توقعت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد ان يسجل النمو الاقتصادي العالمي تراجعا كبيرا خلال العام 2009»، مشيرة إلى استحالة التكهن بـ «مدة» الأزمة و«عمقها».

وحذرت ردا على أسئلة إذاعة «أوروبا 1» من انه «ينبغي توخي الحذر الشديد حيال التوقعات وطول فترة التباطؤ الشديد في الاقتصاد العالمي». وقالت «قد يدوم الأمر فترة من السنة او كل السنة، او حتى فترة اطول»، مستبعدة ان يتمكن احد من «معرفة كم ستستمر والى اي عمق ستصل».

وأضافت «إنني امتنع عن تقديم توقعات على المدى البعيد». وأوضحت «نعلم الآن ان التنمية العالمية سوف تتقلص بشكل كبير خلال العام 2009».

وأشارت إلى ان الازمة المالية «ادت إلى صعوبات خطيرة ليس فقط بالنسبة للمصارف ولكن خصوصا بالنسبة للشركات والمحافظات التي هي بحاجة للتمويل».

وقالت «علينا ان نحاول تدارك الأمور، أن نتأهب لإعادة تشغيل آليات التمويل، هذه هي الأولوية الأولى». وتابعت انه سيتعين «بعد ذلك دعم الاقتصاد الفعلي من خلال عدد من الإجراءات ولا سيما حيال الشركات المتوسطة والصغيرة».

ومن ناحيته، اعتبر وزير الميزانية الفرنسي اريبك ويرث ان «التباطؤ القوي جدا سوف يستمر» معربا عن الأمل في ان «لا يستمر إلى ما بعد العام 2009».

وقال «اعتقد انه سيكون هناك تباطؤ خلال بضعة أشهر إضافية» مشيرا إلى أن وجود «سيناريو يدعو إلى التفكير بالأمور قد تصبح أفضل اعتبارا من نهاية 2009 أو في النصف الثاني منه، لا اعلم».

وفي ألمانيا توقع فرانك يورجين فايسه رئيس مكتب العمل الاتحادي في ألمانيا أن تتسبب الأزمة المالية في زيادة عدد العاطلين عن العمل في البلاد العام القادم. وقال فايسه في حديثه لصحيفة «شتوتجارتر تسايتونج» إن مشكلة البطالة ستشهد تفاقما بحلول النصف الثاني من عام 2009 على أقصى تقدير وأضاف أن الأزمة المالية ستصيب سوق العمل بشكل آجل.

وأعرب فايسه عن اعتقاده أنه لا يمكن الحيلولة دون هذه التداعيات وقال إن هذا الارتفاع في البطالة سيتراجع بشكل طفيف في المتوسط السنوي.

يذكر أن عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا بلغ 081ر3 مليون شخص في سبتمبر الماضي وأن معدل البطالة بلغ 4ر7% في الشهر نفسه. إلا أن فايسه يرى، وفقا للصحيفة، أن الشركات الألمانية ومكتب العمل الاتحادي أكثر استعدادا الآن عن أي وقت مضى لمواجهة التباطؤ المحتمل في النمو الاقتصادي وعلى علم بأن حجم القوى العاملة سيتراجع لمجرد الأسباب السكانية وحدها.

ودعا فايسه أرباب العمل إلى التريث قبل الإقدام على فصل العمالة المؤهلة. وقال المسئول الألماني إنه لا يتوقع أن تشهد البلاد موجة من فصل العمالة مشيرا إلى أن مكتبه سجل إقبالا على الأعمال المؤقتة وقال إن المكتب أصبح أكثر قدرة على مواجهة الأزمة بسبب إعادة هيكلته في الأوقات الأخيرة.

وكان وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز قد دارعف عن طلبه المثير للجدل بخفض الضرائب قائلا إن ذلك سيساهم في تخفيف وطأة الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الألماني حاليا على المواطنين. وأعلن جلوز عزمه تقبل ما سيؤدي إليه خفض الضرائب من أعباء على الميزانية الألمانية خوفا من أن تتحول الأزمة المالية إلى أزمة اقتصادية.

ودعا جلوز في حديث للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد.دي.اف» إلى إعطاء هدف تحقيق الاستقرار في الميزانية أولوية أقل لبعض الوقت وقال إنه متأكد من أن هذه الرؤية ستكسب المزيد من المؤيدين بمرور الوقت.

وأضاف أن «الظروف الاستثنائية تستلزم إجراءات استثنائية» مشيرا إلى أنه «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما نرى كل شيء ينهار». وكان العديد من المسئولين الألمان قد أشاروا خلال الأسابيع الماضية إلى استحالة التوصل إلى ميزانية متوازنة عام 2011 حسبما تنص عليه الاتفاقية الائتلافية بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الديمقراطي في برلين.

وخارج أوروبا توقع كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي الصيني لين ييفو في تصريحات نقلتها صحيفة «أخبار بكين»، ان يكون النمو الصيني دون 10% في 2009 بسبب تأثيرات الأزمة الحالية.

وقال لين «بالنسبة للنمو السابق الذي يفوق العشرة في المئة فان تصحيحا سيحصل ليتراجع نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية. لكن مقارنة مع بقية العالم فان النمو (في الصين) سيبقى سريعا». واعتبر ان «الوصفة» التي يجب ان يعتمدها العملاق الآسيوي لمواجهة الأزمة المالية هي «تحفيز الطلب الداخلي». وأضاف ان «الصادرات ستنخفض بشكل مفاجئ وستواجه هذه الدول نقصا في أموال الاستثمارات». وسجلت الصين العام الماضي نموا اقتصاديا نسبته 11،9.

وأعلنت بكين الأسبوع الماضي تباطؤا في نموها حيث سجل في الفصل الثالث من السنة الحالية 9% وهو أدنى مستوى فصلي في خمس سنوات.

(الوكالات)