واصلت أسواق المال العالمية تحسنها أمس متأثرة بتراجع الين الياباني واحتمال خفض معدلات الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا وربما اليابان وان كانت صحة الاقتصاد العالمي ما زالت تثير قلقا. لكن الخبراء يشككون في استمرارية هذا التحسن في سوق اصبحت تتعرض لتقلبات عنيفة. وقال محللون إن الانتعاش سيظل هشا وحذروا من مزيد في التقلب في أوضاع الأسهم مع استمرار الأزمة الاقتصادية المالية العالمية. وقالت الكسندرا دالزل المستشارة في مجموعة «ايه بي ان امرو» في نيوزيلندا «لا يمكننا ان نستبعد ان هذه القوة الكبير سيتبعها ضعف كبير». وأضافت ان «ما نريده فعلا هو العودة إلى مستوى مستقر».

وفي طوكيو ارتفع مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 7, 7% في معاملات متقلبة مع صعود أسهم المصدرين مثل هوندا موتور. وصعد نيكاي 98, 589 نقطة ليغلق على 90, 8211 نقطة مواصلا مكاسب اليوم السابق التي بلغت 4, 6%. وارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 9, 5% إلى 32, 830 نقطة.

وارتفعت الأسهم في بورصة هونج كونج بعد يومين من التقلب، شهد خلالهما مؤشر هانج سينج القياسي أكبر هبوط وصعود له منذ أكثر من عشر سنوات. وارتفع هذا المؤشر 248 نقطة أي بنسبة 2 % تقريبا ليصل إلى 12844 نقطة. وبدأ انتعاش الأسهم منذ الجلسة السابقة حيث أدى إقبال المستثمرين على الشراء إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 35, 14% وهي النسبة الأكبر منذ أكثر من عشر سنوات.

وجاء ذلك بعدما هوى مؤشر هانج سينج بنسبة 7, 12% يوم الاثنين في أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي وقعت في أكتوبر عام 1997. وفي سوق المال التايوانية قفز مؤشر تايكس الرئيسي بنسبة 7 %. وبعد مرور ساعة من الجلسة وصل المؤشر إلى 17, 4536 نقطة وهو ما يزيد بواقع 2, 136 نقطة أي بنسبة 3, 1%.

وعلى ذات المنوال ارتفعت الأسهم الاسترالية وذلك بعد خمسة أيام من التراجع شهدت معه السوق هبوطا لأدنى مستوى لها منذ أربع سنوات. وزاد مؤشر «أيه إس أكس 200» 154 نقطة أي 4% ليصل إلى 3948 نقطة، لكن ثمة شكوكا في أن المؤشر يمكن أن يواصل صعوده في ظل مواصلة المستثمرين ترقب وضع السوق، وما إذا كانت ستشهد مزيدا من التراجع أم أنها ستتجه نحو الصعود.

أوروبياً ارتفعت أسعار الأسهم 4 مقتفية اثر مكاسب بورصات الأسهم في أميركا واسيا بينما يراهن المستثمرون على أن يؤدي خفض متوقع في أسعار الفائدة في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 1, 4% إلى 84, 686 نقطة مواصلا المكاسب لثاني جلسة على التوالي بعد موجة هبوط استمرت خمسة أيام.

وقادت أسهم البنوك موجة الارتفاع في بورصات أوروبا حيث صعد سهم بنك يو.بي.اس اكثر من 10% بينما ارتفع سهم ستاندرد تشاترد 12% ورويال بنك اوف سكوتلند 10%. لكن سهم فولكسفاجن أكبر منتج للسيارات في أوروبا هبط 37% اثر انباء عن خفض دويتشه بورص وزن السهم في مؤشر داكس الالماني للاسهم الممتازة عقب مكاسبه الكبيرة التي جعلت فولكسفاجن لفترة قصيرة أغلى شركة في العالم.

وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية على ارتفاع كبير أول من أمس الثلاثاء وبنسبة لم يسبق لها مثيل تقريبا، لتطغى نتائجها على الأنباء السلبية المتعلقة بتراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها. وحقق مؤشر داو جونز القياسي مكاسب زادت نسبتها عن 10% فيما اقتفى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا أثر المكاسب التي تحققت في وقت سابق في أوروبا وآسيا.

وسجل داو جونز ثاني أكبر مكاسب من النقاط في يوم واحد في تاريخه. وتحقق القدر الأكبر من هذه المكاسب في الساعة الأخيرة من التعاملات في نيويورك. ويعزى جانب من الأجواء الإيجابية التي سادت البورصة الأميركية إلى التوقعات الخاصة بنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. وقفز مؤشر داو جونز القياسي 35, 889 نقطة أو 88, 10% ليصل إلى 12, 9065 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 59, 91 نقطة أو 79, 10% ليصل إلى 51, 940 نقطة. كما أضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 75, 143 نقطة أو 53, 9% ليصل إلى 1646 نقطة.

وقال مصدر مطلع ان اليابان قد تتبع خطى الولايات المتحدة في خفض الفائدة هذا الأسبوع في أحدث خطوة لحماية ثاني أكبر اقتصاد في العالم من الازمة المالية العالمية. وأوضح ان بنك اليابان سيدرس خفض اسعار الفائدة في اجتماعه غداً الجمعة لكنه سيرقب ظروف السوق قبل ان يتخذ قراره. وأدت المراهنات على خفض الفائدة بمقدار 25, 0 نقطة مئوية إلى وقف صعود الين في الفترة الاخيرة والذي أضر بالصادرات وزاد من الضغوط على الاسهم اليابانية.

ومن المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا المركزي الفائدة كذلك الاسبوع المقبل. وساعدت توقعات خفض الفائدة على المستوى العالم على دعم المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية. وقال كويتشي حاجي كبير الاقتصاديين في معهد ان.ال.أي للبحوث في طوكيو «رغم ان خفض الفائدة قد لا يكون له أثر تحفيزي كبير على الاقتصاد الا انه من الصعب على البنك ان يواصل مقاومة اتخاذ اجراء وسط اضطرابات أسواق المال».

وأضاف «غير ان خفض الفائدة سيوجه رسالة للعالم ان اليابان تتعاون مع دول اخرى في معالجة الازمة المالية، والان بعد ان أعلن النبأ ستحبط الاسواق بدرجة كبيرة اذا لم يخفض بنك اليابان الفائدة». وتعهدت الحكومات بنحو أربعة تريليونات دولار لدعم البنوك وإعادة الحياة لأسواق النقد في محاولة لاحتواء الأزمة التي اندلعت بانفجار فقاعة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة لكن أعدادا متزايدة من الدول اضطرت لطلب المساعدة مع انتشار الأزمة.

(الوكالات)