كشف هنري بولسون، وزير الخزانة الأميركي، بأن عائدات النفط المرتفعة تشكل فرصة تاريخية لدول مجلس التعاون الخليجي لتنويع اقتصادها. وأشار بولسون في «وجهة نظر» المنشورة في «التقرير:أبوظبي 2008» والذي تصدره «أكسفورد بيزنس جروب»، شركة الأبحاث والنشر والاستشارات العالمية المرموقة، بأن هذه الإيرادات تتيح لدول مجلس التعاون تعزيز الأساسيات الاقتصادية الخاصة بها وتقديم الاستثمارات المطلوبة في رأس المال البشري، وهي الخطوات التي من شأنها دعم عمليات النمو في مختلف القطاعات بشكل كبير وتفادي بعض حالات الاستقرار الاقتصادي التي كانت تحصل سابقاً.
وأضاف بولسون إن الإمارات تشكل خير مثال على دور الاقتصاد المزدهر والمتنوع في تحقيق النمو لما يتعلق بالمشاريع المبتكرة وتنوع الخدمات، مثل مشروع مدينة مصدر الخالية من الكربون وتشييد مركز مالي جديد، حيث أشار إلى أن مثل هذه المشروعات تسلط الضوء على المنافع المتأتية جراء اعتماد سياسات تستقطب الاستثمارات الخارجية. وعبّر عن تطلعه بأن تشجع مثل هذه المبادرات الدول الأخرى لتحذو حذو الإمارات في هذا المضمار.
وفي معرض أشارته للنمو الكبير في الاستثمارات الأجنبية في المنطقة (ارتفعت الاستثمارات الخارجية الأميركية بنسبة 120% خلال الفترة ما بين 2001 و2006)، حثّ بولسون دول مجلس التعاون الخليجي على اتخاذ خطوات إضافية لتحرير سياسات الاستثمار الأجنبي، مشيراً إلى أنه في ظل تغير الاقتصادات فإن حالة اللا وضوح قد توجد مقاومة ضد الانفتاح وإن من الأهمية الكبيرة معرفة دور الانفتاح على التجارة والاستثمار على المدى الطويل، خاصة وأنها تسهم في تعزيز الرخاء والاستقرار وتمكين الدول من إدارة أزماتها الخارجية بكل كفاءة.
وفي المقابل، أوضح بولسون ان رغبة قادة دول منطقة الشرق الأوسط بتحرير الاقتصاد سيقابلها موقف أميركي بالانفتاح قائلاً ان البعض يخشى حالة اللامبالاة الأميركية الآخذة بالنمو. وأكد في هذا السياق ان الولايات المتحدة تحرص على فتح أسواقها الداخلية لتنويع الاستثمارات الأجنبية في الوقت الذي تتطلع فيه لفتح أسواق جديدة في الخارج.
جدير بالذكر إن «وجهة نظر» بولسون منشورة بالكامل في «التقرير: أبوظبي 2008»، والذي يعد أكثر التقارير شمولية واستقلالية وحيادية ويضم حوارات حصرية مع كبار المسؤولين ورجال الأعمال ضمن إمارة أبوظبي.
ويعتبر «التقرير: أبوظبي 2008» والمتوفر بالنسختين المطبوعة والالكترونية، واحداً من سلسلة تقارير «أوكسفورد بيزنس جروب» التي تشكل مصدراً أساسياً للمعلومات حول الأنظمة الاقتصادية النامية والناشئة في مختلف أنحاء العالم.
وفضلاً عن ذلك، يعتبر «التقرير: أبوظبي 2008» مصدراً مهماً للغاية لمعرفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ضمن اقتصاد الإمارات النابض من جانب، ودليلاً لا غنى عنه لما يتعلق بالقطاعات المختلفة في إمارة أبوظبي، مثل الاقتصاد المايكروي والبنية التحتية والمشهد السياسي والخدمات المصرفية وعمليات التطور التي تشهدها مختلف القطاعات في الجانب الآخر. وقام بكتابة وتصميم هذا التقرير المؤلف من 200 صفحة وتوزع منه 76 ألف نسخة على الصعيد الدولي فريق محللي «أوكسفورد بزنس جروب» المتواجدين في أبوظبي منذ ستة أشهر، حيث أجروا 200 مقابلة مع كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية في هذه الإمارة.
وتتوزع نسبة المشتركين في «التقرير: أبوظبي 2008» بواقع 30% في أوروبا، و26% في دول مجلس التعاون، و18% في أميركا الشمالية، و15% في دول المشرق، و11% في آسيا. ويمثل 75% من المشتركين في فئة الشركات، و20% دوائر ومؤسسات حكومية.
وضمن قطاع الشركات، تصل حصة المشتركين في التقرير من القطاع المالي إلى 28% وقطاع الطاقة 27% وقطاع العقارات والبناء 19% وقطاع تقنية المعلومات 12% وقطاع الصناعة 10%.
