ذكر محللون أن انكماش الصادرات والين القوي ومخاوف الناس بشأن الأفق الاقتصادي كلها عوامل زادت من المخاوف الاقتصادية في اليابان خلال الفترة الأخيرة. وعزا محللون الهبوط الأخير في أسواق الأسهم اليابانية بشكل أساسي إلى انكماش الصادرات الذي جاء نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصادات الكبرى في العالم لاسيما الولايات المتحدة.
وتعتمد اليابان ثاني أكبر اقتصاد في العالم والذي يقوم على الصادرات، بشدة على السوق الأميركية التي تمثل وجهة كبرى لصادراتها. وكان لتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وقلة الطلب أثار سلبية وخيمة على الشركات اليابانية وعلى اقتصاد اليابان ككل. وفي الواقع انخفضت صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة بواقع 1, 13 بالمئة على أساس سنوي خلال النصف الأول من العالم المالي 2008.
ومن ابريل إلى سبتمبر تراجع فائض التجارة باليابان بنسبة 6, 85 بالمئة على أساس سنوي ليسجل انخفاضا قياسيا ويصل إلى 802 مليار ين (نحو 4, 8 مليارات دولار أميركي) وهو مستوى غير مسبوق منذ النصف الثاني من العام المالي 1981، وفقا للاحصائيات الرسمية.
وبالكاد تستطيع سوق الأسهم اليابانية، التي تعد مؤشرا لاقتصاد البلاد، تجنب الصدمة الكبرى.
ويعتقد المحللون كذلك ان الين القوي عامل آخر جعل صادرات اليابان تشهد تراجعا كبيرا مما أسفر عن تراجع سوق الأسهم. وفي بورصة طوكيو قفز الين الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار في 13 عاما حتى وصل في إحدى النقاط سعر الدولار إلى 94 ينا للدولار. وقد أسهم تلاشي ما يسمى بـ «المعاملات بالين» بشكل كبير في قوة الين. وفى المعاملات بالين يقترض المستثمرون مبالغ بالين قليل العائد لتمويل استثمارات في عملات أعلى عائدا مثل الدولار الاسترالي والراند الجنوب إفريقي.
ولكن الكثير من البنوك المركزية خفضت أسعار الفائدة وسط تراجع سوق الأسهم والسلع العالمية، فخسرت المضاربة في الفوارق في العائد بين العملات جاذبيتها، واعاد الكثير من المستثمرين أموالهم إلى اليابان. وقد اضطروا إلى بيع عملات أخرى وشراء الين من اجل رد القروض التي سحبوها بالين، مما تسبب في ارتفاع سعر الين. كما أدى الين القوي إلى تقليل أرباح الشركات اليابانية.
هذا و أدى الأداء الاقتصادي الضعيف لليابان إلى أضعاف ثقة المستثمرين في سوق الأسهم حيث تلعب الثقة دورا مهما، مما أدى إلى تراجع سوق الأسهم. وأشار المحللون إلى أن استعادة ثقة المستثمرين اليابانيين في الاقتصاد وسوق الأسهم وظهور أثر إجراءات الإنقاذ المالي التي اتخذتها الحكومة أمر سيستغرق بعض الوقت. ولهذا يبدو ان سوق الأسهم اليابانية قد لا تعود إلى وضعها الطبيعي في وقت قريب، حسبما قال المحللون.
وضخ بنك اليابان 600 مليار ين (37, 6 مليارات دولار) في أسواق المال للتخفيف من حدة الأزمة الائتمانية في ظل تراجع أسعار الأسهم. وأعرب وزير المالية الياباني شويتشي ناكاجاوا عن «قلقه الشديد جدا» بشأن تراجع أسعار الأسهم معلنا عن خطة حكومية يتم بمقتضاها اتخاذ إجراءات طارئة لاستقرار سوق الأوراق المالية.
كما أعرب عن مخاوفه من أن ارتفاع سعر صرف الين الياباني «مبالغ فيه» بعد أن سجل أعلى مستوى له أمام الدولار في 13 عاما. وقال ناكاجاوا إن الحكومة - كإجراء طارئ - قد تصادق على قواعد أكثر صرامة على عمليات بيع الأوراق المالية المقترضة اعتبارا من مطلع الشهر المقبل كما تعتزم تعزيز إعادة رسملة البنوك.
ومن جانبه أمر رئيس الوزراء الياباني تارو أسو الحكومة والأحزاب الحاكمة باتخاذ إجراءات فورية لإحداث الاستقرار في أسواق الأسهم. وقال أسو «أسعار الأسهم تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الحقيقي، ويتعين علينا في هذا الإطار النظر في إجراءات مختلفة وتنفيذها». وأضاف أسو أنه من المتوقع أن تطبق الحكومة إجراءات طارئة كإنشاء صندوق حكومي أكبر من أجل إعادة رسملة البنوك المتعثرة ومساعدة الموظفين على شراء أسهم شركاتهم.
وانعكس الأداء الاقتصادي الضعيف على نتائج معظم الشركات اليابانية العملاقة. وخفضت شركة «كانون» اليابانية للالكترونيات توقعاتها لأرباح العام المالي الحالي في ظل قوة سعر صرف الين الياباني وتباطؤ الاقتصاد العالمي. وتوقعت الشركة أن تتراجع أرباحها الصافية بنسبة 2, 23% خلال العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر لتصل إلى 375 مليار ين (89, 3 مليارات دولار) وهو من شأنه أن يكون أول تراجع لأرباحها منذ تسعة أعوام.
وقالت إن من المتوقع أن تتراجع أرباحها التشغيلية بنسبة 3, 23 % لتصل إلى 580 مليار ين والمبيعات بنسبة 2, 5 % لتبلغ قيمتها 25, 4 تريليونات ين وذلك مقارنة بتوقعات مبدئية سابقة. وقالت «كانون» إن أرباحها الصافية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام تراجعت بنسبة 5, 17% لتصل إلى 53, 297 مليار ين مقارنة بالفترة نفسها قبل عام. وأضافت أن أرباح التشغيل انخفضت بنسبة 3, 18% لتبلغ 25, 460 مليار ين بينما تراجعت المبيعات بنسبة 7, 3 % لتصل قيمتها إلى 1, 3 تريليونات ين.
(الوكالات)
