أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن المصرف سيقوم خلال الشهور المتبقية من عام 2008 بدراسة وضع الإقراض بالجهاز المصرفي بالدولة بعد تطورات الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى انه بنهاية العام الحالي سيحدد وضع القروض بالمصارف والمخصصات المطلوبة لهذه القروض والمخصصات الإضافية وسيأخذها المصرف المركزي في الاعتبار.

وقال السويدي في تصريحات صحافية أمس عقب افتتاحه ندوة قضايا الاستقرار المالي والمستجدات في الرقابة المصرفية التي ينظمها صندوق النقد العربي بأبوظبي على مدى ثلاثة أيام (إن البنوك العاملة بالدولة لم تستخدم حتى الآن سوى 15% فقط من التسهيل الأول الذي وضعه المصرف المركزي بحسابها الجاري والبالغ 50 مليار درهم).

وأضاف السويدي أن أزمة السيولة هي أزمة عالمية ويصعب التوقع بنهايتها، وقال بالنسبة لدولة الإمارات عندما شعرنا بخروج السيولة من الدولة خلال الصيف الماضي وخصوصا في شهر أغسطس تم وضع تسهيلات متنوعة للبنوك وكان التسهيل الأول بالحساب الجاري للبنوك حيث وفر المصرف المركزي 50 مليار درهم. ولحسن الحظ بعد أن وضعت حكومة دولة الإمارات تسهيلات جديدة للبنوك بقيمة إجمالية 70 مليار درهم لتسهيل السيولة وضمان كافة الودائع تحسنت الأمور، ولاحظنا انخفاضا في استغلال التسهيل الأول الذي وضعه المصرف المركزي مما يعد مؤشرا ايجابيا.

وأكد معالي سلطان بن ناصر السويدي أن الوضع المصرفي والمالي بدولة الإمارات مطمئن ولا يدعو للقلق، وقال لا خوف على مصارف الإمارات من تداعيات الأزمة المالية العالمية لان مقترضيها معروفون ومعروف حجم القروض الممنوحة لهم في حين أن المؤسسات المصرفية في دول أخرى مقترضوها مجهولون، أما في الإمارات في القروض المصرفية معروفة ومعروف إلى أين ذهبت وموجوداتها ملموسة وتوجد وثائق رسمية وقانونية مقابل كافة القروض المصرفية.

ووجه السويدي رسالة للمستثمرين الإماراتيين أكد فيها أن عليهم أن يضعوا في اعتبارهم عند التفكير في توجيه استثماراتهم للخارج أن الأوضاع العالمية مازالت صعبة وعليهم التزام الحيطة والحذر في حالة الاستثمار بالخارج، ومن الأفضل للمستثمرين الإماراتيين أن يبقوا أموالهم داخل بلادهم، مؤكدا أن الإمارات تمتلك حاليا احد أفضل اقتصادات العالم.

وحول تأثر أسواق المال المحلية بالأزمة العالمية قال السويدي إن هناك آثارا سلبية لأسباب نفسية تتعلق بصغار المستثمرين الذين يخافون من أي تطورات ويخرجون من السوق بشكل مفاجئ إضافة إلى دخول الأجانب بكثرة في أسواق المال الخليجية بشكل عام بعد أن سمح لهم بالدخول الحر لذلك ففي وقت الأزمات يؤدي خروج هؤلاء المستثمرين الأجانب إلى أثار سلبية بالأسواق.

وأضاف أن أزمة السيولة عموما النسبة الأكبر منها «أزمة خوف» من بعض البنوك العاملة بالدولة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأميركي يختلف تماما عن الاقتصاد الإماراتي الذي يعتمد أساسا على توازن النمو الاقتصادي.وأوضح أن تقديرات البنك الدولي لمعدل النمو الاقتصادي في الإمارات تدور حول 6% لعام 2008ـ 2009.

وقال محافظ المصرف المركزي في كلمته في افتتاح الندوة انه نتيجة لتدفق أموال كبيرة الحجم من دولة الإمارات في أشهر الصيف حدثت أزمة في السيولة بالجهاز المصرفي على غرار ما حدث في كبرى المراكز المالية العالمية، إلا أن الأسباب كانت مختلفة.

وأضاف أن الأزمة التي حدثت في المراكز المالية الرئيسية العالمية كان سببها التأثر المباشر بمشاكل الرهن العقاري الثانوي والقروض العقارية ذات الصلة في حين أن المصارف في دولة الإمارات كانت نسبة تأثرها بأزمة الرهن العقاري صغيرة جدا وتافهة وبلغت في حدود 2, 1 لكل ألف من التعرض.

وأشار إلى أن السبب المباشر لتدفق السيولة كان الخروج المفاجئ من الأموال الساخنة التي كانت تتواجد بالدولة للاستفادة من التوقعات التي كان يبنيها الكثيرون بأنه سيتم إعادة تقييم الدرهم الإماراتي وحينما تم حسم هذا الموضوع قبل الصيف باستبعاد هذا الإجراء تماما بدأت هذه الأموال في الخروج من الدولة إضافة إلى أن بعض أثار عدوى اهتزاز أسواق المال العالمية انتقلت إلى المنطقة.

وقال إن المصرف المركزي استجاب لهذه الأوضاع وقام بتقديم التسهيلات اللازمة لجميع المصارف العاملة في الدولة وتتمثل في 50 مليار درهم متاحة بالحسابات الجارية للبنوك في المصرف المركزي ولوحظ أن هذه التدابير والتدابير التي اتخذتها الحكومة الاتحادية بضمان ودائع البنوك بتقديم 70 مليار درهم لدعم السيولة أدت إلى تحسين حالة السيولة في المصارف.

وأضاف انه رغم هذا التحسن فإن المصرف المركزي بصدد دراسة وافية للقروض والسلف من جميع المصارف لنهاية العام لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر.

وأشار إلى انه من المؤشرات الايجابية بالقطاع المصرفي أن 75 ؟ من مجموع الودائع المصرفية بالدولة لمواطنين ومؤسسات وطنية و8% للعرب و17% لجنسيات أخرى مما يعطي قوة ومتانة للقطاع المصرفي الإماراتي موضحا ان غالبية موجودات المصارف الوطنية داخل الدولة وإطرافها معروفة ومحل ثقة ولا تتعدى نسبة التمويل من المصارف التجارية الأوروبية 9, 9 ؟ من إجمالي موجودات أي مصرف.

وأضاف انه بالنسبة للودائع بين البنوك فتبلغ 7, 12 ؟ من مجموع الأصول وأكثرها تنتمي إلى المصارف العاملة في الدولة وفيما يتعلق بالأصول فإن غالبيتها أصول وطنية وتعود لحكومات محلية بالإمارات مما يعطي ضمانات إضافية والمصارف الأجنبية العاملة في دولة الإمارات وأيضا احتياطيات البنوك تمثل نحو 02, 11 ؟ من مجموع الأصول المصرفية التي تعتبر مريحة.

الرقابة المصرفية

من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أمام ندوة كبار المسؤولين حول قضايا الاستقرار المالي والمستجدات في الرقابة المصرفية إن هذه الندوة جاءت بطلب من اللجنة العربية للرقابة المصرفية وستساهم في توسيع آفاق تبادل الخبرات والتجارب بين المسؤولين والمعنيين في قضايا الرقابة المصرفية في الدول العربية خصوصا وأنها تحظى بمشاركة وحضور خبرات متنوعة سواء من المصارف المركزية أو من المصارف التجارية في المنطقة مما يعمق الفائدة من مناقشاتها ومداولاتها.

وأشار إلى أن اللجنة العربية للرقابة المصرفية سعت في السنوات الأخيرة لتركيز اهتماماتها على توفير سبل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين أعضائها في قضايا تطبيق بازلII

حيث أصدرت اللجنة العديد من الأوراق الاسترشادية تناولت مختلف جوانب ومتطلبات تطبيق بازلII ونظمت العديد من اللقاءات والاجتماعات في هذا الشأن كما قامت بترجمة أغلب الأوراق ذات الصلة الصادرة عن لجنة بازل ووجه محافظو المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في اجتماعهم الأخير في مراكش بداية الشهر الجاري هذه اللجنة إلى دراسة تداعيات الأزمة المالية الراهنة وتطوير والارتقاء بالقواعد والممارسات الإشرافية لضمان تحقيق الاستقرار المالي.

وقال الدكتور جاسم المناعي ان هذه الندوة تأتي في لحظة حرجة من التاريخ الاقتصادي العالمي حيث يواجه العالم أزمة عاتية في القطاع المالي تهدد ركائز الاقتصاد العالمي وإذ بدأت هذه الأزمة في القطاع المالي في أكثر الدول تقدماً وفي أكبر مؤسساتها المالية فإنها قد أبرزت على نحو حاد أمرين متلازمين الأول الأهمية القصوى لدور المؤسسات المالية في حياتنا الاقتصادية والأمر الثاني .

وهو نتيجة منطقية للأمر الأول فهو الآثار الكارثية لأي انحراف في سلوك هذا القطاع الحيوي لذلك فإن الحرص على الاستقرار المالي لم يعد ترفاً بقدر ما أصبح قضية حياة مصيرية ليس لدولة منفردة وإنما للاقتصاد العالمي في مجموعه لذلك فإن الحرص على تحقيق الاستقرار المالي العالمي كاد أن يصبح صنواً لحفظ السلام والأمن العالميين بل لعله شرطاً لذلك.

وقال جوزيف توسوفسكي رئيس معهد الاستقرار المالي إن التطورات الأخيرة أظهرت وجود نقاط ضعف عديدة في أنظمة الرقابة المصرفية في العديد من دول العالم المتقدم كما أظهرت ضعفا كبيرا في أساليب الإشراف على تطبيق الأنظمة وعدم وجود مرونة كافية للتعامل مع مثل هذه الأزمات الضخمة.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر