قال لي محدثي العربي والحاصل على جنسية أوروبية نحن في الوطن العربي بعيدون عن التحضر ولا يزال هناك فاصل كبير وسنوات عديدة لندخل إلى مرحلة التحضر إذا أردنا أن نبلغ هذا الهدف. قلت له مستغربا: ثكلتك أمك؛ وما هذا الذي نعيش فيه والتقدم والتكنولوجيا والسيارات الفارهة وغير الفارهة التي نستخدمها والبنايات الضخمة والأبراج أليس هذا دليل حضارة؟...

ثم تعال أيها المسكين ادخل متاجرنا ومراكز التسوق لدينا هل هناك ندرة في أي سلعة لا تجدها في الدولة التي تقيم فيها ومنحتك جنسيتها؟.... على أرفف وفي أقسام هذه المتاجر تجد كافة أنواع الأجهزة الالكترونية والكهربائية ووسائل الاتصال والملابس والساعات والعطور والملابس ذات الماركات العالمية وغير العالمية وفنادق ومنتجعات سياحية..

فلماذا انتم تسفهون من انجازات دولنا العربية دائما لعلك من أبناء الطابور الخامس والسادس والثامن الذين يحاولون إحباطنا وزرع اليأس في قلوبنا. احمرت وجنتاه خاصة وانه من النوع الأشقر ثم قال بعد أن استرد هدوءه: يا سيدي لم اقصد أبدا ما ذهب إليه عقلك وتفكيرك أن بعض دول المنطقة تعيش مرحلة الرفاهية لأنها تستخدم ما يصنعه الآخرون وان الولوج إلى مرحلة الحضارة هو أن تعمل وتعمل وتعمل في جميع المجالات.

وان تنتج ما تأكل وان تجد الطبيب المواطن الذي يقدم لك الخدمات العلاجية والعامل من ابن البلاد الذي يصلح لك سيارتك وأيضا سائر الأجهزة التي قد يصيبها العطب والمصانع التي يعمل على ماكيناتها مواطنون. صمت صديقي وقال: إن التوطين ليس بهذا الشكل الذي يدار في معظم الدول الخليجية فالتوطين يحتاج إلى إعادة هيكلة وتدريب وتعليم وتأهيل المواطنين لتولي الوظائف من القاعدة إلى القمة وليس العكس وهذا أسرع طريق للوصول إلى مرحلة الحضارة وهناك فرق بينها وبين مرحلة الرفاهية وأرجوكم لا تسيئوا الظن بنا.

مصطفى عويضة : owedah@albayan.ae