خرجت أوضاع الأسواق العالمية عن السيطرة في العديد من البلدان وسجلت انهيارات تاريخية. ولم تنجح الجهود المكثفة التي قامت بها حكومات آسيوية وأوروبية في تهدئة مخاوف المستثمرين المتزايدة.
وواصلت أجواء الاضطراب الاقتصادي في التأثير القوي على التداولات ليظلل اللون الأحمر شاشات البورصات في آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية الأمر الذي دفع لزيادة التحركات الرسمية في العديد من البلدان في محاولة لتطويق الأوضاع المتدهورة.
وفي طوكيو هبط مؤشر نيكاي بنسبة 4, 6%، وفي الصين هبط مؤشر شنغهاي المركب بمقدار 32, 6%، وخسر مؤشر هونغ كونغ 2, 12% مقابل 10% للمؤشر الرئيسي في بورصة سيول. وفي الهند تراجع مؤشر بورصة بومباي أكثر من 10% خلال الجلسة متدنيا عن عتبة ثمانية آلاف نقطة. وشمل الانهيار أيضاً البورصات الأوروبية بلا استثناء، فهبط مؤشر كاك 12, 6% فيما تراجع مؤشر فوتسي في لندن 62, 5% ومقابل 5, 3% لمؤشر داكس .
المؤشر الرئيسي
وهبط مؤشر الأسهم العالمية الرئيسي ام.اس.سي.أي بأكثر من ثلاثة بالمئة مقتربا من فقد 50 بالمئة منذ بداية هذا العام. وتراجع مؤشر أسهم الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات. وظهرت دلائل على ان الأزمة تواصل انتشارها في العالم إذ خفضت كوريا الجنوبية أسعار الفائدة وتدخلت استراليا في سوق العملة وحثت دول الخليج العربية على الإسراع بالوحدة النقدية وعمل صندوق النقد الدولي على إنقاذ المجر وأوكرانيا.
وقالت مجموعة «سويدبنك» السويدية المصرفية إنها تعتزم طرح أسهم جديدة بهدف الحصول على 4, 12 مليار كرون (5, 1 مليار دولار). و«سويدبنك» من بين أربع مجموعات مصرفية كبرى في البلاد. وكان البنك محط أنظار المحللين خلال الأسابيع القليلة الماضية وذلك فيما يتعلق بوجوده في منطقة بحر البلطيق حيث تباطأ النمو الاقتصادي هناك إلى درجة التوقف فضلا عن المخاوف من تزايد خسائره في قطاع الإقراض.
ووفقا للبنك فإن حملة الأسهم الحاليين قد اكتتبوا في الأسهم بنسبة 100%، ومن بين أولئك المساهمين: مجموعة «فولكسام» للتأمين والادخار وأكثر من 60 بنكا ادخاريا فضلا عن صندوقى التقاعد الوطنيين السويديين «أيه بي 1» و«أيه بي 2». وتتطلب عملية طرح الأسهم الجديدة الحصول على موافقة المساهمين خلال جمعية عمومية غير عادية من المقرر عقدها يوم 25 نوفمبر.
اجراء استباقي
وقال رئيس مجلس إدارة البنك كارل إريك شتالبيرج في بيان إن «سويدبنك هو بنك رابح ولديه رأسمال قوي لكننا نعتقد أن اتخاذ إجراء استباقي وحاسم في مناخ سوق يتسم بالتقلب والغموض سيكون في صالح كل المساهمين».
وكان سهم البنك قد تراجع الأسبوع الماضي عندما أدلى الرئيس التنفيذي يان ليدن بتصريحات للصحافيين أثناء الإعلان عن نتائج البنك في الربع الثالث إن مالكي «سويدبنك» يدرسون ضخ رأس مال إلى البنك.
وبعد أن أصبح من المؤكد تقريبا ان مجلس الاحتياطي الأميركي سيخفض الفائدة في وقت لاحق هذا الأسبوع لمح رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى إجراءات أوسع نطاقا من جانب البنوك المركزية على مستوى العالم.
وقال براون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الان التضخم سيبدأ في التراجع فعليا على مدى الأشهر القليلة المقبلة وهذا سيعني أن هناك فرصة أكبر أمام السلطات النقدية على مستوى العالم ومنها بنك انجلترا لاتخاذ قرارات بشأن الفائدة.
اسهم المصدرين
وتراجعت الأسهم اليابانية إلى أدنى مستوى في 26 عاما مع ارتفاع الين أمام الدولار مما أضر بأسهم المصدرين مثل تويوتا موتور كورب مع هبوط الأسهم الآسيوية. وانخفضت أسهم مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية وغيرها من أسهم البنوك الكبرى بشدة وسط مخاوف من ان كل واحدة منها قد تضطر لجمع مليارات الدولارات لتعويض الخسائر الضخمة في محافظ الأسهم التي تملكها.
وفقد مؤشر نيكاي 18, 486 نقطة ليغلق على 90, 7162 نقطة مسجلا أدنى إغلاق منذ أكتوبر 1982. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4, 7% وأنهى الجلسة على 46, 746 نقطة.
وتراجعت أسواق الأسهم الصينية بواقع أكثر من ست نقاط لتصل إلى أقل مستوى لها منذ عامين. وهبط مؤشر شنغهاي المركب بمقدار 27, 116 نقطة ليصل إلى 35, 1723 نقطة في حين تراجع مؤشر شينشن بمقدار 89, 6% أو 14, 424 نقطة ليسجل 31, 5734 نقطة. ويأتي هذا التراجع الكبير على خلفية المخاوف المتزايدة من التأثير السلبي للأزمة المالية العالمية على أداء الاقتصاد في العالم بالإضافة إلى التراجع الشديد في بورصة هونغ كونغ.
وواصلت بورصة هونغ كونغ انهيارها وتراجع مؤشر هانغ سنغ في بورصة هونغ كونغ 45, 1536 نقطة ليصل إلى 93, 11081نقطة. وتراجعت بورصة بانكوك حوالي 7% ا على غرار الأسواق المالية الآسيوية المتخوفة من حصول انكماش عالمي. وخسر مؤشر بورصة بانكوك 14, 30نقطة مسجلا 73, 402 نقطة. وهوى المؤشر الرئيسي في بورصة تايوان بنسبة 54, 5 بالمئة عقب قرار الحكومة بالعودة للعمل بالحاجز السابق المحدد لنسب صعود الأسهم وهبوطها يوميا.
وتراجع مؤشر «تايكس» 91, 253 نقطة ليصل إلى 71, 4325 نقطة. وجاء تراجع الأسهم عقب يوم من عودة الحكومة إلى العمل بالنظام السابق الذي يقضي بعدم تجاوز نسب صعود الأسهم وهبوطها حاجز السبعة بالمئة عقب خفضها هذا الحاجز إلى 5, 3 بالمئة في 13 من الشهر الجاري لبث الاستقرار في سوق الأوراق المالية في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها العالم حاليا.
وخفض البنك المركزي الكوري الجنوبي أسعار فائدته الرئيسية 75 نقطة أساسية على نحو أكبر مما كان متوقعا خلال اجتماع لم يكن مقررا من قبل لتعزيز رابع أكبر اقتصاد في اسيا والذي تأثر بالتباطؤ الاقتصادي العالمي. وخفض البنك سعره الأساسي إلى 25, 4 في المئة من خمسة في المئة وهو سعر تم تحديده في وقت سابق من الشهر الجاري عندما خفض سعر الفائدة منضما إلى جولة من التخفيضات العالمية في أسعار الفائدة والتي استهدفت وقف الاضطراب في الأسواق العالمية.
وكان التخفيض أكبر خفض من جانب بنك كوريا منذ بدء تبنيه سعر فائدة قياسيا في عام 1999. ولم يقم البنك المركزي الكوري إلا بخفض طارئ واحد لأسعار الفائدة منذ تبنيه نظام تحديد سعر الفائدة الحالي عندما خفض الأسعار نصف نقطة مئوية بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر 2001. وقال لي سيونغ تاي محافظ البنك المركزي الكوري الجنوبي «خفض الفائدة الذي جاء أكبر من المتوقع يهدف إلى المساعدة على منع تباطؤ حاد في الطلب المحلي والاقتصاد بشكل عام».
الدول النامية
وتوجهت الدول النامية إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها في مواجهة أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي. وقال صندوق النقد انه توصل إلى اتفاق مع المجر بشأن «خطة مالية كبيرة في الأيام القليلة الماضية تشمل تمويلا من جانب الاتحاد الأوروبي وبعد الحكومات الأوروبية المنفردة».
واتفق الصندوق على تقديم قرض قيمته 5, 16 لأوكرانيا في وقت سابق. وتضررت الأسواق الناشئة بشكل خاص. وحذر تشو شياو تشوان رئيس بنك الشعب الصيني من المخاطر المقبلة على أكبر الأسواق الناشئة. وقال «قوة الدفع الرئيسية للاقتصاد لم تتغير. لكن من أجل مواجهة العديد من العوامل القائمة المثيرة للاضطرابات وعدم التيقن من الضروري زيادة وعينا بالمخاطر والتعامل مع التحديات والقيام بعمل قوي في التحضير لمواجهة الصعوبات المحتملة».
وتؤثر الأزمة على مختلف أرجاء العالم. فقالت دول الخليج في اجتماع استثنائي إنها اتخذت بالفعل خطوات كافية للتعامل مع آثار الأزمة المالية العالمية لكن الاضطرابات في أسواق العالم أعطت أهمية جديدة لسرعة تنفيذ الوحدة النقدية. وقال بنك الاستثمار السويدي كرنيجي انه حصل على قرض بقيمة مليار كرونة سويدية /126 مليون دولار/ من البنك المركزي انتظارا لتنفيذ خطة ضمان حكومية.
(الوكالات)
