اعترفت الولايات المتحدة الأميركية صراحة بخطأ تقديرها لصفقة «موانئ دبي العالمية». وقال روبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي في حديث مع «البيان الاقتصادي» إن احد مصادر الخطر التي سادت في أميركا خلال الفترة الأخيرة هو تصاعد النبرة الحمائية.
وأوضح «كثير من الأمور تغيرت إلى الأفضل بعد عامين ونصف عام من قضية موانئ دبي العالمية التي شغلت عناوين الصحف. وقد أدى هذا الجدل حول تلك القضية إلى الإيضاح لصناع السياسات والقرار في أميركا أهمية الالتزام بالاستثمار المفتوح واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الدروس المستفادة من تلك القضية وهو زيادة الانفتاح أمام الاستثمار الخارجي».
وأشار كيميت إلى المبادئ الخمسة التي التزمت بها اللجنة الأميركية للاستثمارات الأجنبية وتشمل تحسين معالجة القضايا المتعلقة بذلك وتمرير قانون الاستثمار الأجنبي والأمن القومي الذي يحدد اطرا زمنية ثابتة للموافقة على الاستثمارات الأجنبية.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن مبادئ سانتياغو التي ساهمت الإمارات في وضعها، تطور فهما أفضل للاستقرار المالي العامي وممارسات الصناديق السيادية الاستثمارية. وأكد أن مبادئ سانتياغو لايمكن أن تجد وقتا مناسبا أفضل من الآن لتنفيذها لأنها تطور فهما أفضل للاستقرار المالي العالمي وممارسات الصناديق السيادية والتأكيد على التزامها بالاستقرار المالي العالمي والتدفق الحر لرأس المال بين الدول.
وأوضح كيميت أن تلك المبادئ تعترف بأن صناديق الاستثمار السيادية هي مستثمرون على المدى الطويل وتتخذ قراراتها بناء على أساس تجاري وليس سياسيا. وقال إن تلك المبادئ تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والعامة على السواء من خلال توفير المعلومات عن الصناديق السيادية والسياسات الاستثمارية واطر المخاطرة والأهداف والتنسيق مع السياسات الاقتصادية الكلية.
وأعلن كيميت وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها ترحب باستثمارات الصناديق الإماراتية، وقال إن السلطات الأميركية ستقوم بتذليل كافة العقبات التي كانت موضوعة أمامها في السابق. واعترف بالحاجة لإدخال تغييرات أساسية على النظام المالي العالمي وقال إن الطريق مازال طويلا لإعادة ثقة المستثمرين.
وقال كيميت إن قمة دول العشرين والمزمع عقدها في 15 نوفمبر المقبل مباشرة بعد الانتخابات الأميركية ستتيح لقادة دول العالم التعرف على الخطوات التي اتخذت في مواجهة تداعيات الأزمة.
ورداً على سؤال حول ما أثبتته الأزمة الحالية من هشاشة في النظام المالي الأميركي، والتحولات الكبيرة التي أحدثتها في الفكر الاقتصادي، قال كيميت: لقد تعلمنا من الأزمة المالية العالمية الراهنة الحاجة إلى تحسين أدائنا المالي، ولدينا خطط عمل داخل الولايات المتحدة لنتعلم من أخطائنا بحيث نخرج من الأزمة أكثر قوة وصلابة.
أيضا نحن نعلم بأن المجتمع العالمي مرتبط بأنظمتنا المالية ولهذا كنا قد عقدنا قمة مجموعة دول السبع لمناقشة تداعيات الأزمة الراهنة ونعتزم عقد قمة دول العشرين في 15 من نوفمبر المقبل لمناقشة الأزمة على نطاق أوسع مع قيادات دول العالم، ومن المهم جدا بالنسبة لنا مواصلة جهودنا على مستوى العالم وأن نعمل سويا مع دول العالم وخاصة الإمارات التي تعد أحد أهم شركائنا في المنطقة لمناقشة سبل مواجهة الأزمة.
وحول ما إذا كانت زيارته للمنطقة تهدف لدعوة الصناديق السيادية للمساهمة في حل الأزمة المالية العالمية الحالية، قال «نرحب بصناديق الثروات السيادية من المنطقة إذا كانت دوافعها تجارية وليست سياسية ولا تشكل أي قلق للأمن الوطني الأميركي، نحن نرحب بالصناديق السيادية الخليجية وتحديدا الإماراتية.
ولدينا بضعة صناديق سيادية من المنطقة تستثمر حاليا في الولايات المتحدة ورسالتي لهم بأنهم سيتم معاملتهم على قدر واحد من المساواة أسوة بصناديق المناطق الأخرى. ونؤكد لتلك الصناديق من المنطقة وتحديدا من الإمارات بأنهم موضع ترحيب في الولايات المتحدة».
وأضاف «نمر بأوقات عصيبة ونعيش حالة من التباطؤ الاقتصادي، ينبغي بذل جهود جبارة لإعادة الثقة في أنظمتنا المالية في الولايات المتحدة وفي العالم بشكل عام ومازال أمامنا طريق طويل لإعادة تلك الثقة، أنا متفائل بمستقبل الاقتصاد الأميركي. لقد أوجدنا أساساً جيداً جداً في الولايات المتحدة لإعادة الثقة في أنظمتنا المالية ومازال الكثير مما يتوجب القيام به ولدينا فكرة جيدة عن كيفية تحقيق ذلك».
وأكد كيميت أن الاستثمار هو طريق ذو اتجاهين حيث أن معادلة الاستثمار يشكلها طرفان. وقال «نحن في وزارة الخزانة لدينا مسؤولية في قيادة جهود توجيه الاستثمارات الأجنبية للمنطقة، وزملاؤنا في المكتب التجاري في أبوظبي ودبي مسؤولون عن مساعدة المستثمرين من الإمارات والمنطقة في البحث عن فرص الاستثمار المتاحة في الولايات المتحدة، أيضا نحن نشجع ونوجه المستثمرين الأميركيين في بحث فرص الاستثمار المتاحة في المنطقة وخاصة دولة الإمارات».
وأضاف «حظينا بمقابلة المسؤولين ورؤساء المصارف في الدولة حيث أطلعناهم على ترحيبنا بهم للاستثمار سواء في القطاع المالي أو التجاري أو القطاعات الأخرى. ودعونا في مناسبات عديدة إلى ضرورة التقليل من الحواجز التي قد تواجهها الشركات الإماراتية أو المستثمرون الإماراتيون الراغبون في الاستثمار في الولايات المتحدة».
وعن توقعاته لمستقبل أسعار النفط، قال «لا أستطيع أن أقدم تنبؤات بشأن مستقبل أسعار النفط، ولكن ظروف سوق وقطاع الطاقة متغيرة وتخضع لعدة عوامل ليس من السهل معها توقع اتجاهات الأسعار، لكن من المهم الآن هو استعادة الثقة في الأسواق».
إعداد: كفاية أولير- أشرف رفيق
