اختتمت الأسواق العالمية أمس تداولات شهر أسود على تراجع جديد بسبب عمليات بيع واسعة النطاق للأسهم بهدف جني الأرباح في حين يسجل تدهورا كبيرا في الاقتصاد العالمي. ففي حين هبطت بورصة طوكيو 01. 5% انخفضت مؤشرات أوروبا الرئيسية بنسب متفاوتة.
وفي تأكيد لتدهور الوضع الاقتصادي، تراجع إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة أول اقتصاد عالمي، بنسبة 3. 0% في الفصل الثالث بوتيرة سنوية مقارنة مع الفصل السابق. وقد أتت أزمة القروض على استهلاك الأسر والاستثمارات. وفي أوروبا قادت أسهم باركليز انخفاضاً في البورصات بعد أن قال البنك البريطاني انه يعتزم جمع 1. 12 مليار دولار من مستثمرين خليجيين وغيرهم لتفادي الدعم الحكومي ويجري جمع الأموال من خلال نطاق من الأدوات الرأسمالية قد تنتهي إلى سيطرة مستثمرين من الشرق الأوسط على نحو ثلث البنك. وسيتم إصدار أدوات احتياطي رأسمالي بفائدة سنوية 14 بالمئة حتى يونيو 2019. وقد يتم أيضاً اصدار شهادات تعطي الحق لحاملها في شراء أسهم بمليارات الجنيهات.
وقال متعاملون ان المخاوف من ان تكون تكلفة التمويل أعلى من رأس المال المتاح من قبل الحكومة وبيع أسهم قابلة للتحويل في السوق دفعت أسهم باركليز للانخفاض بعد صعودها في البداية، وتراجع سهم البنك بنسبة 9%. وقال باركليز ان الكوبون على أدوات الاحتياطي الرأسمالي قابل للخصم من الوعاء الضريبي وبعد حساب الضرائب ستبلغ قيمته نحو عشرة بالمئة.
وأضاف أنه بعد إضافة قيمة الشهادات يتوقع أن تكون التكلفة للأسهم الممتازة مماثلة لتلك المتوقع أن تصدرها بنوك أخرى. ورفض باركليز في وقت سابق هذا الشهر عرضا من خطة انقاذ حكومية قيمتها 400 مليار دولار وقال انه سيزيد رأسماله بشكل خاص.
ووافقت بنوك منافسة له هي رويال بنك اوف سكتلند ولويدز واتش.بي.او.اس على الحصول على 37 مليار جنيه استرليني من اموال دافعي الضرائب لدعم كشوف حساباتها التي تضررت من أزمة الائتمان والتحضير لتحمل الكساد الوشيك.
وقال باركليز عندما أعلنت خطة الحكومة انه يعتزم جمع 5. 6 مليارات جنيه استرليني ثلاثة مليارات منها ثلاثة مليارات من بيع أسهم تفضيلية والباقي من بيع أسهم عادية. وأمام البنك حتى آخر مارس لجمع المال.
ويتوقع لتلك الإصدارات أن ترفع معدل كفاية رأس المال الأساسي للبنك إلى نحو ثمانية بالمئة بحسب تقديرات لمحللين من 3. 6 بالمئة بعد جمع تمويل بقيمة 5. 4 مليارات جنيه في يوليو. وأقفلت بورصة طوكيو التي شهدت تحسناً بنسبة 26% في الجلسات الثلاث الأخيرة بعدما تراجعت الاثنين إلى أدنى مستوى لها منذ 26 عاماً، على انخفاض كبير.
وخسر مؤشر نيكي القياسي 78. 452 نقطة ليغلق على اقل مستوى خلال اليوم عند 92. 8576 نقطة. وكان المؤشر قد ارتفع بنحو 30 بالمئة خلال ثلاثة أيام. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 6. 3 بالمئة إلى 12. 867 نقطة.
وقبيل الإعلان عن تخفيض كبير جدا في توقعات النمو الياباني في العام 2008-2009 خفض المصرف المركزي الياباني نسبة الفائدة الرئيسية 20. 0نقطة مئوية لتصل إلى 3. 0% لدعم ثاني اقتصاد عالمي الذي يعاني بشكل مباشر من ارتفاع سعر صرف الين وتراجع الصادرات.
ويستكمل خفض نسبة الفائدة وهو الأول من نوعه منذ سبع سنوات، خطة إنعاش بقيمة 207 مليارات يورو بينها 38 مليارا للنفقات العامة المباشرة على ما أعلن رئيس الوزراء الياباني تارو آسو. ولم يكن لخفض نسبة الفائدة التي انقسم حولها اعضاء لجنة السياسة النقدية في المصرف المركزي وكانت الأسواق تترقبها، تأثير كبير.
ويعتبر محللون ان خفض معدل الفائدة إجراء رمزي يهدف إلى اظهار ان المصرف المركزي الياباني يساهم في الجهود الدولية لمعالجة الأزمة المالية. لكن هامش المناورة على أي حال ضيق جدا نظرا إلى المستوى المنخفض جدا في الأساس لنسبة الفائدة الرئيسية.
وأعطى محافظ البنك ماساكي شيراواكا صوته لصالح خفض أسعار الفائدة قائلا إن اقتصاد البلاد سيحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي في غمرة تراجع حجم الصادرات وزيادة أسعار المواد الخام. وقال شيراواكا في مؤتمر صحافي إن قرار البنك اتخذ «نتيجة لتغييرات كبيرة للأحوال الاقتصادية والمالية»، مضيفا أن اضطراب الأسواق العالمية قد أثر سلبا على الإنفاق الرأسمالي للشركات اليابانية وكذلك على الصادرات والإنتاج.
وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليابانية بقرار البنك المركزي، قال خبراء اقتصاد إن «تأثيره سيكون ضئيلا في تحفيز الاقتصاد». وقال تاكاهيدي كيوشي الاقتصادي البارز في شركة «نامورا سيكيوريتيز» للأوراق المالية إننا «لا نتوقع أن ينتعش الاقتصاد بقدر كبير من خفض أسعار الفائدة بمقدار 2. 0%».
وأضاف كيوشي أن مجلس سياسة البنك - على العكس - توقع أن يساعد خفض أسعار الفائدة في إحداث الاستقرار بسوق المال فيما أعرب عن أمله أن يساهم ذلك في كبح صعود الين وتراجع أسعار الأسهم باعتباره الوسيلة لتحسين اقتصاد البلاد.
وخفض مجلس سياسة البنك المركزي معدل الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 1. 0% للعام المالي المنتهي في 31 مارس القادم متراجعا من نسبة مبدئية قدرها 2. 1% في توقعات سابقة أصدرها في يوليو. وبالنسبة للعام القادم، توقع البنك أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 6. 0% متراجعا من 5. 1% في توقعات معدلة في يوليو.
وعلى غرار طوكيو، تراجعت بورصة شنغهاي 97. 1% وهونغ كونغ 52. 2% عند الإغلاق. في المقابل تحسنت بورصة سيول 6. 2%. وقال المحلل هيروكازو فوجيكي ان «هذا التراجع يشكل خصوصا ردة فعل على القفزة القوية» التي شهدتها البورصة في الأيام الأخيرة.
وتراجعت أسهم بورصة هونج كونج نتيجة جني الأرباح، وذلك بعد يومين من المكاسب الكبيرة. وفقد مؤشر هانج سينج الرئيسي 525 نقطة خلال الساعة الأولى من التعاملات ليصل إلى 13804 نقاط. وفقد مؤشر هانج سينج نحو ثلثي قيمته منذ أكتوبر من العام الماضي عندما وصل إلى أعلى مستوى له وبلغ 32 ألف نقطة.
وانخفضت الأسهم الصينية 56. 1% بعد تسجيل مزيد من الشركات المدرجة أرباحاً ضئيلة في الربع الثالث. وأنهت علامة مؤشر شانغهاي المركب تداولها عند 68. 1765 نقطة منخفضة 56. 1% أو 50. 27 نقطة عن الإغلاق السابق. اما مؤشر شنتشن المركب للبورصة الأصغر فاغلق عند 90. 5887 نقطة متراجعا 15. 1% أو 68 نقطة.
وسجلت ارباح 1466 شركة صينية مسجلة في البورصة انخفاضا بواقع 17. 10% في الربع الثالث مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي لتصل إلى 09. 206 مليارات يوان (14. 30 مليار دولار) متراجعة 41. 18% عن الشهر السابق.
وقادت الخسائر الأسهم ذات الثقل اذ تراجع بنك الإنشاء والتعمير الصيني 55. 1% إلى 80. 3 يوانات وانخفض بنك التجار الصيني 44. 4% إلى 63. 11 يواناً واغلقت تشاينا لايف، اكبر شركة تأمين في البلاد، بانخفاض 91. 3% إلى 44. 18 يواناً. وخسرت بتروتشاينا 04. 1% إلى 51. 10 يوانات واغلقت سينوبك بانخفاض 12. 3% إلى 83. 6 يوانات.
وكانت الأسهم في بورصة وول ستريت قد عاكست البيانات الاقتصادية الأميركية وارتفعت أول من أمس الخميس. وجاء ارتفاع الأسهم القوي في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققتها أسواق آسيا وأوروبا التي جاءت في بعد خفض مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي سعر الفائدة بمقدار 5. 0% وخطط لضخ ما يصل إلى 120 مليار دولار كسيولة في أربعة أسواق صاعدة رئيسية.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 73. 189نقطة، أي بنسبة 11. 2%، ليصل إلى 69. 8190 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 24 نقطة، أي بنسبة 58. 2%، ليصل إلى 09. 954 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 31. 41نقطة، أي بنسبة 49. 2%، ليصل إلى 52. 1698 نقطة.
قاعدة المستثمرين
تغيرت قاعدة المستثمرين في باركليز خلال العامين الماضيين بعدما جمع أموالا من مستثمرين في الصين وسنغافورة واليابان والشرق الأوسط ويتوقع البنك الاستفادة تجاريا من تلك العلاقات فضلا عن الحصول على التمويل.
وقال جون فارلي الرئيس التنفيذي للبنك «حدث تغير ملموس في وفرة رأس المال والقوة الاقتصادية في العالم خلال السنوات الخمس الماضية ونحن نضمن أننا متسقون مع ذلك» ويسعى باركليز لجمع 5. 1 مليار استرليني من بيع وثائق قابلة للتحويل لمستثمرين قائمين وجدد. وردا على سؤال في مؤتمر عبر الهاتف بشأن ما إذا كان البنك لديه ما يكفي من رأس المال لتجنب مزيد من جمع التمويل قال فارلي «نعم لدينا ما نحتاجه».
تراجع أرباح
قلصت مجموعة ميزوهو فاينانشيال جروب المصرفية اليابانية العملاقة توقعات أرباحها للعام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس 2009. وأرجعت الشركة انخفاض توقعات الأرباح إلى الأزمة المالية العالمية الراهنة حيث قلصت أرباحها المتوقعة إلى النصف تقريبا لتصل إلى 250 مليار ين (5. 2 مليار دولار(في حين كانت التقديرات السابقة للأرباح تصل إلى 560 مليار ين.
وتتوقع ميزوهو فاينانشيال تحقيق إيرادات سنوية قدرها 8. 3 تريليونات ين وهو ما يقل عن توقعاتها السابقة البالغة 3. 4 تريليونات ين. وذكرت المجموعة المصرفية اليابانية أن العوامل الرئيسية وراء خفض التوقعات هي انخفاض قيمة محفظة الأوراق المالية لديها وزيادة التكاليف في قطاع الائتمان.

