مرة أخرى يثبت القطاع السياحي في الإمارات، كأحد الركائز الرئيسية للاقتصاد الوطني، مدى ديناميكيته وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية والنأي بنفسه عن تبعات الأزمات التي تحدث هنا أو هناك من خلال مقومات راسخة وضعها لنفسه خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تمثلت هذه المقومات في التسويق الجيد في الأسواق الخليجية والعربية والأجنبية اعتمادا على تنوع المنتج السياحي المحلي ومدى الأمن والاستقرار الذي تنعم به الدولة وهو أهم بعد يأخذه السائح في الاعتبار عندما يتخذ قرارا بالسفر.
ولعل قوة اقتصاد الإمارات وصلابته في مواجهة الأزمة المالية التي يمر بها حاليا الاقتصاد الأميركي وجاذبية المنتج السياحي المحلي قد شكلا صمام الأمان لاستمرار الطلب السياحي المتنامي على الدولة وهو ما يعيدنا إلى سنوات مضت كانت فيها العوامل الخارجية أصعب من هذه الأزمة المالية، فقد مررنا من قبل بتوترات وحروب سياسية وعسكرية في المنطقة وسرعان ما تجاوزها هذا القطاع الحيوي الديناميكي.
وإذا كان الخبراء يؤكدون إلى الآن استمرار الطلب السياحي على الدولة بصورته المعتادة بل ويشيرون إلى حدوث نمو في الإشغال الفندقي فان الأمر يتطلب في الوقت نفسه اجتماعات بين الدوائر والهيئات المسؤولة عن القطاع السياحي ومسؤولي الفنادق وشركات ووكالات السياحة والسفر لوضع خطط احترازية في حال امتدت انعكاسات هذه الأزمة المالية على السوق المحلي حتى نحافظ على المكاسب التي حققها هذا القطاع خلال السنوات الماضية حتى انه بات يشكل أكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي ويصل إلى أكثر من 20% لإمارة دبي. ولاشك أن المكانة التي حققتها دبي في الأسواق العالمية اعتمادا على تنوع المنتج السياحي ورقي الخدمات الفندقية والسياحية ستمثل عوامل نجاح إضافية.
وجيه عبدالعاطي