قالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن أميركا والدول الغربية تطلب الآن الدعم من دول الخليج الغنية لمواجهة آثار الأزمة الائتمانية العالمية الطاحنة. وأشارت الصحيفة إلى جولة لمدة أسبوع يقوم بها روبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي إلى منطقة الخليج.
كما طالب جوردان براون رئيس الوزراء البريطاني الدول ذات الفوائض الكبيرة مثل دول الخليج أن تضخ مزيدا من الأموال لصندوق النقد الدولي وذلك قبيل رحلته إلى منطقة الخليج خلال أيام.
وفي الوقت نفسه قال جون ليبسكي نائب أول مدير صندوق النقد الدولي إنه رغم أن الصندوق لديه فائض قياسي من السيولة لإنقاذ الدول فقد يحتاج إلى مزيد من الموارد إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
ويقدر صندوق النقد الدولي أن دول الخليج سوف تستمر في تحقيق الفوائض إذا فاق سعر النفط 47 دولارا للبرميل. لكن تلك الدول اقل مرونة الآن بخصوص الاستثمارات الخارجية والالتزامات المالية.
وشدد مسؤولون من صناديق استثمار خليجية وعربية على أنهم مستثمرون على المدى الطويل ولا يقلقون من الانخفاضات الحالية في أسعار أسهم بعض المؤسسات العالمية. وقالت هيئة أبوظبي للاستثمار في وقت سابق إنها تستثمر 55% فقط من مواردها المالية التي قدرتها مؤسسة مكينزي بأنها 500 مليار دولار من عامين.
كما يستمر الصندوق 12% في أسهم الأسواق الصاعدة.وتقدر موارد صندوق الكويت الاستثماري بأنها 200 مليار دولار حسب أرقام 2006 وقال انه يستثمر 60% في أسواق الأسهم العالمية.
وقال محمد ستوده الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار إصدار كابيتال إن من غير المرجح أن يحد انخفاض أسعار النفط من القوة الاستثمارية لصناديق الثروة السيادية الخليجية ما لم تنخفض الأسعار دون المستوى اللازم لإحداث توازن في الميزانيات الحكومية. وأضاف ستوده أن بعض دول الخليج العربية يمكنها إحداث تحقيق التوازن في ميزانيتها حتى إذا انخفض سعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل وهو ما يعني أنه سيظل لدى الصناديق سيولة نقدية إذا واصلت الأسعار التذبذب حول 65 دولارا للبرميل.
وقال ستوده على هامش مؤتمر خليجي ايطالي في روما «لا يزال هناك الكثير الذي يمكن استثماره.. ربما ليس قدرا هائلا مثلما كان في السابق لكنه لا يزال موجودا وقادرا على الاستمرار. ستظل الصناديق السيادية احد اللاعبين على المدى البعيد».
وتزايد نشاط صناديق الثروة السيادية في شراء أصول غربية على مدى الاثني عشر شهرا الماضية مدعومة دائما بإيرادات هائلة من أسعار النفط وتجارته. وقال ستوده ان الصناديق ستواصل دعم مشروعات التنمية في بلدانها والاستثمار في أماكن أخرى كما فعلت في السابق مضيفا أن الصناديق أصبحت أكثر ظهورا فيما يرجع إلى حد كبير إلى أن الاستثمار من مصادر أخرى نضب بسبب أزمة الائتمان.
ودعا وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير إلى ضم دول خليجية لدائرة كبرى الدول الاقتصادية.وقال شتاينماير إن قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني لم تعد تستطيع حل المشاكل المالية الحالية وحدها.ورأى نائب المستشارة الألمانية ضرورة توفر إطار دولي جديد يضم دولا ناهضة مهمة ودولة قوية اقتصاديا من دول الخليج. وقال إن هذا هو السبيل الوحيد لتوفير ظروف الشفافية في الأسواق المالية بشكل مشترك.
وترفض المستشارة الألمانية حتى الآن إعادة النظر في تركيبة قمة الثماني في حين يرى كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي سابقا، أوتمار ايسينج ضرورة توسيع قمة الثماني من خلال ضم دول مثل البرازيل والصين والهند وجنوب إفريقيا والمكسيك للقمة.
يشار إلى أن ايسنج يرأس اللجنة التي شكلتها الحكومة الألمانية لتقديم تقرير يضم اقتراحات خاصة باعتماد آلية جديدة في الأسواق العالمية تجنبا لتكرار الأزمة المالية الحالية.