شنت الرئيسة الأرجنتينية كريستنيا فرنانديث هجوماً حاداً على الليبرالية الجديدة، مؤكدة أن الأزمة المالية الحالية أثبتت فشل نموذجها الذي تم فرضه منذ تسعينات القرن الماضي بموافقة الولايات المتحدة.
وقالت فرنانديث خلال كلمتها في الجلسة الموسعة لقمة رؤساء دول وحكومات إيبيرو أميركا التي تستضيفها السلفادور »لم نكن نريد على الإطلاق أن يضطر العالم لعيش الأزمة الحالية، إننا نواجه فشل نموذج الليبرالية الجديدة الذي ساد العالم كله خلال العقد الماضي وحتى الآن».
وأضافت »ها نحن نرى عواقب فشل هذا النظام الذي طبق بدعم وموافقة واشنطن، لقد خصصنا نحن في الأرجنتين جميع القطاعات ولكن كدنا أن نتعرض للانهيار لدى أزمة التضخم التي واجهتنا في 2001 قبل أن نعدل أوضاعنا من جديد».
وشبهت فرنانديث سقوط الليبرالية الجديدة بعنوان قصة »سرد وقائع موت معلن» للكاتب الكولومبي العالمي جابرييل جارسيا ماركيز، مشيرة إلى نجاح بلادها في تقليص ديونها للبنك الدولي عقب انتهاجها سياسات مغايرة للخصخصة، تهدف لإعادة إحياء دور الدولة بزيادة الرقابة على الصناديق المالية.
وشددت الرئيسة الأرجنتينية على دور الدولة في حفظ النظام الاقتصادي، قائلة »أنا ابنة عمال لم يكملوا تعليمهم، وأنا ابنة مجانية التعليم، وابنة انجاز الدولة، الاقتصاد ليس السوق وحسب، بل هو علم اجتماعي عميق يهدف لتلبية احتياجات الشعب في المقام الأول».
ودعت فرنانديث الشباب إلى لعب دور في خطط التنمية الحالية، مؤكدة حاجة الجيل الصاعد إلى نماذج بطولية مثل المناضل الراحل تشي جيفارا، على حد قولها. يذكر أن فرنانديث انتخبت رئيسة للأرجنتين العام الماضي لتخلف زوجها نستور كيرشنر على رأس السلطة.
وفي ذات السياق دعا رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجث ثاباتيرو إلى »نظام مالي عالمي جديد» يتمتع بآليات أكثر قوة فيما يتعلق بالمراقبة والشفافية. وانتقد ثاباتيرو الذي ينتمي إلى يسار الوسط ما أسماه بـ »أسطورة التحرر من القيود» التي قال إنها وضعت المضاربة والجشع والرغبة العارمة في تحقيق مكاسب أكبر فوق الاقتصاد المنتج.
وطالب رئيس الوزراء الاسباني بإعادة بلورة دور صندوق النقد الدولي، ومنح الدول الناشئة والنامية فرصة أكبر لإعطاء كلمتها ، حتى تعكس المؤسسات المالية العالمية »الواقع الجيوبوليتكي الراهن». لكن في الجانب قال الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية خوسيه ميجيل انسولزا ان الأزمة المالية العالمية الراهنة لا ينبغي أن تؤدي إلى تغيير كبير في النظام الاقتصادي العالمي.
وقال الأمين العام الشيلي للمنظمة: »لا أعتقد أن النظام الرأسمالي يعد مشكلة في حد ذاته».وحذر قائلاً: »دعونا لا نمضي على الصعيد الفلسفي». وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن العالم يحتاج إلى نظم أفضل للإنذار المبكر من المشكلات المالية لكن جهود التوصل إلى نهج مشترك لا تزال «في المهد».
وأوضح «أعتقد أن حاجتنا واضحة لنوع من القواعد الجديدة. أعتقد أننا نحتاج قواعد جديدة في بعض الدول وأعتقد أننا نحتاج على الأرجح إلى قواعد دولية وبالتأكيد سبل أفضل للرقابة والإنذار المبكر من إخفاقات نظم الرقابة التنظيمية الوطنية.
أعتقد حقيقة الأمر أن هذه الأشياء في مرحلة مبكرة جدا على صعيد الأفكار. لا أعتقد في هذه اللحظة أن أحدا يطرح حزمة متماسكة حقيقية من الأفكار».وقال هاربر أول زعيم عالمي يعاد انتخابه منذ انطلاق الأزمة المالية انه بدأ مراجعة شاملة لنظم الرقابة التنظيمية المحلية في كندا واستجابتها للازمة المالية العالمية.
