استمر التذبذب القياسي مسيطراً على المؤشرات العامة، خاصة في سوق دبي المالي بعدما تكرر نفس سيناريو أول من أمس، حيث خسر المؤشر العام جميع مكاسبه التي حققها بداية الجلسة تحت ضغط من عمليات المضاربة التي نفذها أفراد وصناديق تحوط أجنبية، فقد تراجع مؤشر دبي المالي مع نهاية التعاملات بنسبة 52, 0% بعدما كانت قد تجاوزت مكاسبه 5% مع افتتاح السوق. وبرغم التراجع الذي شهده سوق دبي، إلا أن التحسن الذي شهدته الأسعار في سوق أبوظبي ساهم في استرداد القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات نحو 7, 5 مليارات درهم بعدما ارتفعت إلى مستوى 541 مليار درهم.

ويلاحظ من خلال التعاملات أن عمليات المضاربة تركزت على أسهم «إعمار» بالدرجة الأولى والذي أغلق متراجعاً عند 20, 5 دراهم بعدما ارتفع بداية الجلسة إلى 70, 5 دراهم، فيما خسر أيضاً «أرابتك» الذي ارتفع ايضا الى 38, 6 دراهم، مغلقاً على 60, 5 دراهم.

وفي المحصلة النهاية، فقد ارتفع المؤشر العام لسوق الإمارات إلى 3792 نقطة وبنسبة 70, 1% وسط تداول بلغت قيمتها 6, 1 مليار درهم تم تنفيذ غالبيتها في سوق دبي المالي.

واعتبر وسطاء أن استمرار التذبذب الكبير في المؤشرات، خاصة في سوق دبي المالي كان نتيجة عمليات المضاربة التي تنفذها صناديق أجنبية بهدف التقليل من خسائرها خاصة بعد التراجع الذي شهدته الأسعار وفي مقدمتها أسعار الأسهم القيادية.

وقال حمود الياسي الرئيس التنفيذي لمركز الإمارات الدولي للأسهم والسندات ان لعبة صناديق التحوط مازالت مستمرة في السوق، وهو الأمر الذي كان له الأثر السلبي الأكبر فيما شهدته الأسعار من تراجع خلال المرحلة الماضية.

وأوضح أن حالة الخوف والحذر ساهمت في زيادة عمليات المضاربة، بحيث أصبحت غالبية الأموال التي تدخل إلى السوق هدفها تحقيق أي مكاسب والخروج بسرعة، ما يعني غياب أموال الاستثمار عن قاعات التداول.

وقال إن صناديق التحوط الأجنبية التي كان لها الدور الأكبر فيما شهدته الأسواق من تراجعات قياسية وقد باتت بمثابة «السرطان المختفي» الذي يظهر فجأة كلما سنحت له الفرصة في قاعات التداول.

ولم يكن الأمر طبيعياً للمراقب لما حدث في سوق دبي المالي الذي افتتح مؤشره العام على ارتفاع بنسبة تجاوزت 5%، إلا أنه وبعد ذلك أخذ يفقد مكاسبه شيئاً فشيئاً حتى ربع الساعة الأخير، حيث ارتفعت وتيرة التراجع وليغلق المؤشر على انخفاض بنسبة 51, 0% وسط ذهول المتعاملين خاصة الصغار الذين قاموا بالشراء ظناً منهم أن الارتفاعات ستتواصل على أقل تقدير خلال الجلسة، ولكن توقعاتهم لم تكن في محلها.

وكالعادة كان التذبذب الأكبر في السوق من نصيب سهم «إعمار» الذي ارتفع إلى 70, 5 دراهم، ثم ما لبث وأن عاد إلى التراجع في نهاية الجلسة مغلقاً عند مستوى 20, 5 دراهم، وكذلك الحال بالنسبة لسهم أرابتك الذي صعد إلى 38, 6 دراهم، ثم تراجع إلى 60, 5 دراهم، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء العام لبقية الأسهم التي فقدت غالبيتها المكاسب التي حققتها في بداية الجلسة وليتراجع بذلك المؤشر العام للسوق إلى مستوى جديد من التدني بالغاً 2917 نقطة وبنسبة 51, 0% مقارنة باليوم السابق.

وبرغم ارتفاع أحجام التداولات إلى أكثر من 1, 1 مليار درهم في سوق دبي المالي، إلا أن مسيرة التعاملات تظهر إن ذلك كان ناتجاً عن عمليات تدوير الأموال والمضاربات وليس الاستثمار، وقد ارتفع عدد الأسهم المتداولة نتيجة ذلك إلى 426 مليون سهم نفذت من خلال 12515 صفقة.

ويلاحظ من خلال التعاملات أن ما حدث ل«إعمار» و«أرابتك» تعرضت له أسهم أخرى مثل سهم سوق دبي المالي الذي فقد جميع مكاسبه التي حققها بعد أن ارتفع إلى 52, 5 دراهم، ثم ما لبث أن تراجع إلى 25, 2 درهم، فيما كانت أكبر الخسائر من نصيب سهم بنك دبي التجاري الذي تراجع إلى 98, 6 دراهم.

وبرغم التراجع الذي شهده سوق أبوظبي للأوراق المالية، إلا أن المؤشر العام استمر باللون الأخضر مرتفعاً بنسبة 2, 2% بدعم من قطاعي الاتصالات والطاقة، فيما أبدى قطاع العقار بعض التحسن رغم عمليات جني الأرباح التي تعرضت لها أسهمه. ويلاحظ أن طريقة احتساب الإغلاق المتبعة في سوق أبوظبي لعبت دوراً في محافظة المؤشر على جزء من المكاسب التي حققها بداية الجلسة والتي تجاوزت نسبتها 7, 3% حيث أغلق سهم الدار على 12, 5 دراهم، فيما ارتفع سهم صروح إلى 4 دراهم رغم أن آخر صفقة نفذت عليه كانت عند مستوى 85, 3 دراهم.

ومع التحسن الذي شهدته الأسعار، عاد المؤشر العام لسوق العاصمة مجدداً فوق حاجز 3350 نقطة رغم استمرار ضعف التداولات التي لم تتجاوز قيمتها 499 مليون درهم منها 204 ملايين درهم نفذت لصالح سهم الدار.

كتب ـ ناصر عارف