أعلن رئيس الوزراء الآيسلندي جير هاردي أمام برلمان بلاده أمس أن دولته ـ المتعثرة ماليا ـ سوف تسمح بتعويم عملتها بمجرد أن تستطيع تأمين قروض جديدة. وأضاف هاردي ان تكلفة انهيار البنوك في أيسلندا ـ التي تقع في شمال المحيط الأطلسي ـ قد تقدر بحوالي 4. 9 مليارات دولار أو 85 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للسنة الماضية.
ومنذ أسبوع وقعت ريكيافيك اتفاقا مع صندوق النقد الدولي للحصول على 1. 2 مليار دولار كقرض عاجل لمساعدتها في تحقيق الاستقرار لاقتصاد البلاد. وفي مطلع هذا الأسبوع قال هاردي إن آيسلندا تحتاج إلى قروض إضافية تقدر بأربعة مليارات دولار.
ومن ناحية أخرى قالت الحكومة الآيسلندية إن جزر فارو التابعة للتاج الدنماركي وتربطها روابط تاريخية وثقافية وثيقة مع آيسلندا عرضت قرضا قيمته 300 مليون كرونا (50 مليون دولار) لمساعدة آيسلندا، وقد رفع البنك المركزي أمس الأول الفائدة الرئيسية إلى 18 في المئة بعد أن خفض الفوائد في منتصف أكتوبر.
ويتوافق هذا الارتفاع مع بنود الاتفاق الأخير الذي أبرمته آيسلندا مع صندوق النقد الدولي. وأعلن البنك المركزي أن سوق العملات الأجنبية في آيسلندا أصبح «مشلولا» عقب الانهيار الأخير لأكبر ثلاثة بنوك تجارية في آيسلندا.
وبحسب بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء أبلغ هاردي البرلمان فإن عجز ميزانية 2009 قد يصل إلى عشرة بالمئة من الناتج الاقتصادي ليصل إجمالي المديونية إلى أكثر من 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المقبل من 29 بالمئة في نهاية 2007.
وفي بيان منفصل قال هاردي ان آيسلندا لا تزال تبحث اتخاذ إجراء قانوني محتمل بحق بريطانيا اثر نزاع بشأن ودائع مجمدة بمليارات الكرونات في المؤسسات المالية الآيسلندية. وقال «كما قلنا من قبل استعانت حكومتي بخدمات مكتب محاماة بريطاني للتحقق من توافر مسوغات اتخاذ إجراء قانوني بحق الحكومة البريطانية بسبب قرارها السخيف تطبيق قانون مناوئ للإرهاب على المصالح الآيسلندية في المملكة المتحدة».
وانهار النظام المالي الآيسلندي بشكل شبه كامل منذ اضطرار البلد إلى الاستحواذ على ثلاثة من أكبر بنوكه هذا الشهر. ويخشى البعض انكماش الاقتصاد بما يصل إلى عشرة بالمئة العام المقبل. وعلى العكس من دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة لم تتمكن آيسلندا من إنقاذ بنوكها بسبب حجم القطاع المالي قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وفي أعقاب فورة عمليات استحواذ خارجية على مدى السنوات القليلة الماضية أصبحت البنوك الآيسلندية مدينة بأكثر من 60 مليار دولار لبنوك أجنبية. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لآيسلندا في 2007 نحو 11 مليار دولار.
(رويترز)