شهدت أسواق الأسهم المحلية يوما عصيبا جديدا خلال جلسة الأمس بعدما اخترقت مؤشراتها العامة هبوطا حواجز دعم قوية كانت حتى وقت قريب تعد بمثابة حصون لا يمكن تجاوزها.

وجاء التراجع الذي سجلته الأسواق وفقدت خلاله الأسهم نحو 7, 17 مليار درهم من قيمتها رافعة بذلك من خسائرها إلى أكثر من 40 مليار درهم خلال يومين، في أعقاب تهاوى سهم إعمار العقارية إلى قاع جديد يعد الأدنى منذ نحو عامين بالغا 10, 5 دراهم وذلك رغم بدء الشركة عملية إعادة شراء جزء من أسهمها اعتبارا من يوم أمس، وهو القرار الذي انتظره الكثيرون من المتعاملين طيلة الأيام الماضية.

ويتضح من خلال التعاملات تفاعل السوق ايجابيا مع بدء شركة إعمار عملية إعادة شراء جزء من أسهمها عند مستوى 60, 5 و50, 5 دراهم وبواقع 200 ألف سهم، الا ان توقف عملية الشراء عند هذه الحدود اعتبره البعض إشارة سلبية تدل على عدم اقتناع الشركة بالسعر الذي تتم عنده عملية الشراء، مما دفع إلى عودة البيع على السهم مجددا وبشكل مكثف مما انعكس سلبا على الأداء العام للسوق.

وإضافة إلى سهم إعمار كان للتراجع القياسي الذي شهدته أسهم العقار في سوق العاصمة اثر سلبي كذلك على الأسواق حيث هبط سهم الدار إلى دون مستوى 5 دراهم للمرة الأولى منذ أكثر من عام بالغا 91, 4 دراهم تبعه صروح الذي انخفض إلى 04, 4 دراهم.

وفي ظل النزيف الذي شهدته الأسعار فقد واصلت المؤشرات العامة لسوق الإمارات خسائرها وفي مقدمتها المؤشر العام الذي هبط إلى أدنى مستوياته بالغا 3779 نقطة وبنسبة 18, 3% وسط تداولات بلغت قيمتها 3, 1 مليار درهم.

وقال ياسر الجندي مدير التداول في الشركة الوطنية للوساطة ان جميع المتعاملين كانوا بانتظار عملية إعادة شراء إعمار لأسهمها الا ان طريقة بدء التنفيذ لم تكن ايجابية بعدما تم الاكتفاء بشراء 200 ألف سهم فقط، مشيرا إلى ان هذا الأمر دفع العديد من المتعاملين للبيع على افتراض ان السهم ربما سيصل إلى مستويات أدنى من المسجلة خلال جلسة الأمس.

وأوضح ان الجميع مقتنعين بان إعمار لن تكون بمثابة الحاجز الحامي للأسواق، ولكن ذلك لا يعني أنها غير قادرة على لعب دور ايجابي من خلال عملية إعادة شراء أسهمها في منح جرعة من التفاؤل للمتعاملين.

وأكد ان على المحافظ المحلية التحرك ولعب دور صانع السوق في الوقت الحاضر خاصة بعدما تقلصت فعالية الاستثمار الأجنبي في توجيه الأسواق، مشيرا إلى ان الأسعار وفي ظل المستويات التي بلغتها أصبحت أكثر من مجدية لهذه المحافظ على اعتبار ان غالبية الأسهم يجري تداولها بأقل من قيمتها الدفترية.

ويتضح من خلال التعاملات في سوق دبي المالي ان ازدياد حالة الإرباك التي يعيشها السوق الذي سجل ارتفاعا في بداية الجلسة تجاوزت نسبتها 1% مع بدء إعمار عملية إعادة شراء جزء من أسهمها الا ان توقف عملية الشراء عند حدود 200 ألف سهم أعطى إشارة سلبية للمتعاملين الذين اخذوا بالتدافع مجددا في عملية بيع السهم مما هبط به إلى قاع جديد هو الأدنى منذ عدة سنوات بالغا 10, 5 دراهم، ومع عمليات البيع المكثفة التي شهدها إعمار في النصف الثاني من الجلسة أخذت جميع الأسهم المتداولة بالتراجع القاسي مما انعكس سلبا على المؤشر العام للسوق الذي تجاوزت نسبة انخفاضه 8, 5% تحت ضغط من الأداء السلبي لغالبية القطاعات.

وفي مقدمتها قطاع العقار الذي هبط مؤشره بنسبة 1, 8% متراجعا دون مستوى 3 آلاف نقطة للمرة الأولى ومغلقا عند 2922 نقطة، الأمر الذي يكون معه المؤشر قد اخترق نزولا حاجز دعم قوي مما ساهم في زيادة حدة الإرباك التي من المتوقع ارتفاع وتيرتها خلال الأيام المقبلة.

ويلاحظ من خلال التعاملات ان نحو 50% من إجمالي التداولات مازالت تتم على سهم إعمار العقارية في خطوة اعتبرها البعض بانها ساهمت في عملية التراجع القاسي التي سجلتها المؤشرات. وفي ظل التراجع الذي سجله السوق فقد هبطت أسهم 7 شركات إلى الحد الأدنى تقريبا يتقدمها ارابتك الذي انخفض إلى 96, 5 دراهم وهو أدنى مستوى له في أكثر من عام، كذلك تراجع سهم ارامكس بنسبة 86, 9% وتكافل الإمارات 87, 9% وتمويل 58, 9%.

ووفقا للإحصائيات فقد بلغت قيمة التداول في سوق دبي المالي 928 مليون درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 308 ملايين سهم نفذت من خلال 10614 صفقة.

أما في سوق أبوظبي للأوراق المالية فلم يكن المشهد مختلفا فقد واصلت الأسعار نزيفها بقيادة أسهم العقار التي بلغت مستويات جديدة من الانخفاض رغم إعلانها عن تحقيق أرباح جيدة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، فقد هبط سهم الدار 91, 4 دراهم وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين تبعه صروح الذي تراجع للمرة الأولى إلى دون مستوى 4 دراهم بالغا 90, 3 دراهم قبل ان يعود للإغلاق على 04, 4 دراهم.

ومع الانخفاض الذي شهدته جميع القطاعات هبط المؤشر العام لسوق العاصمة إلى مستوى 3321 نقطة وبنسبة 01, 2% مقارنة باليوم السابق رغم ضعف التداولات التي لم تتجاوز قيمتها 361 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 100 مليون سهم. واستحوذ اللون الأحمر على المساحة الأكبر من شاشة العرض بعدما سجلت أسهم 32 شركة تراجعا في أسعارها من إجمالي أسهم 39 شركة جرى تداولها في السوق.

كتب ـ ناصر عارف