دعا جوزيف غصوب - رئيس الجمعية الدولية للإعلان إلى وجوب انتقال الإعلام الاقتصادي إلى مرحلة جديدة من التحليل العلمي وأضاف قائلاً: القضايا الاقتصادية على درجة كبيرة من الأهمية وخاصة ان رجال الأعمال والشركات والمؤسسات يتخذون قراراتهم بناء على ما يسمعونه ويقرؤونه ويشاهدونه في وسائل الإعلام المختلفة من معطيات ومؤشرات وتحليلات للخروج برؤية ومن ثم اتخاذ قراراتهم، مما يستوجب وجود تحاليل اقتصادية جدية ودقيقة، هناك تحليلات اقتصادية على درجة عالية من الجدية والدقة ولكن تبقى قليلة.

ودعينا أقول لك بصراحة المشكلة تكمن في عدم قدرة المحللين الاقتصاديين على البوح بصراحة بتحليلاتهم فهم يتجنبون الصراحة المطلقة خشية إثارة حساسية بعض الشركات، وينبغي على هؤلاء المحللين أن لا يبالوا بتحسس بعض الشركات أو غضبها فالأهم هو إعطاء تحليل اقتصادي علمي قائم على الدراسة والدقة والجدية يخدم السوق والاقتصاد بالدرجة الأولى.وعن فكرة إطلاق قناة اقتصادية إماراتية متخصصة تكون قادرة على منافسة القنوات الاقتصادية العالمية رد غصوب قائلا لدينا ما يكفينا من القنوات ولدينا برامج عديدة تناقش قضايا وملفات اقتصادية، وتابع القول برأيي نحن بحاجة إلى تحديث البرامج الاقتصادية الحالية حتى تتمكن من مواكبة النمو الكبير الذي يعيشه اقتصاد الدولة.

ويرى عبدالجليل درويش- خبير مصرفي ورئيس مجلس إدارة مجموعة مشاريع الإمارات العربية المتحدة أن الإعلام بصفة عامة، والاقتصادي بصفة خاصة، قد حقق في هذا العصر قفزات هائلة لم تشهدها البشرية من قبل، مع تعدد وسائل نقل المعلومة بسبب الثورة التي تفجرت في تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال بين مكتوبة ومرئية ومسموعة حتى ان البعض أطلق على هذا العصر بحق « عصر الميديا «. فحتى وقت قريب. وربما في السبعينات أو حتى الثمانينات من القرن الماضي، كانت تقع في أجزاء من العالم أحداث جسام لم يكد يسمع بها أحد إلا بعد حين. أما الآن فإننا نسمع ونرى ونعايش الحدث لحظة وقوعه من خلال ما تنقله الميديا أولاً بأول إما تحت شعار (خبر عاجل) أو غير ذلك من الوسائل التي لا يتسع المجال لتفصيلها.

مرجعية موحدة للمعلومات

وعن مدى وفاء الإعلام الاقتصادي المتخصص بحاجة الدولة حاليا في ضوء تسارع النمو والعولمة يرى عبدالجليل درويش بأن الإعلام الاقتصادي في الدولة قد قطع شوطاً لا بأس به ولكنه لا يزال بحاجة إلى المزيد من التطوير لمواكبة النمو المتسارع في هذا الصدد على مستوى العالم. فنحن لدينا الكثير من الدوريات والملاحق والنشرات الاقتصادية التي تصدر من جهات متعددة كالصحف والدوائر المرتبطة بالمجال الاقتصادي وخلافه. ولكنني أعتقد أنها لا تزال تعوزها الدقة في بعض الأحيان لا سيّما في مجال الإحصائيات والأرقام التي تأتي أحياناً كثيرة التباين وتختلف من مصدر لآخر.

وشدد عبدالجليل درويش على ضرورة وجود مركز موّحد مُعتمد يمكن الرجوع إليه للحصول على المعلومة الصحيحة في مختلف المجالات يضم نخبة من الخبراء كلٌ في مجاله لإيجاد الآلية السليمة التي يُعتمد عليها في اتخاذ القرار في المجالات المختلفة. على أن يكون هذا المركز مواكباً لأحدث الأساليب الإلكترونية في توفير المعلومة بدلاً من تشتيت الجهود بين الجهات المختلفة.

وأضاف قائلا: أعتقد أن رجال الأعمال لديهم الكثير من المعطيات التي تساعدهم على اتخاذ القرار ولا شك أن الإعلام الاقتصادي يندرج ضمن هذه المعطيات، ولكن من الخطورة أن يعتمد رجل الأعمال على هذا المصدر وحده دون غيره. لا بدّ عليه أن يتحقق من المعلومة ومن مصدرها قبل اتخاذ أي قرار، هذا فضلاً عن تجميع المعلومات من كافة مصادرها الموثوقة في دراسته لأي موضوع لأن اتخاذ قرار غير مدروس قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.

من حيث انتهى السابقون

وعن الحاجة لإطلاق قناة اقتصادية متخصصة، وإن كانت ستكون قادرة على منافسة القنوات الاقتصادية العالمية وعلى دعم التواجد الاقتصادي لدبي والإمارات على مستوى الإعلام الدولي فأجاب درويش: هذا ما يجب أن نسعى إليه بالفعل، وهو ما يتسق مع توجهات الدولة وطموحها، أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون ونكون قادرين على المنافسة بل والتفوق.

وهذا ليس بجديد فقد جربنا ذلك ونجحنا فيه في العديد من المجالات والأمثلة على ذلك كثيرة. وأرى أن مثل هذه القناة إذا ما تم إطلاقها بدراسة دقيقة ومتأنية سيكون لها مردود ايجابي في إبراز الصورة الحقيقية والحضارية لدبي والدولة وتصحيح أية صورة سلبية قد تظهر هنا أو هناك في أية وسيلة إعلام مغرضة، فكل مسيرة ناجحة لا بد أن تُثير حفيظة بعض ذوي النفوس الضعيفة من أعداء النجاح.

من جانبه يرى ظافر لقمان رئيس إدارة التطوير المؤسسي في بنك دبي الإسلامي: أن وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ساهمت في تغيير مجرى الأحداث على الساحة الاقتصادية نظرا إلى ما تتمتع به من حرية صحافية وشفافية كبيرة.

وانطلاقا من هذه الحرية تمكنت وسائل الإعلام الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة من تخطي دورها كوسيلة لنقل الخبر والمعلومة إلى أداة تؤثر بشكل فعال في الاقتصاد على مستوى الدولة، وتغير اتجاه العديد من القرارات الاستثمارية، حيث أصبحت الأخبار والمعلومات الواردة في وسائل الإعلام بمنزلة مرجع لكثير من المستثمرين ممن يتخذون قرار الاستثمار بناءً على ما ينشر على صفحات الجرائد من أخبار أو معلومات أو تسريبات عن الشركات ويؤكد لقمان على أن الإعلام الاقتصادي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الإماراتي بل انه أحد أهم الأدوات القادرة على تحسين المناخ الاستثماري في دولة الإمارات.

إلى جانب مساهمته في تعزيز الوعي العام بقضايا المال والأعمال، وتعزيز الاتصال ونشر المعلومات بين مؤسسات الأعمال والمجتمع. ويضيف لقمان بأنه يجب على جميع الشركات أن تعمل باستمرار على توثيق علاقاتها المتميزة مع مختلف وسائل الإعلام لنقل رؤيتها وتوجهاتها الاستراتيجية إلى المجتمع، إضافة إلى نقل رسائله الرئيسية على نحو واضح وصحيح.

وعن أهمية عامل الشفافية في نجاح الأعمال والإعلام يقول لقمان بأن الشفافية في قطاع الأعمال تعد من أهم الركائز التي ينهض عليها القطاع الاقتصادي في الدولة، حيث تعد خطوات الإصلاح الاقتصادي في المؤسسات والشركات والإفصاح عن البيانات والمعلومات عاملاً مهماً في خدمة وتطور المجتمع. كما تعد الشفافية عنصراً رئيسياً في جذب الاستثمارات الأجنبية والوطنية لأنه يعزز ثقة المستثمر في الاقتصاد، فبدون شفافية وإفصاح يكون هناك تخبط في صناعة القرارات الاقتصادية.

ومن هنا، فإن استمرار التقدم الاقتصادي ونمو الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال كل هذا يحتاج إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي والاستفادة من أدوات التطور والاندماج في الاقتصاد العالمي.

ويشدد لقمان على أهمية التحقق من المعلومة قبل النشر حيث يرى بأن الدقة والموضوعية في تحري المعلومات والبيانات الاقتصادية المراد نشرها في وسائل الإعلام المختلفة تعد ذات أهمية بالغة لما في ذلك من تأثير كبير على أعمال ونشاطات وقرارات الجهات والمؤسسات الرسمية وشركات القطاع الخاص، وكونها ذات صلة مباشرة بمشروعات وخطط هذه الجهات والمؤسسات.

شراكة أساسية

وعن الدور الذي لعبته وسائل الإعلام مؤخرا في الكشف للإعلام في الكشف عن بعض قضايا التجاوزات المالية والإدارية بالدولة يرى لقمان بأن الهدف الرئيسي من وسائل الإعلام يأتي في دفع عجلة التطور للدولة، وذلك في جميع المجالات الحياتية وخاصة القطاعات الاقتصادية، حيث تعد وسائل الإعلام شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها الدولة.

كما يلعب الإعلام الاقتصادي دوراً مهماً في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات وفي إبراز المشروعات والإنجازات الاقتصادية التي تحققها الدولة في كافة القطاعات والمجالات من جهة، ويكشف قضايا التجاوزات المالية والإدارية بهدف القضاء عليها وتحسين البيئة الاستثمارية للدولة من جهة أخرى.

ويقول المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه نائب رئيس مجلس الإدارة - الرئيس التنفيذي مجموعة س. س. لوتاه: ان الإعلام يجب أن يتلمس طريقه في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة وأهدافها المرحلية والمستقبلية حتى يكون قادراً على الوفاء باحتياجاتها ويضيف لوتاه بأن النمو المتسارع الذي تشهده الدولة حالياً يصعب على أي من القطاعات العاملة بالدولة مجاراته، على أن القطاع الإعلامي هو أكثر القطاعات قدرة على التلاؤم والتطوير ونتمنى أن نرى في إعلامنا الكفاءات القادرة على ردم الفجوة بين الإعلام العالمي والمحلي بما يفيد الاقتصاد الوطني وهذا ما أجده في الإعلام الاقتصادي الغربي الذي تساعدنا تقاريره في فهم الأسواق الدولية بشكل أفضل.

ويرى لوتاه بأن لا خيار أمام الإعلاميين سوى التحقق من المعلومة قبل النشر قائلا بأن هناك قوانين تنظم سياسة العمل تستدعي من صاحب القلم تحري الدقة، ويضيف إذا لم يحكم العمل الإعلامي إطار قانوني قوي لاشك سوف تظهر في المجتمع أعراض وظواهر دخيلة علينا وأيضا منتفعين يستغلون الحرية الإعلامية في تحقيق مصالح خاصة وأغراض شخصية بعيدة عن المصداقية وهذا يؤثر سلباً على المناخ الاستثماري بالدولة.

وعن الدور الذي لعبته وسائل الإعلام في الكشف عن بعض قضايا التجاوزات المالية والإدارية بالدولة مؤخرا يعتقد لوتاه بأن لكل وسيلة إعلامية طابعها الخاص في التناول منها من يضخم ومنها ما هو موضوعي وهناك أخطاء تقع فيها الصحف في تقاريرها ويجب على الإعلام بوجه خاص أن يطبق قاعدة (المتهم برئ حتى تثبت إدانته) وتناول الأخبار بطريق متزنة لأن ثقافتنا وتقاليدنا لا تقبل بصحافة الفضائح. إن ارتكاب المخالفات وارد في كل مكان وعلى جميع المستويات ولكن تقع مسؤولية الإصلاح على الإعلاميين أيضاً من خلال التناول الموضوعي للأخبار وعدم تضخيمها.

رؤية الرقم 10

وعن فكرة إطلاق قناة اقتصادية متخصصة، تكون قادرة على منافسة القنوات الاقتصادية العالمية وإن كانت ستدعم التواجد الاقتصادي لدبي والإمارات على مستوى الإعلام الدولي قال لوتاه: نحن الآن في مرحلة الانطلاق باقتصادنا نحو العالمية وهدفنا .

كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - حفظه الله - أن نكون رقم واحد في كافة المجالات ولتحقيق ذلك نحتاج إلى وجود إعلامي واعٍ يدفع نحو تحقيق هذه الرؤية ولن يتحقق ذلك إلا بإعداد كفاءات وطنية متميزة قادرة على تحقيق الاستمرارية - وأعتقد أن هناك الكثير من القنوات الإقليمية والدولية تتناول الإمارات بتقارير عديدة وهذا رصيد جيد ولعل المرحلة القادمة تتطلب وجود قناة اقتصادية وطنية لها رؤية عالمية تدعم التواجد الاقتصادي لدبي والإمارات على مستوى العالم.

من جانبه يقول عبد الحكيم الطاير رئيس مجلس ادارة هاي رايس العقارية: في الأيام الغابرة اقتصر دور الإعلام الاقتصادي أو السياسي أو الرياضي أو أيا كان شكله على نقل الأحداث دون أن يلعب دوره الحقيقي وهو أن يكون شريكا في هذه الأحداث وليس ناقلا لها فقط. ويعود السبب في ذلك إلى البيروقراطية التي كانت سائدة في تلك الفترة فضلا عن انطوائية الوسائل الإعلامية بكافة أنماطها ورفضها الخروج عن المعتاد وإجراء التغييرات اللازمة الكفيلة بتحسين صور الإعلام المختلفة.

كفاية أولير