تواجه العديد من الشركات العملاقة خطر الانكماش في ظل حالة الترهل وانعدام الثقة في الاقتصاد العالمي. ففي آسيا قلصت شركة صناعة السيارات اليابانية هوندا موتور توقعات صافي أرباحها للعام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس 2009 بسبب ارتفاع قيمة الين وتراجع المبيعات. أما في أميركا اللاتينية فقد فقدت أسهم الشركات البرازيلية بسبب انهيار بورصة ساو باولو، ما يعادل 50% من قيمتها خلال عام 2008 على خلفية الأزمة المالية العالمية الحالية. وتقدر تقارير اقتصادية حجم هذه الخسائر بحوالي 500 مليار دولار.
وذكرت هوندا، ثاني أكبر منتج سيارات في اليابان، أنها تتوقع تحقيق أرباح صافية في العام المالي الحالي قدرها 485 مليار ين (1, 5 مليارات دولار) في حين كانت التوقعات السابقة تصل إلى 490 مليار ين، وذلك بسبب ارتفاع قيمة العملة اليابانية أمام الدولار وتراجع المبيعات في أميركا الشمالية.
وخفضت هوندا توقعاتها بالنسبة لأرباح التشغيل من 630 مليار ين إلى 550 مليار ين خلال العام المالي الحالي. كما قلصت توقعاتها بشأن المبيعات إلى 6, 11 تريليون وليس 13, 12 تريليون ين كما كانت تتوقع قبل ذلك. وفي الوقت نفسه تراجعت أرباح الشركة اليابانية خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي حتى 30 سبتمبر الماضي بنسبة 1, 19% إلى 93, 302 مليار ين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتراجعت أرباح تشغيل الشركة خلال الفترة نفسها بنسبة 1, 27% إلى 2, 370 مليار ين بعد تراجع المبيعات بنسبة 5, 3% إلى 69, 5 تريليونات ين.
ويظهر الضرر أكثر في جانب شركات التصدير الآسيوية. وحذرت مصادر اقتصادية تايلاندية من احتمال فقدان سوق العمل نحو مليون وظيفة في شركات القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة نتيجة تأثير الركود العالمي على صادرات البلاد. وقال تافيكيج جاتوراجاريرنكول رئيس لجنة العمل في اتحاد الصناعات التايلاندي إن من المتوقع تراجع الصادرات بنسبة 30% خلال العام المقبل بسبب دخول الاقتصاد العالمي مرحلة الركود. وأضاف ان هذا التراجع سيؤثر بوضوح على فرص العمل في القطاعات الرئيسية للاقتصاد التايلاندي مثل صناعة الالكترونيات والمنسوجات والأثاث والسيراميك.
وأوضح جاتوراجاريرنكول في تصريحات نشرتها صحيفة ذا نيشن التايلاندية أنه يتوقع الاستغناء عما بين 15 و20% من قوة العمل في تايلاند في بداية عام 2009. ويبلغ عدد العاملين في قطاع الصناعة التايلاندي حوالي ستة ملايين عامل. وبدأ العديد من المصانع في تايلاند العمل لمدة خمسة أيام أسبوعياً فقط بعد أن كانت المصانع تعمل ستة أيام بسبب تراجع الطلب على الصادرات.
ولا يتوقف الأمر على الشركات الآسيوية فقد أعلنت شركة بوش الألمانية لمكونات السيارات اعتماد ساعات ونوبات عمل أقل هذا العام لمواجهة تراجع الطلب على السيارات وبالتالي على منتجات الشركة.
وكشف ناطق باسم الشركة في حديث لصحيفة «شتوتجارتر ناخريشتن» الألمانية أن مسؤولي بوش يتفاوضون منذ وقت غير قصير مع ممثلي العمال لتطبيق هذين الإجراءين إلى جانب خفض عدد ساعات العمل الإضافية.
وأشارت الصحيفة إلى أن خفض عدد ساعات العمل ونوباته سيؤثر سلباً على أجور العمال. وتنص عقود العمل التي تبرمها شركة بوش مع عمالها لدى تعيينهم على إمكانية خفض ساعات العمل من 35 إلى 30 ساعة أسبوعية وأن يكون بمقدور الشركة التفاوض مع مجلس العمال بشأن خفض ساعات العمل لأكثر من ذلك إذا تبين أن هذا التخفيض المشار إليه غير كاف مقابل حصول العمال الذين يتم خفض عدد ساعات عملهم على بدل تخفيض ساعات العمل.
وأشار الناطق إلى أن الطلب على منتجات الشركة شهد المزيد من التراجع خلال الأسابيع الماضية. وكان رئيس مجلس عمال الشركة ألفريد لوكله قد أكد في حديث للصحيفة نفسها في وقت سابق من الشهر الجاري ان الشركة بوسعها التغلب على تراجع إنتاج الشركات الألمانية من السيارات خلال العام الجاري بسبب مرونة أوقات العمل لديها دون أن يؤثر ذلك سلباً على أجور عمالها. وقال الناطق باسم بوش إن شركته تدرس تقليص إنتاجها قبل أن تقدم شركة دايملر الألمانية للسيارات على هذه الخطوة.
وفي أميركا اللاتينية تشير تقارير أعدتها مؤسسة «إكونوماتيكا» للاستشارات إلى أن هناك 330 شركة مسجلة في بورصة ساوباولو للأوراق المالية التي تعد أكبر سوق في أميركا اللاتينية. وبلغت القيمة السوقية لهذه الشركات العام الماضي 990, 2 تريليون ريال برازيلي (1, 1 تريليون دولار) في حين انخفضت القيمة السوقية لها حتى 24 أكتوبر الجاري إلى حوالي 044, 1 تريليون دولار. وبلغت خسائر قطاع العقارات الذي يضم 30 شركة 3, 72% حيث انخفضت أسهمها من 30 مليار دولار إلى 4, 6 مليارات دولار.
وسجل قطاع صناعة «الورق والسليلوز» خسائر بلغت 7, 67%، بينما كان أقل المتضررين قطاع الاتصالات حيث بلغت خسائره 5, 23% فقط. وسجلت شركات النفط والغاز أكبر نسبة خسائر بقيمة 100 مليار دولار، تلتها شركات التمويل والتأمينات بخسائر 97 مليار دولار، ثم التعدين بقيمة 70 مليار دولار. وتمثل القطاعات الثلاثة المذكورة 59% من خسائر أسواق المال البرازيلية.
وقال وزير المالية البرازيلي جويدو مانتيجا إن الحكومة لا تعتزم طرح خطة لإنقاذ الشركات البرازيلية العملاقة التي تعرضت لخسائر كبيرة بسبب نشاطها في أسواق العملة الدولية. وأضاف ان هذه الشركات قد تكون خسرت كثيراً بسبب الأزمة المالية العالمية ولكنها تستطيع استيعاب هذه الخسارة دون الحاجة إلى مساعدة من الدولة.
وقال «لن يوجد دعم ولا امتيازات خاصة» للشركات التي خسرت أموالاً في تجارة العملات مثل شركة صناعة الورق والسليلوز «أراكروز» وشركة الصناعات الغذائية «ساديا» وشركة الأسمنت «فوتورانتيم».
يأتي ذلك في الوقت الذي فقدت أسهم الشركات البرازيلية بسبب انهيار بورصة ساوباولو، ما يعادل 50% من قيمتها خلال عام 2008 على خلفية الأزمة المالية العالمية الحالية. وتقدر تقارير اقتصادية نشرت في وقت سابق حجم هذه الخسائر بحوالي 500 مليار دولار. وتشير التقارير التي أعدتها مؤسسة «إكونوماتيكا» للاستشارات إلى أن هناك 330 شركة مسجلة في بورصة ساوباولو للأوراق المالية التي تعد أكبر سوق في أميركا اللاتينية.
وبلغت القيمة السوقية لهذه الشركات العام الماضي 990, 2 تريليون ريال برازيلي (1, 1 تريليون دولار) في حين انخفضت القيمة السوقية لها حتى 24 أكتوبر الجاري إلى حوالي 044, 1 تريليون دولار.
وبلغت خسائر قطاع العقارات الذي يضم 30 شركة 3, 72% حيث انخفضت أسهمها من 30 مليار دولار إلى 4, 6 مليارات دولار. وسجل قطاع صناعة «الورق والسليلوز» خسائر بلغت 7, 67%، بينما كان أقل المتضررين قطاع الاتصالات، حيث بلغت خسائره 5, 23% فقط. وسجلت شركات النفط والغاز أكبر نسبة خسائر بقيمة 100 مليار دولار، تلتها شركات التمويل والتأمينات بخسائر 97 مليار دولار، ثم التعدين بقيمة 70 مليار دولار. وتمثل القطاعات الثلاثة المذكورة 59% من خسائر أسواق المال البرازيلية.
بريطانيا تسعى لتفعيل دور القطاع العام
أكد رئيس وزراء بريطانيا غوردون براون اعتزام حكومته التوسع في تقديم قروض للقطاع العام لتعزيز النشاط الاقتصادي لمواجهة الركود الوشيك. وقال براون خلال كلمة له أمام خبراء اقتصاد ورجال صناعة في لندن مدافعاً عن خططه الاقتصادية المثيرة للجدل إنها «مسؤولية» الحكومة في زيادة الإنفاق والحفاظ على مستويات الاستثمار في مجالات الضمان الاجتماعي.
وأضاف براون إن الطريقة الوحيدة أمام بريطانيا لكي تستفيد من «العصر العالمي الجديد» هي الاستثمار في مجالات ضرورية طويلة المدى بيد أنه لم يقدم أي بيانات محددة بشأن هذه الاستثمارات.
وأشار براون إلى أنه من الخطأ الآن خفض الإنفاق الحكومي في مجالات مثل التدريب والتعليم وتوفير الطاقة أو خفض الضرائب بالنسبة للأسر الأشد تضرراً. وقال «يعني هذا أن المسؤولية تقتضي أن تستثمر الحكومة في هذا التوقيت من أجل إنعاش النشاط الاقتصادي».
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني عقب صدور تحذير من مجموعة ضمت خبراء اقتصاديين كباراً من زيادة إقراض القطاع العام مما يهدد خطط إنعاش القطاع الخاص.
ودعوا إلى ضرورة استخدام الأدوات النقدية والمالية من أجل إنعاش الاقتصاد ككل وليس فقط القطاع العام. وقد وصلت قروض القطاع العام في بريطانيا خلال النصف الأول من العام الجاري إلى مستوى قياسي قدره 37 مليار جنيه استرليني (58 مليار دولار) متجاوزاً إجمالي القروض للقطاع العام الماضي ككل.
وبدا أن العديد من الحكومات الأوروبية باتت تنتهج طريق تقديم الدعم لمؤسسات القطاع الخاص وهو الأمر الذي قد يمهد لتحويلها للقطاع العام رويداً رويداً. وقالت مجموعة كيه. بي. سي البلجيكية للأنشطة المصرفية والتأمين انها حصلت على 5, 3 مليارات يورو (4, 4 مليارات دولار) من الحكومة لتعزيز رأسمالها في رابع عملية تضخ خلالها بلجيكا أموالاً بالقطاع المالي في أربعة أسابيع.
وأعلنت المجموعة أنها قررت عدم دفع توزيعات نقدية للعام 2008 وهو ما يعني أيضاً عدم سداد كوبونات على الأوراق المالية المصدرة حديثاً. كما ألغت جميع العلاوات للمسؤولين التنفيذيين هذا العام.
وأصر كل من وزير المالية ديدييه ريندرز واندريه بيرجن الرئيس التنفيذي للمجموعة في مؤتمر صحافي على أن هذه ليست عملية إنقاذ للمجموعة بخلاف المؤسسات المالية البلجيكية الأخرى التي جرى إنقاذها.
وقال ريندرز «انها العملية الرابعة خلال بضعة أسابيع.. لكن في هذه الحالة الأمر لا يتعلق بالسيولة أو الملاءة المالية»، وأضاف ان الحكومة الاتحادية خصصت الآن 9, 19 مليار يورو للمجموعات المالية. وقال بيرجن إن وضع الملاءة المالية لمجموعة كيه. بي. سي قوي. لكن ما تغير هو المعنويات بالسوق لاسيما في الأسبوع الماضي.
(وكالات)
