الاستثمار في المشاريع:
تلبية الحاجات الاستهلاكية : "
سداد مصاريف أساسية: %58
لا يخفى على الجميع في مجتمعنا ارتفاع حدة تكاليف المعيشة والتي انهالت علينا كسياط ساخنة بالالتزامات الأسرية والشخصية لم يكن هناك أي تردد في اللجوء إلى مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تزيد بمعدل يفوق متوسط دخل الفرد سوء البحث عن بدائل لمواجهة أزمة التضخم وارتفاع الأسعار والإيجارات التي تشهدها الدولة، والتي تتمثل بالقروض والتسهيلات التي يحصل عليها الفرد من البنوك، نتيجة للعروض المغرية التي يتلقونها من تلك البنوك بهدف تسهيل أمورهم الحياتية.
فيجد الفرد نفسه بعد ذلك في مأزق لا يحسد علية وغير قادر على الوفاء بالتزاماته الأسرية والبنكية، وتترب على أثر ذلك مشكلات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبيرة على عاتق المقترض. وهنا السؤال الذي من خلاله حاولنا استطلاع الرأي الذي أجرته «البيان» على موقعها الالكتروني ما الذي يدفعك الفرد للاقتراض من البنوك؟
أظهرت نتائج استطلاع الرأي أن أغلبية القراء المشاركين في الاستطلاع أو ما نسبته 58 بالمئة ما يدفعهم للاقتراض من البنوك هو سداد مصاريف أساسية كإيجار البيوت والوفاء بأقساط مدارس أبنائهم بالإضافة إلى الالتزام بالأعباء المعيشية الأخرى، فيما قال22 بالمئة ما يدفعهم للاقتراض من البنوك الاستثمار في مشروعات مربحة لتحقق لهم دخل إضافي تساعدهم على مواجهة ابعاء غلاء المعيشة، فيما يرى 20 بالمئة أن يدفعهم للاقتراض من البنوك هو تلبية الحاجات الاستهلاكية.
والجدير بالإشارة أن المصرف المركزي في الدولة كان في وقتٍ سابق قد قرر، وعلى مستوى إتحادي، رفع سقف القروض الاستهلاكية للمواطنين والمقيمين في الدولة إلى 25 ضعف الراتب، بدلاً من 250 ألف درهم كحد أعلى للقروض، وذلك بعد الارتفاعات الأخيرة التي طرأت على رواتب الموظفين بالدولة.
وتشير الإحصائيات إلى أن القروض الاستهلاكية في الإمارات قد ارتفعت بصورة لافتة، وفقاً لأحدث الإحصاءات الرسمية فقد ارتفعت قيمة القروض الشخصية خلال النصف الأول من العام الحالي «2008» إلى أكثر من 50 مليار درهم.
وفي وقت سابق أفادت الإحصاءات الصادرة عن «المصرف المركزي» بأن القروض الشخصية الاستهلاكية ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري لتصل إلى 4. 48 مليار درهم، في نهاية مارس مقارنة مع 46. 43 مليار درهم في الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 3. 11% بما قيمته 94. 4 مليار درهم.
فيما أكدت إحصاءات أخرى صدرت عن «المصرف المركزي» أن وتيرة نمو القروض الاستهلاكية الشخصية قد ارتفعت العام الماضي بنسبة 39% لتصل إلى 6. 43 مليار درهم مقابل 31 مليار درهم عام 2006 فيما بلغت في 2005 قرابة 28 مليار درهم، وبلغت 24 مليار درهم عام 2004.
ويتوقع خبراء مصرفيون أن يرتفع حجم القروض الشخصية مع نهاية العام بنسبة 30% على أقل تقدير مع تحديد «المصرف المركزي» القروض بمعدل 25 ضعف الراتب، ويؤكّد خبراء آخرون أن الرقم مرشح لتجاوز المئة مليار درهم خلال عام واحد، ومعنى ذلك ببساطة أن هذه المشكلة ستشهد المزيد من التعقيد إذا لم تكن هناك إجراءات فورية حازمة لمواجهتها.
وفي ظل الظروف الحالية وغلاء المعيشة التي تتفاقم يوماً بعد يوم فإن ظروف الموظف في الإمارات أو حتى في دول الخليج العربي لو ظلت على هذا النحو فإن الاستسلام لمغريات البنوك سيصبح امراً لا مفر منة و سترتفع نسبة الإقبال على القروض بشكل كبير لأن الفرد سيصبح غير قادر على تسيير أموره المعيشية بالطريقة التي يرغب فيها.
ومع الأسف أن هذه التسهيلات التي تقدم للعملاء معظمهم من ذوي الدخل المحدود الذين أثقلوا كاهلهم بالديون بسبب متطلبات الحياة المرتفعة التكاليف والارتفاع المتزايد في الأسعار، ولم يعد بمقدورهم الإيفاء بمتطلباتهم الأساسية دون الاستعانة بالبنوك.
دبي ـ مجيب هزاع
