نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن تقرير حصلت عليه من وكالة الطاقة الدولية ان الإنتاج من حقول النفط العالمية يتراجع بمعدل أسرع من المتوقع من قبل، وذلك بسبب نضوب الاحتياطات. وقالت الصحيفة ان التقرير السنوي لتوقعات الوكالة الذي درس أكبر الحقول يظهر انه بدون استثمارات إضافية لزيادة الإنتاج فان معدل تراجع الإنتاج الطبيعي يبلغ 1, 9 بالمئة.

وأشارت إلى أن النتائج أظهرت أن العالم سيجد صعوبة في إنتاج ما يكفي من النفط لتعويض الانخفاضات الكبيرة في الحقول القائمة مثل حقول بحر الشمال وروسيا والاسكا ولتلبية الطلب في الأجل الطويل. وقالت إن المسألة ستزداد حدة مع انخفاض الأسعار وتأخر قرارات الاستثمار.

وتقدم الوكالة النصح لثمان وعشرين دولة صناعية منها الولايات المتحدة واليابان وكندا ودول أوروبية. وتوقعت الوكالة ان تحتاج تلبية الطلب من الصين والهند وأسواق ناشئة أخرى إلى استثمارات قدرها 360 مليار دولار كل عام حتى عام 2030.

ونقلت الصحيفة عن الوكالة قولها «معدل التراجع المستقبلي في الإنتاج من الحقول المنتجة مع نضجها هو المحدد الأكثر أهمية لحجم الطاقة الجديدة التي يتعين زيادتها على مستوى العالم لتلبية الطلب». وقالت الوكالة ان العالم يحتاج إلى «زيادة كبيرة في الاستثمارات المستقبلية لمجرد الابقاء على مستويات الإنتاج الراهنة».

وقال نابو تاناكا رئيس الوكالة «تدور المناقشات حول ان سعر النفط يجب ان يكون مرتفعا بما يكفي وعدم وجود حوافز للابقاء على الاستثمارات في مشروعات الإنتاج، إذا كانت الأسعار منخفضة للغاية». وتابع «نعم نحن قلقون بشأن ذلك». وأضاف «شهدنا هذه الأزمة المالية. جانب العرض وكذلك جانب الطلب تضررا من الأزمة المالية».

وأبدت بصفتها ممثلا لمصالح المستهلكين قلقها في العام الماضي من ارتفاع أسعار النفط. ولم يحدد تاناكا مستوى السعر الذي قد يبقي على استثمارات كافية. وقال «قد نرى تأثيرات كثيرة على مشروعات إنتاج صغيرة. ودارت بعض الاحاديث عن ان المشروعات الكبرى قد تشهدت تأخيرات كذلك. ونحن قلقون بشأن ذلك».

وفي ذات الإطار قال مسؤول رفيع في شركة ارامكو السعودية ان الشركة تتوقع أن تزداد صعوبة شروط تمويل المشروعات المشتركة في مجال عمليات المصب التي تشمل النقل والتوزيع والتكرير وذلك مع شح الائتمان في الأسواق العالمية.

وقال خالد البوعينين النائب الأعلى لرئيس ارامكو السعودية للتكرير والتسويق والأعمال الدولية في تجمع للمهندسين البتروليين في مدينة الخبر بشرق السعودية ان شركاء ارامكو لا يزالون ملتزمين وحريصين على أن يروا هذه المشروعات تمضي قدما.

وأضاف ان من الواقعي القول بأن تمويل هذه المشروعات العملاقة من خلال الاقتراض من سوق الائتمان التي تعاني من شح شديد سيكون تحديا. وذكر أن من السابق لأوانه التكهن بما إذا كانت انعكاسات الأزمة المالية العالمية المتفاقمة ستؤثر على المشروعات العملاقة لارامكو السعودية التي تشمل مصافي تكرير مخصصة للتصدير ومشروعات تكرير وبتروكيماويات متكاملة.

وعبر وزراء من أوبك التي اتفقت الأسبوع الماضي على خفض طارئ في الإمدادات لرفع الأسعار عن قلقهم إزاء انخفاض الأسعار وتأثير ذلك على الاستثمار. وقال معالي وزير الطاقة محمد الهاملي «نحن بحاجة إلى سعر مناسب ومعقول للنفط يسهم في مواصلة تحفيز الاستثمار. من الصعب للغاية العثور على تمويل لتلك المشروعات الباهظة التكاليف».

وقالت الحكومة الجزائرية انها أنشأت لجنة لرصد الأضرار المحتملة التي قد تلحق باقتصادها نتيجة للأزمة المالية العالمية. والجزائر عضو في منظمة «اوبك» وتعتمد على صادرات النفط والغاز في الحصول على معظم إيراداتها من النقد الأجنبي.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير المالية كريم جودي قوله ان وزارته أنشأت اللجنة لدراسة كيفية مساعدة البلاد في التغلب على أي آثار للأزمة المالية العالمية على ثالث أكبر اقتصاد في افريقيا. وقال الوزير ان اللجنة ستراقب ما يحدث في الأسواق الدولية وستجري تقييمات وربما تقدم اقتراحات. وتشكل صادرات الجزائر من النفط والغاز أكثر من 95 في المئة من إجمالي مبيعاتها إلى الخارج.

ووافق البرلمان الجزائري على مشروع ميزانية لعام 2009 يتضمن زيادة بنسبة ؟. في المئة في الانفاق الحكومي إلى 5191 مليار دينار جزائري «79, 82 مليار دولار». وقال جودي ان اي أثر لتباطؤ في إيرادات الجزائر في السنوات القليلة القادمة سيجري تخفيفه عن طريق السحب من صندوق حكومي للاحتياطيات أنشأته الدولة قبل عام للمساعدة في التعامل مع مشاكل محتملة في تمويل الميزانية.

(وكالات)