ارتفعت أسعار النفط متجاوزة مستوى 64 دولاراً للبرميل أمس مدعومة بصعود أسواق الأسهم. وقفز الخام الخفيف في عقود ديسمبر 23, 2 دولار ليصل إلى 96, 64 دولاراً للبرميل. وزاد سعر مزيج برنت 30, 2 دولار إلى 59, 72 دولاراً للبرميل. وقال ادوارد ماير المحلل في ام.اف جلوبال للسمسرة «الطاقة لا تزال تتحرك إلى حد كبير في مدار سوق الأسهم ولم تنفصل عنها بعد. إذا واصلت الأسهم الصعود فلن نندهش إذا ما رأينا النفط يرتفع أكثر ليختبر مستوى 70 دولارا».

وقال مصدر بصناعة النفط ان شركة ارامكو السعودية حددت سعر البروبان والبوتان في عقود نوفمبر عند 490 دولارا للطن بانخفاض نحو 300 دولار عن مستويات أكتوبر. وتقارن هذه الأسعار مع 810 دولارات لطن البوتان و790 دولارا لطن البروبان في أكتوبر. وتمثل الأسعار مستوى القياس الذي تتحدد على أساسه أسعار مبيعات الشرق الأوسط من غاز البترول المسال لاسيا.

وأوضح احد المتعاملين «أن النفط يرتفع على نحو يساير الاتجاه في أسواق الأسهم ونظرا لاحتمال أن تقرر أوبك تخفيضات أكبر في الإنتاج. أما ان كان هذا سيؤثر على الأسواق فأمر يتوقف على من الذي سيقدم على الخفض وبأي كمية». ولم يكن لإعلان أوبك الأسبوع الماضي أنها ستخفض الإنتاج بواقع 5, 1 مليون برميل يوميا أثر كبير في الحد من هبوط أسعار النفط حتى الآن.

وأكد مسؤولون في دول أعضاء في أوبك انهم سيبحثون إمكانية أحداث تخفيضات أخرى إذا لم تنتعش أسواق النفط. وقال أعلى مسؤول نفطي ليبي ان أوبك قد تحتاج إلى خفض الإنتاج مرة أخرى. وفي ذات الإطار قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ان بلاده ستؤيد خفضا جديدا في إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ربما يبلغ مليون برميل يوميا إذا تطلب الأمر ذلك لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط. وتوقع وزير النفط رافائيل راميريز أن تتفق أوبك على خفض اضافي في اجتماعها المقرر في ديسمبر المقبل بعد أن اتفقت المنظمة على خفض إنتاجها بمقدار 5, 1 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي لكن ذلك لم ينجح في وقف تراجع الأسعار.

وقال شافيز في مؤتمر صحافي خلال زيارة للإكوادور العضو في أوبك كذلك «سنوافق على خفض جديد في الإنتاج حتى تستقر الأسعار. إذا اضطررنا لخفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا أخرى لن تكون هناك مشكلة». وتوقع شافيز ورئيس الإكوادور رافائيل كوريا ان ترتفع الأسعار بحلول بداية العام المقبل بسبب تحركات المنظمة.

وقال شافيز «اذا استقر سعر النفط على ما بين 70 و80 دولارا سيكون ذلك كافيا جدا». وقال وزير النفط الإكوادوري ديرليس بالاسيوس ان منظمة اوبك ستعقد على الأرجح اجتماعا استثنائيا آخر قبل اجتماعها القادم المقرر في ديسمبر إذا واصلت أسعار النفط الهبوط. وأضاف «اذا استمر الانخفاض في أسعار النفط فإن من المرجح اننا سنعقد اجتماعا قبل ذلك الاجتماع المقرر».

ومن جانبه قال وزير النفط الكويتي محمد العليم ان أوبك قد تخفض إنتاجها مرة أخرى إذا كان هناك فائض في السوق لا يجد مشترين. وأوضح ردا على سؤال عما إذا كانت أوبك قد تخفض إنتاجها مرة أخرى انه إذا كان هناك فائض في السوق وإذا لم يكن أحد يحتاج لهذا الإنتاج فإن القرار قد يتخذ.

وهبط النفط أكثر من 50 بالمئة عن مستواه القياسي عند 27, 147 دولارا للبرميل في يوليو مع اتساع نطاق أزمة الائتمان ووصولها إلى الاقتصاد الحقيقي مما قلص الطلب على النفط في الدول الصناعية والنامية على السواء. ودفعت المخاوف المتزايدة من تباطؤ اقتصادي عالمي وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى خفض توقعاتهما للطلب على الطاقة في المستقبل.

وفي مؤشر على تراجع الطلب العالمي أشارت تقارير إلى أن باكستان ستخفض وارداتها من وقود الديزل بعقود اجلة من الكويت إلى 200 ألف طن في شهر نوفمبر وديسمبر من 300 ألف طن من قبل. وقال مصدر مطلع انه إلى جانب خفض الواردات بعقود آجلة فإن شركة النفط الحكومية الباكستانية لا تعتزم طرح مناقصات لشراء زيت الغاز من السوق الفورية إذ ان الاستهلاك المحلي يتراجع في الشتاء.

وأوضح «هناك كميات وفيرة من مخزونات زيت الغاز في باكستان. والطلب يتراجع. في أشهر الشتاء تقل حركة المرور. وسيترجم ذلك إلى تراجع في الطلب على الديزل». وتعاني الدولة كذلك من آثار الأزمة المالية العالمية التي تحد من واردات الديزل. وتراجعت احتياطيات باكستان من العملة الأجنبية بمعدل بلغ مليار دولار شهريا وتواجه أزمة في ميزان مدفوعاتها إذ ليس أمامها سوى بضعة أسابيع لجمع مليارات الدولارات لسداد مدفوعات ديون وتكاليف الواردات.

(الوكالات)