واكثر قليلا من ثلثي هؤلاء سيكونون من العاملين في قطاع الهواتف النقالة».

وقد اعلنت موتورولا قبل ذلك بقليل عزمها على خفض كلفتها بواقع 800 مليون دولار عام 2009. كما اعلنت موتورولا التي خسرت 397 مليون دولار في الفصل الثالث من العام تأجيل فصل قطاع الهاتف المحمول إلى موعد غير محدد بعدما كان مقررا في نهاية 2009. وفي المانيا اعلنت شركة الكيمياء الاولى في العالم «باسف» إلغاء الف وظيفة في العالم بحلول 2012. كما ستصرف شركة «جنرال الكتريك» الأميركية العملاقة 500 موظف من مصانعها في المجر.

وارتفع عدد العاطلين عن العمل مجددا في فرنسا بنسبة 4. 0% (ثمانية آلاف شخص) خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس وبنسبة 8. 0% في غضون سنة بعدما كان في انخفاض خلال عدة أشهر على ما أعلنت وزارة الاقتصاد. و قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان صندوقا استراتيجيا لفرنسا يهدف إلى حماية الصناعات المحلية على تجاوز الأزمة في الأسواق المالية سيتم إنشاؤه في غضون ثلاثة أسابيع.

وساركوزي مدافع قوي عن الحاجة إلى دعم الصناعة الفرنسية وأثار ركود السوق مخاوف في الحكومة من ان بعض الشركات الفرنسية ربما تصبح أهدافا للاستحواذ من قبل شركات أجنبية متعددة الجنسية.

وأوضح في كلمة أمام مسؤولين من الاقاليم الفرنسية «اذا كان لديكم شركات تبدو مهددة رغم ان لها مستقبلا واعدا فان الصندوق سيكون بمقدوره التدخل».

والصندوق الاستراتيجي جزء من حزمة إجراءات تم الاتفاق عليها لدعم الاقتصاد الفرنسي في مواجهة الازمة المالية. وقال ساركوزي ان الصندوق لا يستهدف دعم الشركات المتعثرة بل مساعدة الشركات التي لديها تكنولوجيات واعدة على تجاور الأوقات الصعبة حاليا وفي المستقبل.

وسيدير الصندوق بنك كيس دي ديبو وهو مصرف للمدخرات مملوك ملكية عامة في قلب العمليات المالية للحكومة في الاقتصاد. وتكهنت وسائل إعلام فرنسية بان البنك سيكون تحت تصرفه أكثر من 100 مليار يورو 6. 130 مليار دولار لكن مصدرا في قصر الرئاسة قال انه لم يتحدد رقم لأموال الصندوق.

وخصصت الحكومة الفرنسية بالفعل 360 مليار يورو لدعم القطاع المالي في اطار مسعى دولي لمساعدة البنوك على النجاة من اسوأ ازمة مالية منذ الكساد الكبير الذي شهده العالم في ثلاثينات القرن الماضي. ويتعرض ساركوزي لضغوط لأن يقرن خطته للانقاذ باجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي. وفي سنغافورة أظهرت بيانات تراجع مشاعر تفاؤل قطاع الخدمات في سنغافورة بأوضاع الاقتصاد خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس المقبل.

وقال 15% من الشركات التي شملها مسح اقتصادي إنها تتوقع تحسن المناخ الاقتصادي خلال الفترة من أكتوبر الحالي حتى مارس المقبل في حين قال 30 من الشركات أنها لا تتوقع تحسن الأوضاع الاقتصادية. وذكر 55% من الشركات المشاركة في المسح الذي أجرته إدارة الإحصاء السنغافورية إنها تتوقع استمرار الأوضاع الاقتصادية على ما هي عليه.

وأشارت بيانات المسح الذي أجرى خلال شهر سبتمبر وحتى منتصف أكتوبر الحالي إلى تراجع المشاعر الإيجابية تجاه الاقتصاد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي حيث كانت نسبة الشركات المتفائلة 23%. يشمل مسح «توقعات الشركات» الذي تجريه إدارة الإحصاء بصورة ربع سنوية 1400 شركة.