أكثر من 80% من المستثمرين الإماراتيين ومساهمي الشركات المدرجة في الأسواق المالية لم يتخذوا أي قرارات استثمارية سواء بالشراء أو البيع خلال فترة الأزمة التي مرت وتمر بها الأسواق العالمية وأسواق المنطقة وأسواق الإمارات.
حيث فوجئ الجميع بتطورات حجم المشكلة وتداعياتها والتي مازالت مستمرة ولا تتوفر معلومات عن موعد الخروج من هذا النفق المظلم، وعدم اتخاذ قرارات بيع من قبل المساهمين والمستثمرين على الأجل الطويل خلال فترة الأزمة مرتبط بقناعتهم بقوة الشركات التي يملكون أسهمها ونمو أرباحها وجاذبيتها أسعارها وتوقعات ارتداد أسعارها السوقية في أي لحظة.
إضافة إلى عدم وجود أي مشكلة في النظام المالي والمصرفي الإماراتي واتخاذ الحكومة الإماراتية خطوات مهمة لتعزيز الثقة في القطاع المصرفي من حيث حماية أموال المودعين وتوفير السيولة للبنوك بهدف استمرارية قوة عجلة التنمية في البلاد، والأهم من ذلك عدم المعرفة المسبقة بالتأثيرات السلبية الكبيرة لهذه المشكلة على مؤشرات أسواق الأسهم الإماراتية، ويعتبرون خسارتهم في السوق وانخفاض قيمة ثروتهم دفترية طالما تم الاحتفاظ بالأسهم لعدة سنوات مقبلة. وبالمقابل انقسم المستثمرون والمضاربون في الأسواق إلى شريحتين في موضوع تعديل التكلفة في ظل الانخفاض المستمر في الأسعار.
حيث لجأ بعض المستثمرين على الأجل الطويل والذي تتوفر لديهم سيولة فائضة إلى الاستفادة من الفرص التي وفرها تراجع الأسعار وقاموا بشراء أسهم العديد من الشركات القيادية بأسعار مختلفة وعلى مراحل، حيث إن التراجع المستمر في الأسعار لم يشجعهم على الشراء بكميات كبيرة. وبالمقابل فإن بعض المضاربين الذين تعلقوا بأسهم شركات مضاربة عند مستويات عالية اضطروا إلى شراء أسهم هذه الشركات عند مستويات سعرية مختلفة لتعديل التكلفة.
وهذه السياسة أيضاً رفعت نسبة وقيمة خسائرهم الدفترية نظراً لطول فترة التراجع وعدم تقدير نهايتها، فعلى سبيل المثال أحد كبار المضاربين اشترى كمية كبيرة من أسهم شركة إعمار عندما انخفض سعرها إلى عشرة دراهم لتعديل تكلفته السابقة عند مستوى 15 درهماً، واضطر إلى شراء كمية كبيرة أخرى عند مستوى 8 دراهم لتعديل تكلفة الكميات السابقة، واضطر إلى الشراء أيضاً عندما انخفض السعر إلى سبعة دراهم ثم إلى ستة دراهم، وتوقف الشراء عندما انخفض سعر السهم عن مستوى ستة دراهم بعدما أيقن أن موجة الهبوط غير معروف نهايتها.
وهذا بالطبع ينطبق على عدد كبير من المضاربين في أسهم شركات أخرى، بينما بالمقابل لاحظنا أن بعض المحافظ الأجنبية والمستثمرين المحترفين انتهجوا سياسة وقف الخسائر أو ما يطلق عليها «سُُِّ جََُّّ» أي البيع بالرغم من الخسائر المحدودة لأن وقف تصاعد الخسائر يعتبر مكسباً وانتهاج السياسة وفرت لهذه الفئة سيولة كبيرة ناتجة عن عمليات البيع يمكن استغلالها بشراء كميات تعادل أضعاف الكميات التي تم بيعها بعد الانخفاض الكبير في الأسعار، خاصة إذا تزامن توقيت الشراء مع انتعاش مستمر وقوي في الأسواق العالمية والأسواق الخليجية والمحلية والذي يعكس بالطبع حل مشكلة النظام المالي والائتماني العالمي.
كذلك، فإن لجوء بعض صناديق التحوط إلى عمليات بيع على المكشوف منذ فترة تزيد على الشهرين في أسواق الإمارات أيضاً مؤشر مهم على معرفتهم المسبقة بحجم المشكلة بعد أن تحولت من أزمة مالية تهدد عددا كبيرا من المؤسسات المالية بالإفلاس إلى أزمة ائتمانية شاملة تواجه جميع المؤسسات المالية في أميركا وامتدت إلى أوروبا بعد توقف البنوك عن الإقراض ما يعني تجفيف مصادر الائتمان للمؤسسات والأفراد.
بقلم زياد الدباس