ذكر تقرير أصدره بنك إنجلترا المركزي أن الخسائر التي تكبدتها المؤسسات المالية العالمية منذ تفجر أزمة انكماش الائتمان تقدر بـ 8, 1 تريليون جنيه استرليني (8, 2 تريليون دولار).

وقال تقرير الاستقرار المالي نصف السنوي الذي أصدره البنك إن الحكومات حول العالم أنفقت أكثر من 750 مليار جنيه إسترليني لمساعدة البنوك.

وحذر التقرير قائلا بينما خفت الضغوط على أسواق النقد بشكل طفيف منذ تطبيق خطط الإنقاذ الحكومية الكبرى، تبقى مخاطر تراكم ديون صناديق التحوط والتي ربما تلجأ لبيع الأصول سريعا لمواجهة ارتفاع التكاليف وشركات التأمين التي يمكن أن تتآكل قاعدتها الرأسمالية نتيجة انخفاض أسعار الأسهم .

وأفاد التقرير أن ما يزيد على 2, 1 مليون بريطاني من مالكي المنازل ربما يتأثرون سلبا إذا انخفضت أسعار المنازل بنسبة 15% أخرى على مدار الشهور المقبلة.

وقال بنك إنجلترا المركزي إن البنوك البريطانية اضطرت لإعادة التفكير نتيجة الأزمة الحالية وربما تقبل تشديد القواعد المنظمة لعملها. وذكر التقرير أن الصناعة المصرفية توسعت بشدة في وقت الرخاء دون وجود تمويل قوي بشكل كاف للتغلب على المشاكل.

وأضاف أنه لتجنب تكرار الأزمة المصرفية، يجب على البنوك اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضمان توافر الأموال الكافية للنجاة دون مساعدة أثناء مرحلة ما.

ولا يزال مسلسل الخسائر يتواصل وأعلنت مجموعة نومورا هولدنجز أكبر شركة للوساطة المالية في اليابان تضررها الشديد من الأزمة المالية العالمية مشيرة إلى تسجيل خسائر قدرها 4, 149 مليار ين (57, 1 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام المالي الحالي.وكانت أرباح الشركة خلال الفترة ذاتها من العام المالي الماضي قد بلغت 2, 64 مليار ين. وينتهي العام المالي في اليابان في 31 مارس.

يذكر أن المجموعة اليابانية العملاقة حققت بذلك خسائر للربع الثالث على التوالي.وكانت نومورا قد استحوذت على فروع بنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي الذي أشهر إفلاسه في مناطق آسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط وأوروبا.

وخلال الربع الثاني من العام المالي الحالي المنتهي في 30 سبتمبر الماضي بلغت خسائر نومورا 9, 72 مليار ين مقابل خسائر قدرها 7, 11 مليار ين خلال الفترة نفسها من العام الماضي.وانخفض سعر سهم نومورا إلى أدنى مستوى له منذ 1998 بعد أن خسر نصف قيمته تقريبا منذ بداية العام الحالي.

وفي إطار الجهود الرامية لتطويق الخسائر أعلن رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الذي يزور موسكو الثلاثاء أن روسيا والصين يمكن أن تساعدا العالم على الاستقرار في مواجهة الأزمة المالية إذا ما عززا تعاونهما الاقتصادي. وقال «إن روسيا والصين هما اقتصادان يشهدان نموا ويتمتعان بنفوذ كبير في العالم يمكنهما المساعدة في تعزيز الاقتصاد العالمي».

ويواجه العالم في الوقت الراهن «نظاما ماليا جديدا» و«يجب أن تزداد كلمة الدول النامية في تحديد قواعد اللعبة»، كما أعلن وين جياباو بحضور نظيره الروسي فلاديمير بوتين لدى افتتاح منتدى اقتصادي روسي صيني.

وتملك الصين وروسيا، وهما بين اكبر الاقتصادات الناشئة في العالم، اكبر احتياطات مالية بعد اليابان. وسمحت هذه الاحتياطات لهما بالحد من انعكاس الأزمة المالية على اقتصاديهما. وعمت الأزمة قارات العالم كافة. وقال الاتحاد الإفريقي إنه سيعقد قمة الشهر القادم لبحث كيفية تعامل القارة مع الأزمة المالية العالمية. وحث أيضاً الدول الأعضاء على شد الأحزمة للمساعدة في التصدي لآثار تهاوي الأسواق العالمية.

وقال جان بينج رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في اجتماع بشأن التنمية المستدامة «نحث الحكومات الإفريقية على مواصلة السياسات المالية والنقدية الحكيمة لتخفيف آثار تراجع الأسواق العالمية على القارة بأسلوب لا يعرض تنميتنا للخطر». وأضاف أن المفوضية الإفريقية وبنك التنمية الإفريقي اتفقا على عقد قمة يوم 12 نوفمبر في تونس التي يعمل بها اغلب أفراد البنك. وقال بينج عن الفوضى المالية العالمية «لا شك انه سيكون لها آثار خطيرة على تدفقات رؤوس الأموال واستمراريتها وأيضا على التجارة في إفريقيا».

(وكالات)