أبدى خبراء من أميركا الجنوبية مخاوف من استمرار تفاقم الأزمة المالية، وقالوا إنه يجب تعزيز الجهود الرامية لإيجاد حلول لمشكلة الأسواق في وقت تمسك فيه الأزمة المالية العالمية بتلابيب العالم. وقالت الخبيرة المكسيكية روزانا فوينتيس بيريان مساعد رئيس تحرير صحيفة جورنال فورين أفيرز التي تصدر بالاسبانية «يجب على أميركا اللاتينية بوصفها القارة المنسية وكمنطقة في العالم لا ينصت إليها في خضم الأزمة الدولية، ان تبذل جهوداً كبيرة».

أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في سرعة بذل الجهود الرامية لإصلاح أسواق المال الدولية.جاء ذلك عقب أول لقاء لميركل في برلين مع لجنة الخبراء المعنية بتقديم تقرير عن الأزمة وتداعياتها والاقتراحات التي تؤدي لحلها.

وقالت ميركل ان «الوقت يلاحقنا» وأضافت ان هذا التقرير سيكون أساسيا في مفاوضات القمة المالية الدولية في واشنطن في الخامس عشر من نوفمبر المقبل والتي من المنتظر أن يشارك فيها خبراء من نحو 20 دولة.

وأكد وزير المالية الألماني بير شتاينبروك أن الوضع في أسواق المال العالمية ازداد سوءا خلال الأسابيع الماضية. وفي إشارة للأزمة المالية الحالية قال الوزير الألماني «مازلنا نواجه وضعا صعبا جدا» مضيفا أن أيسلندا مهددة بالإفلاس وأن المجر تحتاج هي الأخرى لمساعدات حتى تواجه الأزمة و أن «الموقف أصبح أسوأ مما كان عليه قبل أربعة أسابيع».

غير أن شتاينبروك رأى أن العالم لا تهدده أزمة مالية أخرى مثل التي هزته عام 1929 وأن العالم «أصبح له اليوم عدة مراكز اقتصادية» وأنه مازالت هناك مناطق تتطور بشكل حيوي للغاية حتى وإن تضررت ماليا.

كما أكد شتاينبروك أن ألمانيا لا تعاني من نقص في القروض قائلا إن الشركات في ألمانيا مازالت تحصل على المال الذي تحتاجه لاستثماراتها «ولكن شروط منح هذه القروض ساءت». كما رأى شتاينبروك أن المشكلة الكبرى هي النظرة التشاؤمية للمستقبل ودعا صناع القرار السياسي إلى بذل كل ما بوسعهم من جهود للإبقاء على مستوى العمالة الحالي كما هو بالإضافة إلى المحافظة على استقرار الأسواق المالية.

وشدد شتاينماير على أن الوضع الاقتصادي في ألمانيا لن يتحسن من خلال اعتماد «برامج إصلاحية تقليدية لتحفيز الاقتصاد وأن هذه البرامج تستنفد الأموال فقط دون أن تحقق تأثيرا حقيقيا على الاقتصاد».

وأيد الوزير الألماني اعتماد إجراءات هادفة بعينها لتشجيع نمو الاقتصاد وقال إن هناك حاجة لتحسين البنية التحتية في البلديات الألمانية وأن تشجيع المشاريع الرامية لتحسين هذه البنية يخدم قطاع الأعمال الحرفية في هذه البلديات وأن الأمر نفسه ينطبق على زيادة مخصصات برامج ترميم المباني في ألمانيا.

كما دعا شتاينبروك إلى إزالة الشكوك بشأن الضرائب المحتملة على السيارات وقال إن ذلك سيصب في مصلحة قطاع صناعة السيارات وقال إنه من الممكن تفضيل الخيار الذي يهدف إلى جعل الضريبة على السيارات من اختصاص الحكومة الاتحادية «وإلا فلن يحدث شيء في هذه الضريبة قبل الربيع المقبل».

وطالب أوسكار لافونتين زعيم حزب اليسار في ألمانيا بضرورة قيام الدولة بتأميم جزئي للمصارف حتى يظهر تأثير خطة الإنقاذ الحكومية للقطاع المصرفي. وقال لافونتين الذي يتولى أيضا رئاسة كتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني «البوندستاج» إن الحكومة الاتحادية مطالبة بأن تجبر البنوك على قبول تأميم جزئي من خلال رفع رأسمال هذه البنوك وذلك حتى تتمكن هذه البنوك من الاستمرار في المنافسة مع البنوك الفرنسية و الأنجلوسكسونية.

وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قد دعا إلى زيادة تمويل صندوق النقد الدولي للحد من مخاطر «العدوى المالية»، مشيرا إلى أن الصين ودول الخليج يجب أن تكون الأكثر إسهاما.

وقال براون متحدثا في مؤتمر صحافي بلندن إن زيادة «كبيرة» في التمويل البالغ 250 مليار دولار ستقلل من مخاطر انتشار «العدوى» من دول شرق أوروبا مثل المجر إلى مختلف أنحاء العالم.

وأضاف: «إنه (زيادة التمويل) في صالح كل الدول وفي صالح العائلات الكادحة في بلدنا وفي كل الدول عدم انتشار العدوى المالية».وقال براون مشيرا إلى مساعدة صندوق النقد الدولي للمجر: «عندما نرى ظهور الأزمة في المجر نعرف أن علينا أن نتخذ إجراء على الفور».

وترك رئيس الوزراء البريطاني المجال مفتوحا حول ما إذا كانت بريطانيا ستسهم في تمويل صندوق النقد الدولي لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه يعتقد أن الدول التي لديها «احتياطيات كبيرة» يجب أن تكون الأولى في تقديم المساعدة. وقال براون: «لا نستبعد أي شيء في هذا، لأن الجميع عليه أن يلعب دورا في المساعدة».

وأضاف: «لكني أعتقد - كما حدث في سبعينات القرن الماضي - أن الدول ذات الفائض الضخم وتلك التي تتمتع باحتياطيات ضخمة في وضع يساعدها على تقديم مساعدات كبيرة وسنحثها على القيام بذلك». وقال رئيس الوزراء البريطاني: «أعتقد أنه من الممكن في فترة قصيرة للغاية أن نوجد صندوقا دوليا للمساعدة في مواجهة الصعوبات».

وأضاف براون ردا على سؤال حول أسماء الدول التي يعتقد أنها ستتمكن من تقديم أكبر قدر من التمويل الإضافي: «إنها الدول ذات الاحتياطيات الكبيرة - الدول الغنية بالنفط والدول الأخرى - والتي ستكون أكبر المساهمين في هذا التمويل». وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن «الصين أيضا لديها احتياطيات ضخمة للغاية. هناك عدد من الدول التي يمكنها بالفعل عمل الكثير في المستقبل القريب للتأكد من أن المجتمع الدولي لديه موارد كافية لدعم الدول التي تعاني من صعوبات مالية».

وأظهرت الأزمة الحاجة لإحياء التكتلات الاقتصادية الإقليمية. ووافق زعماء من منظمات السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «كوميسا» ومجموعة شرق إفريقيا «اياك» ومجموعة تنمية الجنوب الإفريقي «سادك» في أوغندا الأسبوع الماضي من حيث المبدأ على إقامة منطقة تجارة حرة موحدة.

لكن المحللين يعتقدون أن الاندماج المقترح سيواجه صعوبات تمتد من الأمن إلى الحماية الاقتصادية ومستويات التكامل المتباينة داخل المنطقة التي يقول منظمو القمة ان ناتجها المحلي الاجمالي يزيد على 620 مليار دولار. ومن شأن الاندماج إزالة التعقيدات من الهيكل القائم للمجموعات المتداخلة والمتناحرة.

ولدى إفريقيا نحو 30 اتفاقية تجارية اقليمية وكل دولة في المتوسط منضمة الى اربع مجموعات حسب المؤسسات المالية العالمية. ودمج التكتلات التجارية الثلاثة الرئيسية سيعزز كذلك التبادل التجاري بين الدول الإفريقية وهو مصدر غير مستغل بما يكفي للنمو في إفريقيا التي يبلغ نصيبها من اجمالي التجارة العالمية اثنين بالمئة فقط. ويقول المحللون ان إفريقيا شهدت معدلات نمو كبيرة منذ منتصف التسعينات مما حولها إلى اخر سوق كبيرة تمثل فرص نمو على حد تعبير المستثمرين.

(الوكالات)