أكد خبراء ومصرفيون أن قرار المصرف المركزي بعدم مجاراة الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة سيعزز من الودائع البنكية وسيعمل على خفض مستويات التضخم، مؤكدين ان الاقتصاد الوطني يتميز بالنمو والديناميكية، فهو يختلف عن مثيله الأميركي الذي يعاني من أزمة مالية طاحنة.
وقالوا ان ارتباط الدرهم بالدولار لا يعني بالضرورة ارتباط أسعار الفائدة صعودا وهبوطا لأن ذلك يعتمد على طبيعة الأسواق المحلية والتي تختلف من دولة إلى أخرى. وفي هذا الشأن وقال فيصل كلداري مدير الخدمات المصرفية للأفراد في بنك دبي التجاري ان قرار المركزي بعدم خفض الفائدة سيعزز من إقبال العملاء على الودائع، ما يزيد من السيولة المتاحة للبنوك، حيث تعتبر الودائع احدى أهم قنوات البنوك لتوفير السيولة اللازمة لعملياتها المصرفية. وأضاف ان هذا القرار سيعمل على تخفيض مستويات التضخم والتي تعرقل أي مسيرة تنموية اقتصادية، مشيرا إلى ان نمو الاقتصاد الوطني لا يحتاج إلى أي تخفيض في الفائدة. ومن جانبه أكد فيصل عقيل مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي ان ارتباط الدرهم بالدولار لا يعني انه يجب ان يكون هناك ارتباط مباشر في أسعار الفائدة.
حيث يعتمد ذلك على الاقتصاد المحلي وكيفية النظر إليه ومراحل نموه، وقال ان مجلس الاحتياط الفيدرالي اتجه إلى خفض الفائدة نتيجة معاناة اقتصاده من الأزمة المالية العالمية، اما اقتصاد الإمارات فهو يعيش مرحلة نمو كبرى ولا يحتاج إلى خفض في الفائدة، مشيرا إلى ان عدم خفض الفائدة سيعزز من خفض مستويات التضخم وسيزيد من جذب الإيداعات لدى البنوك التي بدأت فعليا بعد قرار الضمان في تحقيق مستويات نمو جيدة.
وقال سعيد الأميري رئيس مجموعة الاستثمار بمصرف الشارقة الإسلامي انه يستبعد ان يكون قرار عدم مسايرة خفض الفائدة الأميركية نابعاً عن نية أو سعي لفك ارتباط الدرهم عن الدولار، إنما هي إجراءات ضرورية حسب الطلب والعرض.
وأضاف: مع ان الدولار انخفض نسبياً في الوقت الراهن، ولكن التوقعات والتسييلات التي تقوم بها المؤسسات الكبرى تشير إلى ارتفاع سعر الدولار في الفترة المقبلة، وذلك ينعكس إيجابيا على العملة الإماراتية.
ونوه الأميري إلى ان تخفيض سعر الفائدة الأميركية التي تقوم به الولايات المتحدة هو في سبيل مواجهة العاصفة المالية التي بدأت بانهيار سوق الرهن العقاري الأميركي وتفشت في أنحاء العالم، ولكنها تعتبر مجرد أزمة عابرة في الدولة.
ومن جهة أخرى قال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للخدمات المالية: باعتقادي ان الهدف الأساسي لعدم مجاراة البنك المركزي الإماراتي لقرار الاحتياطي الفيدرالي لأول مرة هو المحافظة على الودائع الموجودة لدى البنوك وعدم تشجيع المودعين على سحب ودائعهم، فالبنوك تمر بمرحلة حساسة بحاجة إلى هذه الودائع لتمويل عمليات الإقراض التي التزمت بها.
وأكد كنعان انه من المستبعد ان تكون هذه الخطوة لفك الارتباط، فقرار الارتباط متوافق مع مصالح الدولة، وأي تخفيض لأسعار الفائدة سوف يزيد من عبء البنوك لتمويل عمليات الإقراض، وهذا غير مطلوب في الوقت الحالي، وسوف يحمل المركزي الإماراتي أعباء إضافية على الأموال التي قام بضخها لدعم النظام المصرفي، وأكد ان لهذه الخطوة ايجابيات ومنها استقطاب الودائع من الخارج. وهي خطة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني.
واستبعد صالح الهاشمي نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل فك ارتباط سعر صرف الدرهم بالدولار الأميركي على الأقل في الوقت الحالي، مؤكدا على أن القرار الأميركي بخفض أسعار الفائدة لا يعني أنها دعوة لفك الارتباط، وانه لو كان هناك توجه من هذا القبيل لاتخذ من قبل، مؤكدا على أن الإمارات باقية على هذا الربط ولاسيما في الوقت الراهن.
وأضاف: ليس هناك علاقة بين فك الارتباط بالدولار وما اتخذته أميركا من خفض سعر الفائدة الأميركية، لأن الموضوعين مختلفان تماماً فلا يمكن الحديث حالياً عن ارتفاع أو انخفاض لأسعار الصرف، مشيرا إلى أن هذا القرار قرار سيادي لا يرتبط بخفض أسعار الفائدة بأي دولة.
وقال الهاشمي بإمكاننا التمييز بين علاقة ربط العملة بسعر الفائدة بما يخدم سياسة كل دولة، مؤكدا على عدم اشتراط اتفاقهما حيث ان هناك عناصر أخرى تلعب دورها وتدخل ضمن تلك المنظومة في تحديد سعر الفائدة بما تراه سياسة كل دولة فيما يخدم متانة وقوة اقتصادها وسرعة نموه.
وقال رضا مسلم مدير شركة تروث للاستشارات الاقتصادية ان هذا التوجه الجديد للمصرف المركزي يعد توجها صائبا خصوصا في ظل الظروف الراهنة التي تعاني فيها الأسواق المحلية وخصوصا القطاع المصرفي من نقص ملحوظ في السيولة؛ أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة في التعاملات بين البنوك.
واضاف ان ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي لا يعني بالضرورة الاقتداء الكامل بأي رفع او خفض لسعر الفائدة على الدولار من جانب السلطات الأميركية، مشيرا إلى ان هناك تفاوتا بين الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية والإمارات مما يتطلب التعامل وفق الظروف المحيطة.
واشار إلى ان الإمارات فضلت ربط الدرهم بالدولار منذ سنوات عديدة بدلا عن تعويمه أو اعتماد سلة عملات عالمية، موضحا ان تنامي الاحتياطيات الأجنبية في الدولة من الدولار يعكس النمو السريع في عائدات الصادرات الإماراتية من النفط وبشكل عام إلى الولايات المتحدة واليابان وبخاصة في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع سعر النفط مؤخرا.
فعندما يستعيد الاقتصاد الوطني الدولارات من خلال بيع النفط المقوّم بالدولار في الخارج يقوم البنك المركزي بتبديل الدولارات إلى العملة المحلية وأحياناً يقوم بشراء الدولارات كاملة من الحكومة والبنوك العاملة بالدولة ليبطئ ارتفاع قيمة الدرهم ويتم استخدام تلك الدولارات لبيعها لدعم الطلب على العملة المحلية.
من جانبه قال محمد الظاهري المحلل الاقتصادي انه من غير المنطقي ان يكون النمو الاقتصادي بالدولة يتجاوز 9% ونقوم باتباع نفس السياسات النقدية التي تتبع في الولايات المتحدة الأميركية التي تعاني من مشكلات اقتصادية وتباطؤ مشيرا إلى ان خفض الفائدة قد يكون مفيدا للاقتصاد الأميركي في وضعه الراهن لكنه ضار للاقتصاد الإماراتي لاختلاف الأوضاع حاليا.
واضاف الظاهري ان التخفيض من شأنه ان يفاقم حجم التضخم، نظرا لأن التوسع الإقراضي سيشمل كذلك القروض الاستهلاكية وغيرها من أنماط اقراضية تزيد معدلات التضخم، مؤكدا ان المصرف المركزي اتخذ القرار الصائب.
عبد الفتاح منتصر، محمد هيبة، أبوبكر الشيزاوي

