قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عبدالله البدري في لندن إن المنظمة قد تقلص إنتاجها أكثر إذا استمر سعر النفط الخام في التدهور رغم قرار الخفض الأخير. وأوضح البدري للصحافيين على هامش مؤتمر «أويل آند ماني» (النفط والمال) المنعقد في لندن «علينا أن ننتظر ونرى كيف ستتجاوب السوق» لكن «إذا استمرت المشكلة فسيترتب إقرار تخفيض جديد» للإنتاج.
واستمرت عوامل أساسية في مقدمتها مخاوف الركود وانخفاض الطلب في التأثير على أسعار النفط التي واصلت تراجعها الكبير أمس. وتراجع سعر برميل النفط الخفيف «لايت سويت كرود»، تسليم ديسمبر، 89 سنتا ليبلغ 33, 62 دولاراً البرميل. وفي لندن تراجعت الأسعار إلى ما دون العتبة النفسية أي الستين دولارا للمرة الأولى منذ 16 مارس 2007، لتبلغ 02, 59 دولارا.
وشهدت الجلسة الماضية تراجعاً في نيويورك وأيضا في لندن حيث تدنت الأسعار فيما لا تزال السوق تتخوف من عواقب ركود عالمي محتمل. وساد الاتجاه النزولي مع استمرار المخاوف بشأن ضعف الطلب وسط الأزمة المالية لتوازن آثار تخفيضات الإنتاج التي أعلنت عنها منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الأسبوع الماضي.
ويتراجع الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم وفي الدول الصناعية الأخرى فيما تؤثر أزمة الائتمان على الاقتصاد الأوسع وبدأت تمتد إلى الأسواق الناشئة.
وقالت السعودية إنها ترى حاجة لتحقيق توازن واستقرار في أسواق النفط لضمان استمرار الاستثمار في هذا القطاع. وقال مجلس الوزراء في بيان بعد اجتماع أسبوعي رأسه الملك عبدالله إن السعودية أكدت على الحاجة لتحقيق توازن في سوق النفط وأنها حريصة على استقرار أسواق النفط وتجنب التذبذبات الحادة وعلى تعزيز الحوار مع المستهلكين. وأضاف البيان أن حالة التوازن في الأسواق تصب في مصلحة المستهلكين والمنتجين على حد سواء.
وقال البدري «سنضطر لعقد اجتماع آخر إن أملت علينا الظروف هذا. سنعقد اجتماعا قبل اجتماع الجزائر».وقال شكري غانم أكبر مسؤول عن قطاع النفط في ليبيا والذي كان يحضر نفس المؤتمر إن أوبك قد تحتاج لخفض الإنتاج مرة أخرى. وأضاف غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط «فيما يتعلق بالخفض الأخير.. علينا أن ننتظر لنرى أداء السوق في الأسابيع المقبلة... إذا استمر السعر في التراجع فسيؤثر على كل شيء».
وخلال اجتماع أوبك الطارئ الذي عقد في فيينا الأسبوع الماضي كان هناك اتفاق على الحاجة لخفض الإنتاج. وقال شكيب خليل رئيس المنظمة إن أوبك التي كثيرا ما كانت توجه لها اتهامات بعدم الاتفاق فيما بينها اتخذت موقفا ثابتا. ونقلت عنه صحيفة ليبرتيه الجزائرية قوله «كل البلدان اتفقت (في الاجتماع) لم تجر مناقشات.. لم تحدث منازعات.. لا مع السعودية ولا مع فنزويلا». وأضاف «أما أن السوق تصدقنا ومن ثم ستستقر الأسعار وإما أنها لا تصدقنا وحينئذ سيتعين علينا أن نفعل أشياء حتى تصدق السوق أننا جادون».
وكان رد فعل أسواق النفط على قرار أوبك ضعيفا مع تركيز المتعاملين على احتمال أن يؤثر التباطؤ الاقتصادي على الطلب وفي ظل تشكك البعض في أن تخفض أوبك الإمدادات فعلا.
أما وزير النفط الكويتي محمد العليم فقد شدد على أهمية التوازن بين العرض والطلب وقال إن أوبك ستراقب السوق عن كثب وستتخذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون تراكم مخزونات فائضة.
وقال العليم لصحافيين في الكويت عندما سئل عما إذا كانت أوبك ستخفض الإنتاج مجددا إذا واصلت أسعار النفط الهبوط انه عندما تتخذ أوبك قرارا بخفض الإنتاج فهذا يرجع إلى أن السوق لا تحتاج هذه الكمية من النفط. وقال «أوبك ليست هي من يحدد السعر فالذي يحدده هو ميكانيكية السوق أي العرض والطلب».
وواصلت أسعار سلة خامات منظمة (أوبك) تراجعها في مستهل أسبوع التعاملات لتسجل أقل مستوى لها منذ نحو عام ونصف العام.
وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام سجل 80, 56 دولاراً مقارنة بـ 57, 57 دولاراً يوم الجمعة الماضي.
ويشكل النفط من إنتاج دول أوبك نحو 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية. يذكر أن سلة خامات أوبك تضم 13 نوعا وهي خام (صحاري) الجزائري و(ميناس) الإندونيسي والإيراني الثقيل و(البصارة) العراقي وخام التصدير الكويتي وخام (سدر) الليبي وخام (بوني) النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام (مريات).
(وكالات)
