تعززت الثقة في الأسواق اليابانية أمس بعد قرار الحكومة فرض حظر على عمليات البيع على المكشوف للأسهم في البورصة بهدف إعادة الاستقرار إلى أكبر بورصات آسيا.
وكانت العديد من دول العالم اتخذت قرارات مماثلة بحظر البيع على المكشوف للأسهم كأحد أشكال المضاربة التي تؤثر سلبا على استقرار الأسواق. يذكر أن البيع على المكشوف يتضمن قيام المستثمر باقتراض أسهم لبيعها بسعر اليوم إلى مستثمر آخر على أن ينفذ عملية البيع في وقت لاحق انتظارا لانخفاض سعر السهم فيشتريه ويبيعه إلى المشتري الأول. أما عمليات البيع العاري على المكشوف فتتم على أسهم لم يتم اقتراضها بعد.
من ناحيته قال وزير المالية الياباني شويشي ناكاجاوا إن قرار حظر البيع العاري على المكشوف كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر المقبل ولكن الحكومة قررت تقديم الموعد بسبب التراجع الكبير في أسعار الأسهم.
وقلص القطاع المصرفي مكاسب الأسواق العالمية وسط حالة من الخوف بشأن مستقبل الأرباح والودائع. وسجلت أسواق الأسهم اليابانية تحسناً حيث قفز مؤشر نيكاي القياسي 4, 6 في المئة مع اغلاق بورصة طوكيو للأوراق المالية بعد صعود أسهم مثل هوندا موتور تأثرا بتراجع قيمة الين لكن التعامل اتسم بالتقلب اذ انخفض المؤشر لفترة قصيرة عن مستوى 7000 نقطة لأول مرة منذ 26 عاما.
وقفز سهم «سفن اند وان» القابضة بأكثر من 14 في المئة بعد أن رفع بنك كريدي سويس تصنيفه لأكبر متاجر التجزئة في اليابان. لكن أسهم البنوك الكبرى هبطت وسط حالة من القلق بعد أن قالت مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية أنها ستسعى لجمع ما يصل إلى 6, 10 مليارات دولار لتغذية قاعدة رأسمالها التي تضررت نتيجة تراجع أسواق الاسهم واستثمارها في مؤسسة مورجان ستانلي. وزاد مؤشر نيكاي 02, 459 نقطة ليصل إلى 92, 7621 نقطة.
وكان قد هبط في وقت سابق من الجلسة بنسبة 3, 2 في المئة مسجلا 90, 6994 نقطة أدنى مستوى منذ 1982 . وانخفض المؤشر بنسبة 32 في المئة هذا الشهر حتى الآن وفقد نصف قيمته منذ بداية هذا العام. وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا خمسة في المئة ليصل إلى 03, 784 نقطة بعد هبوطه ثلاثة في المئة في إحدى المراحل.
هونغ كونغ
وارتفعت مؤشر الأسهم في بورصة هونغ كونغ بنسبة 3 في المئة تقريبا بعد أن سجل أسوء تراجع له منذ 11 عاما في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر هانغ سينغ القياسي 05, 313 نقطة أو 84, 2 في المئة بعد مرور خمس دقائق من التداول ليصل إلى 29, 11328 نقطة. وجاء الصعود مدعوما بإقبال المستثمرين على الشراء بعدما هوى مؤشر الأسهم بنسبة 7, 12 في المئة مسجلا أكبر تراجع في يوم واحد منذ الأزمة الاقتصادية الآسيوية في أكتوبر عام 1997. وفقد مؤشر هانغ سينغ 27 في المئة من قيمته في آخر خمس جلسات للتداول، حيث يقول محللون إن حجم الخسائر أكبر مما حدث خلال أزمة عام 1997 .
وفي كندا اقفل مؤشر بورصة تورونتو، على تراجع فاق 14, 8% مسجلا خسائر في القطاعات المالية والمواد الاولية. وفقد اقفل مؤشر اس.بي ـ تي.اس.اكس على 34, 537, 8 نقطة متراجعا 75, 756نقطة، بسبب التراجع الذي سجل في قطاع المواد الأولية والخدمات المالية التي تعد أكثر من نصف رأسمال البورصة.
أسواق أوروبا
وفي أوروبا سجلت البورصات على ارتفاع مقتفية اثر الأسواق الآسيوية غداة التراجع الذي سجلته بمعظمها عند أقفال الاثنين. لكن في باريس عاد مؤشر كاك-40 إلى الانخفاض بعد أربعين دقيقة على الافتتاح متراجعا بنسبة 0،24, 240 بعد ان افتتح على ارتفاع ملحوظ تجاوز ال3% في المبادلات الأولى. وفي لندن كسب مؤشر فوتسي-100 73, 0% فيما سجل مؤشر داكس في فرنكفورت قفزة بنسبة 9،83 % بعد اربعين دقيقة من الافتتاح بفضل ارتفاع جديد لسهم فولكسفاغن.
وسجلت بورصة سويسرا ارتفاع بنسبة 53, 1% فيما سجلت جميع بورصات الدول الاسكندنافية تحسنا بحيث سجلت أوسلو اكبر ارتفاع، وارتفعت بورصة فيينا بنسبة 20, 5%. اما بورصتا موسكو، ار تي اس وميسيكس فقد ارتفعتا أيضا بعد ان تقرر تعليقهما في الجلسة السابقة معه اثر انخفاض كبير.
وحرصا منه على إعطاء نفحة أوكسجين جديدة للأسواق اعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه ان إجراء خفض جديد لمعدلات الفوائد امر «ممكن» فيما يتوقع ان يخفض الاحتياطي الفدرالي الأميركي اعتبارا من اليوم الأربعاء معدل فائدته الرئيسية.
بورصة نيويورك
وكانت بورصة نيويورك قد أغلقت أول من أمس الاثنين على انخفاض كبير بعد ان شهدت تقلبات طوال الجلسة، فخسر مؤشر داو جونز 42, 2% وناسداك 97, 2 %. ووسط مخاوف بشأن تأثير أزمة الائتمان على الإنفاق التكنولوجي شملت الانخفاضات كبار الشركات التكنولوجية مثل ميكروسوفت كورب والتي تراجعت بنحو أربعة في المئة.
وقال ديفيد ويس كبير الاقتصاديين في مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني «اذا كنت تحاول شراء منزل فان الأمر بات يزداد صعوبة والأصعب هو ان تبيع خاصة اذا كنت تبيع منزلك». ويقول ويس ان أزمة الائتمان ليست مع ذلك اكثر العوامل الباعثة على القلق. وقال ان المتقاعدين سيشعرون بالأزمة المالية وان القلق الرئيسي لكثير من الناس سيكون الإبقاء على وظائفهم. واضاف «في هذه المرحلة ارتفع معدل البطالة إلى 1, 6 في المئة.
ووفق معايير تاريخية فانه لا يزال معدل بطالة متوسطا لكني اعتقد أنها بصدد الارتفاع إلى سبعة ونصف في المئة وذلك يعني ان واحدا ونصف في المئة منكم سيفقدون وظائفهم».
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان القصور في التمويل التكنولوجي وهو التخلف عن سداد القروض التي تسمح للشركات بشراء أجهزة وبرامج كمبيوتر وغيرها من العوامل الأخرى المقلقة هذا العام. وتراجعت أسهم شركة اوراكل لتصنيع برامج الكمبيوتر أربعة في المئة بينما فقدت أسهم شركة ريسيرش انك موشن التي تصنع أجهزة بلاكبيري ثلاثة في المئة من قيمتها. كما باع المستثمرون أسهم شركات الطاقة بسبب مخاوف من ان ركودا عالميا سيؤثر على الطلب على الطاقة. وانخفضت أسهم اكسون موبيل اثنين بالمئة.
وكانت الأسهم الأميركية قد ارتفعت لفترة وجيزة بعد تقرير حكومي اظهر زيادة مفاجئة في مبيعات المنازل الجديدة في سبتمبر. ويقول ويس ان على الرغم من ان سيتأثر بدرجة كبيرة من الركود الحالي فان الأزمة تبدو تقريبا مثل ذعر في الأسواق المالية وانه لا يعتقد أنها كارثة. وقال ويس «حسنا الأنباء السارة هي أننا نقترب من أدنى المستويات. بشكل عام فان الأسواق اقتربت فيما يتعلق بالأرقام فحسب من ان تصل إلى أدنى مستوياتها في فترة ما في أكتوبر ونحن في أكتوبر).
(الوكالات)
