يستلزم العمل في بيئة أعمال عالمية تتميز بالديناميكية والنشاط، وتشتمل على أنواع مختلفة من المخاطر، وجود قطاع تأمين متطور وخاصة في الإمارات التي تروج كونها مركزا عالميا للأعمال والمال. ومع ذلك، فإن سوق التأمين النامية في الإمارات تعتبر خاصية شائعة في دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم الدول الإسلامية في هذا الخصوص.

يعتبر التأمين التقليدي محرما حسب معظم المسلمين كونه يخالف بعض العقائد الإسلامية حيث يعتقد أن التأمين التقليدي يشتمل على معاملات محرمة مثل المضاربات) والغرر والربا. تحقق دول مجلس التعاون إيرادات مرتفعة وعلى الرغم من ذلك لا يتناسب استخدام الخدمات التأمينية مع المستويات المرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي فيها.

ويحقق سوق التكافل في الإمارات نموا مطردا وأصبحت له قدرة تنافسية حيث تزايد عدد الشركات التي تقدم التأمين الإسلامي. حتى سبتمبر 2008، هنالك 4 شركات إماراتية تعمل في مجال التأمين الذي يتوافق والشريعة الإسلامية وأسهمها مدرجة في سوق دبي المالي.

وقد جذب الاستثمار في نمو مجال التكافل عددا من شركات التأمين والمصارف التقليدية، والتي لديها القدرة من حيث الأنظمة والتقنية على تلبية احتياجات أعضاء القطاع الإسلامي. حسب تقرير صادر عن مركز خدمات المعلومات المالية الإسلامية (2008) فإن وثائق تأمين التكافل في الإمارات كانت حوالي 5% في 2007 وذلك في مقابل حصة قدرها 5, 1% من إجمالي وثائق التأمين في 2006.

لكن ستواجه شركات التكافل منافسة شرسة من شركات التأمين القائمة. وطبقا لذلك، فإن عليها عمل هيكلة مبتكرة لمنتجات جديدة ضمن الموجهات الإسلامية تكون جذابة لعملائها.

من التحديات الأخرى التي تواجه نمو مجال التكافل نقص الوعي التأميني خاصة وسط حملة وثائق التأمين المحتملين والذين يمكن جذبهم عبر تدشين حملات تسويقية مكثفة لمنتجات التأمين الإسلامي لرفع الوعي العام بالفوائد المتوقعة التي يمكنهم جنيها من المشاركة. أخيرا، هنالك ضرورة لوجود جهة منظمة متخصصة للتأمين التكافلي وذلك لمتابعة المخاطر التي تواجهها شركات التأمين الإسلامي.

وتعد نسبة تغلغل التأمين في الإمارات والدول الإسلامية منخفضة للغاية، تعرف نسبة التغلغل بأنها النسبة المئوية لوثائق التأمين من الناتج المحلي الإجمالي الاسمى. سجلت ماليزيا أعلى نسب التغلغل في مجال التأمين وسط الدول الإسلامية وذلك بنسبة 90, 4% تليها لبنان بنسبة 90, 3%، المغرب 99, 2% وأخيرا الإمارات 83, 1%.

بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أن نتائج نسب التغلغل في الدول الإسلامية أقل من المتوسط العالمي لمعدل التغلغل الذي يبلغ 5, 7%. عند مقارنة نسبة التغلغل في الدول الإسلامية مع أكبر أربع دول عالمية من حيث نسبة التغلغل، ندرك مدى انخفاض نسبة التغلغل في الدول الإسلامية. يبلغ معدل التغلغل في كل من المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا 16%، تليهما تايوان بحوالي 14% ومن ثم كوريا الجنوبية بنسبة 11%.

وهناك مؤشر آخر لدرجة تطور قطاع التأمين في دولة ما من خلال النظر إلى كثافة وثائق التأمين، والتي تعرف بأنها قسط التأمين مقابل كل شخص. وبين الدول الإسلامية من ناحية كثافة التأمين أو قسط التأمين مقابل كل شخص، نجد أنه في قطر والإمارات فقط يعتبر قسط التأمين مقابل كل شخص أعلى من المتوسط العالمي لقسط التأمين والذي يبلغ 8, 554 دولارا أميركيا، في حين أن في ماليزيا والكويت يعتبر قسط التأمين مقابل كل شخص أقل من قيمة المتوسط العالمي بنسبة 47% و59% على التوالي.

واعتماداً على النمو الاقتصادي النشط لدول مجلس التعاون، يحقق نموذج التكافل في هذه الدول نموا مطردا في حصته من السوق. يعتبر سوق التكافل في البحرين الأسرع نموا بين دول المجلس حيث حقق متوسط نمو قدره 64% خلال الفترة 2005 ـ 2006، يليه الإمارات والتي حققت متوسط نمو بلغ 1, 46% في الفترة نفسها.

ومع ذلك، فإن حجم السوق لا يزال صغيرا عند مقارنته بسوق التأمين التقليدي. والنسبة المئوية لوثائق التأمين الإسلامي من إجمالي وثائق التأمين لا تزال منخفضة إلا أنها في حالة ارتفاع، حيث يتراوح المتوسط بين 5, 0% في البحرين و80, 1% في الكويت. وكانت السعودية هي الاستثناء حيث حققت أعلى متوسط في حصة السوق بلغت حوالي 9, 17%. وفي الإمارات، قدرت حصة وثائق التأمين الإسلامي من إجمالي وثائق التأمين في عام 2006 حوالي 5, 1% وتأتي بذلك بعد الكويت.

وتدل هذه الحصص المئوية المنخفضة لوثائق التأمين الإسلامي ومعدلات النمو المرتفعة أن هناك فرص نمو متوقعة في هذا القطاع، وذلك مع تطبيق طرق وأنظمة جديدة مبتكرة. كذلك يدل على أن التكافل كنسخة بديلة لنموذج التأمين التقليدي.

دبي ـ «البيان»