أكدت مصادر بالمصرف المركزي ان الإمارات قررت عدم مسايرة خفض أسعار الفائدة الأميركية في أول مرة لا تحذو فيها حذو مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، فيما تبعت الخطوة الأميركية بلدان خليجية أخرى منها السعودية والبحرين والكويت، إضافة إلى عدد كبير من بلدان العالم، وخفضت الصين وتايوان وهونغ كونغ أسعار الفائدة في محاولة لحماية اقتصاداتها من آثار أزمة الائتمان.

وأوضحت المصادر ان المصرف المركزي ترك سعر فائدة إعادة شراء أموال ليلة واحدة «الريبو» دون تغيير عند 5. 1 بالمئة. والريبو هو سعر القياس في الدولة ويحدد السعر الذي تقترض بموجبه البنوك أموالا من المصرف المركزي وقال مسؤول بالمركزي ان المصرف يعتقد أن خفضا لن يكون له تأثير على سوق النقد المحلية وانه ليس هناك معنى في الوقت الحالي لخفض الفائدة. وخفضت الإمارات آخر مرة سعر الريبو إلى 5. 1 بالمئة في الثامن من اكتوبر عقب خفض مماثل لأسعار الفائدة في عدد من البنوك المركزية الغربية بما فيها المركزي الأميركي وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الأربعاء سعر الفائدة القياسي بمقدار نصف نقطة مئوية للحيلولة دون الانزلاق في ركود يستمر فترة طويلة وترك الباب مفتوحا امام مزيد من التخفيضات إذا استدعت الحاجة.

ويخفض القرار الذي اتخذه مجلس الاحتياطي بالإجماع سعر فائدة الأموال الاتحادية وهو سعر القياس لقروض ليلة واحدة بين البنوك إلى 1 في المئة وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2004. وأجمعت التوقعات في وول ستريت على خفض أسعار الفائدة، لكن الآراء تباينت بشأن الحجم المحتمل للخفض.

وقال المجلس في بيان «يبدو ان وتيرة النشاط الاقتصادي تباطأت بشكل ملحوظ نتيجة تراجع انفاق المستهلكين. وعلاوة على ذلك فإن تصاعد الاضطرابات في الأسواق المالية من المرجح ان يضع قيدا إضافياً على الإنفاق».

وخفف مجلس الاحتياطي أيضاً لهجته بشأن التضخم مكتفيا بالقول انه يتوقع ان يكون معتدلا في الفصول المقبلة. والخطوة التي اتخذها البنك المركزي الأميركي تأتي في أعقاب خفض طارئ لأسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر في اطار تحرك منسق مع بنوك مركزية رئيسية أخرى.

وخفض البنك سعر الفائدة القياسي لأجل ليلة واحدة من 25. 5 بالمئة في تسع خطوات على مدى الثلاثة عشر شهرا الماضية لمواجهة عاصفة مالية بدأت بانهيار سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة وتفشت في أنحاء العالم.

خليجياً خفضت السعودية التي تربط سعر عملتها بالدولار سعر إعادة الشراء الأساسي مئة نقطة أساس للمرة الثانية خلال شهر واحد. وقال مصرفيان في السعودية ان مؤسسة النقد العربي السعودي خفضت سعر إعادة الشراء إلى أربعة بالمئة من خمسة بالمئة.

ومن جانبها خفضت الكويت التي أنقذت أحد بنوكها من الانهيار الأسبوع الماضي سعر الخصم الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس متبعة خطى واشنطن والمتوقع ان تتبعها دول أخرى كذلك. وهذا الخفض وهو الثاني الذي تنفذه الكويت هذا الشهر بعد خفض كبير بمقدار 125 نقطة أساس أوصل سعر الخصم إلى مستوى 25. 4 بالمئة.

وخفض البنك المركزي كذلك سعر إعادة الشراء إلى اثنين بالمئة من 5. 2 بالمئة. والكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي تخلت عن ربط عملتها بالدولار وأقرت قوانين تضمن الودائع في جميع البنوك بعد أن اضطر البنك المركزي للتدخل لإنقاذ بنك الخليج خامس اكبر بنك في البلاد في وقت سابق هذا الأسبوع بعد أن تكبد خسائر كبيرة بسبب تعملات في المشتقات.

وإضافة إلى خفض الفائدة اتخذت الكويت مجموعة من الإجراءات الأخرى لدعم الثقة وتسهيل الحصول على ائتمان. وقال بنك الكويت المركزي انه خفض سعر الخصم الرئيسي لتعزيز القطاع المصرفي ودعم الثقة في الاقتصاد المحلي وسط الأزمة المالية العالمية.

وقال الشيخ سالم عبد العزيز الصباح محافظ البنك المركزي «القرار جاء في ضوء المتابعة المتواصلة والحثيثة التي يقوم بها البنك المركزي لمعطيات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية والعالمية الراهنة وبما يساهم في تكريس أجواء الثقة في الاقتصاد الوطني وتعزيز دور الجهاز المصرفي في تلبية الاحتياجات التمويلية لقطاعات الاقتصاد المحلي».

وفي ذات الإطار قال مصرف البحرين المركزي الذي خفض سعر الفائدة على عقود إعادة الشراء «الريبو» وأموال ليلة واحدة بواقع 125 نقطة أساس إن الخطوة تعكس أسعار الاقراض الحالية بين البنوك. وخفضت البحرين سعر الريبو إلى 50. 3 بالمئة من 75. 4 بالمئة والفائدة على ودائع أسبوع إلى 5. 1 بالمئة من 75. 1 بالمئة.

كما خفضت الفائدة على ودائع ليلة واحدة إلى واحد بالمئة من 25. 1 بالمئة. وتربط البحرين عملتها الدينار بالدولار. وقال البنك المركزي في بيان ان تعديل أسعار الودائع والإقراض جزء من مجموعة إجراءات أعلنها البنك لضمان سلاسة وفعالية عمل أسواق المال في البحرين.

وقال محافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي ان العراق ينوي خفض أسعار الفائدة بواقع نقطة مئوية واحدة لتصل إلى 15 بالمئة وذلك لتحفيز النمو وان العراق يريد خفض التضخم الأساسي السنوي إلى عشرة بالمئة في عام 2009 من 13 بالمئة حاليا.

وأوضح الشبيبي في عمان أن النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية كان متواضعا هذا العام عند مستوى 5. 3 بالمئة. وقال إن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى خمسة بالمئة في عام 2009 وسبعة بالمئة على الأقل في 2010. وأضاف المحافظ ان العراق سيتحرك قريبا لخفض أسعار الفائدة وان أسعار الفائدة في البنوك ستنزل نقطة مئوية واحدة إلى 15 بالمئة.

ويقول محللون ان أزمة الائتمان الحالية تتطلب قيام البنوك المركزية بالمزيد من الخفض في أسعار الفائدة وذلك لتفادي الوقوع في ركود عميق. ويرى الخبراء أيضاً ان تخفيضات الفائدة ليست لحماية البنوك بل حماية الناس من البنوك التي اتخذ الكثير منها قرارات غير حكيمة فيما يتعلق بالإقراض.

وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون قد طالب البنوك المركزية على مستوى العالم باتخاذ إجراءات أوسع نطاقا بشأن الفائدة. وفي ظل الاضطرابات التي تسود أسواق المال العالمية حالياً يضطر المستثمرون لبيع أصول اشتروها بأموال مقترضة لسداد المديونيات في الوقت الذي تنخفض فيه أسعار الأصول وتنقص السيولة في أسواق الائتمان.

الدولار يهبط بقوة أمام اليورو

تراجع الحاجة إلى إعادة العملة الأميركية من هبط الدولار بقوة أمام اليورو الأوروبي والين الياباني أمس بعد أن أدى انتعاش الأصول في الأسواق الناشئة إلى الحد من المخاوف المتعلقة باضطرابات الأسواق العالمية مما دفع المستثمرين إلى إعادة شراء العملة الأوروبية التي تراجعت في الفترة الأخيرة.

وانخفض الين على نطاق واسع مع ارتفاع أسعار الأسهم اليابانية مما آثار عمليات بيع لجني الأرباح بعد ارتفاع الين هذا الشهر. وقفز اليورو اثنين بالمئة أمام الدولار مرتفعا بدرجة أكبر عن أدنى مستوياته في عامين ونصف العام. وارتفعت بعض عملات واسهم الأسواق الناشئة بعد أن بدأت السلطات العالمية في سلسلة من الإجراءات لمكافحة أزمة الائتمان.

وكان اليورو وعملات أخرى مرتفعة العائد قد تضررت بشدة بسبب تخلي مديري الأصول عن نطاق كبير من الأصول التي تنطوي على مخاطر وسط اضطرابات الأسواق وحولوا أصولهم إلى الدولار أكثر عملات العالم سيولة. وارتفع اليورو اثنين بالمئة إلى 3220. 1 مواصلا انتعاشه من أدنى مستوياته في عامين ونصف العام البالغ 2329. 1 الذي سجله يوم الثلاثاء.

من جهة أخرى تدخل البنك المركزي الأرجنتيني في سوق الصرف لاحتواء انخفاض قيمة البيزو. وكان الدولار ارتفع بنسبة 08. 2% أمام البيزو ليصل إلى 43. 3 بيزو مقابل 36. 3 بيزو عند الإغلاق في الجلسة السابقة. وأدى تدخل البنك المركزي إلى خفضه ليصل إلى 39. 3 بيزو بزيادة بلغت 9. 0%.

يذكر أن قيمة البيزو انخفضت بنسبة 1. 11 ؟منذ أوائل سبتمبر فيما ازداد معدل الانخفاض في الأسبوع الماضي في أعقاب مشروع الحكومة لتأميم برامج التقاعد الخاصة. وكان مواطنو الأرجنتين أقبلوا بقوة على شراء الدولار ما زاد الطلب عليه ودفع سعره لأعلى.

وسجل الدولار أول من أمس الأربعاء أكبر هبوط ليوم واحد في 23 عاما مع قرار خفض أسعار الفائدة في خطوة من شأنها أن تخفف قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد العالمي وتقلل الحاجة إلى إعادة الدولارات من الأسواق الخارجية التي تزيد فيها المخاطر. وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية 7. 2 في المئة وهو أسوأ أداء له في يوم واجد منذ عام 1985.

تبادل: 30

عرض مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي تبادل 30 مليار دولار مع البنوك المركزية في كوريا الجنوبية وسنغافورة والبرازيل والمكسيك في محاولة لمنع الأزمة المالية من الوصول إلى الدول النامية.

وتأتي الاتفاقيات الجديدة لتبادل العملات التي يمكن العمل بها حتى الثلاثين من أبريل المقبل بعد أن تبنى صندوق النقد الدولي برنامجا استثنائيا جديدا للإقراض من شأنه أن يساعد الدول على مواجهة نقص السيولة النقدية لديها في غمرة أزمة الائتمان الحالية.

وقال المجلس في بيان إن اتفاقيات مبادلة الدولار سوف «تخفف من انتشار صعوبات التمويل بالدولار الأمريكي في اقتصادات قوية وذات إدارة جيدة». ويجري المجلس ترتيبات مماثلة لتبادل العملات مع عشرة بنوك مركزية أخرى بينها اتفاقيات أبرمت مع نيوزيلندا واستراليا منذ سبتمبر الماضي.

كما أنه ألغى حدود حجم ترتيبات تبادل العملات الحالية مع أربعة بنوك مركزية بينها البنك المركزي الأوروبي. وتهدف تلك الإجراءات إلى تعزيز السيولة النقدية في أسواق المال العالمية. وعملية تبادل العملات هي ترتيب تقوم بمقتضاه دولتان بتبادل قدر متفق عليه من عمليتين في نفس الوقت.