تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين أمس بعد أن جددت بيانات اقتصادية ضعيفة للربع الثالث من العام قلق المستثمرين من تقلص الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية. وهبطت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف تسليم ديسمبر إلى 60. 65 دولارا للبرميل، بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى أكثر انخفاضا بلغ 03. 65 دولارا. وفي لندن تراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 06. 2 دولار إلى 41. 63 دولارا.
وأعلنت الحكومة الأميركية انكماش الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 3. 0% من إجمالي الناتج المحلي وهو أكبر تراجع للناتج المحلي الأميركي منذ سبع سنوات في ظل الأزمة المالية العالمية. وتشير التقديرات الأميركية الأولية إلى دخول اقتصاد الولايات المتحدة دائرة الركود خلال النصف الثاني من العام الحالي.
وقالت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع إلى 13. 85 دولارا للبرميل من 90. 55 دولارا. وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي. سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الإكوادور.
في هذه الأثناء قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني انه ليس راضيا عن الأسعار الحالية للنفط وان العراق لن يسمح للأسعار بالهبوط. وأوضح الوزير في العاصمة الأردنية أن العراق سيحتفظ بكميات من النفط تكفي الطلب.
ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم ويعتمد على مبيعات النفط في الحصول على كل إيراداته تقريبا بالعملة الصعبة. وهبطت أسعار النفط إلى أقل من نصف مستواها القياسي عند 27. 147 دولاراً للبرميل الذي بلغته في منتصف يوليو.
وفي معسكر المستهلكين قال وزير المالية البريطاني اليستير دارلنج أن تأثير الهبوط الأخير في أسعار النفط العالمية يجب أن يصل للمستهلكين بشكل سريع. وأوضح الوزير لتلفزيون جي.ام.تي.في «أريد أن أرى ذلك الهبوط يصل إلى محطات الوقود بأسرع ما يمكن، لأن من حق الناس أن يروا ميزة هذا الهبوط في السعر تنعكس على ما يدفعونه فعليا عندما يزودون سياراتهم بالوقود».
وكانت بريطانيا قد أكدت في وقت سابق أن اجتماعا تستضيفه لكبار منتجي ومستهلكي النفط سيعقد في لندن على مستوى الوزراء لا رؤساء الدول كما كان مقررا من قبل. ويأتي الاجتماع في أعقاب محادثات المنتجين والمستهلكين التي جرت في الرياض يونيو الماضي بدعوة من السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم وكانت تهدف إلى معالجة ارتفاع أسعار الخام في ذلك الحين إلى مستويات قياسية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أرفع مسؤول أجنبي يحضر اجتماع الطاقة في جدة الذي استضافه العاهل السعودي الملك عبدالله. وقال متحدث باسم براون «بالنظر إلى عقد اجتماع لقادة العالم بالفعل في 15 نوفمبر لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي ومما لا شك فيه أن النفط سيكون محل نقاش في هذا الإطار فقد قررنا العودة إلى الصيغة التي اتبعت في جدة أي أن يكون هذا اجتماعا لوزراء الطاقة بالأساس».
وأحجم متحدث آخر باسم داونينغ ستريت عن الكشف عمن وجهت لهم الدعوة إلى الاجتماع المقرر له يوم 19 ديسمبر. ويعقد قادة دول مجموعة العشرين اجتماعا في واشنطن يوم 15 نوفمبر لمناقشة إصلاح النظام المالي. وقال مسؤول إيراني مطلع أن دعوات لحضور الاجتماع وجهت إلى كل وزراء أوبك على حد علمه.
وكانت مصادر في أوبك قد أشارت إلى أن المنظمة يمكن أن تخفض إنتاجها مرة أخرى إذا كان هناك فائض في السوق لا يجد مشترين. وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أن المخزون الاحتياطي للبلاد خلال الأسبوع الماضي من النفط الخام ارتفع بنحو نصف مليون برميل إلى 9. 311 مليون برميل فيما كانت توقعات الخبراء تشير إلى زيادة قدرها 3. 1 مليون برميل.
وفي الوقت نفسه انخفضت كميات المخزون الأميركي من البنزين بشكل مفاجئ بنحو 5. 1 مليون برميل إلى 195 مليون برميل فيما كانت تقديرات الخبراء تشير إلى زيادة قدرها 2. 1 مليون برميل. وفي المقابل ارتفع المخزون الأميركي من زيت التدفئة والديزل بنحو 3. 2 مليون برميل إلى 6. 126 مليون برميل فيما توقع الخبراء زيادة قدرها 900 ألف برميل.
وعزا تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات البنزين إلى التراجع في إنتاج وقود السيارات. وقالت الإدارة إن مخزونات النفط التجارية في أميركا زادت رغم تراجع الواردات بمقدار 63 ألف برميل يوميا إلى 34. 10 ملايين برميل يوميا.
لكن إجمالي الطلب على البنزين في أميركا على مدى الأسابيع الأربعة الماضية سجل 93. 8 ملايين برميل يوميا بانخفاض قدره 4. 3 في المئة عن مستوياته قبل عام. وسجلت مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة والديزل زيادة تجاوزت بكثير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 800 ألف برميل.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة خفضاً في مستوى الإمدادات وذلك لسببين يتعلق الأول بالتطبيق المحتمل لقرار أوبك والذي سيدخل حيز التنفيذ في مطلع الشهر المقبل، أما السبب الثاني فيتعلق بمواسم الصيانة الدورية في العديد من البلدان المنتجة. وقالت شركة البترول الوطنية النيجيرية إن نيجيريا ستخفض صادراتها من النفط الخام بنسبة خمسة بالمئة في نوفمبر وديسمبر في ضوء تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها أوبك.
وذكرت الشركة في بيان «نتيجة خفض الإنتاج الذي أعلنته اوبك فسيتم خفض الشحنات النيجيرية في برنامج التحميل لنوفمبر وديسمبر 2008 بنسبة خمسة بالمئة». وبالاضافة إلى ذلك تم الغاء خمس شحنات من برنامج التحميل في نوفمبر و6. 7 شحنات من برنامج التحميل في ديسمبر.
