أكد خبراء ومتخصصون على ضرورة إجراء خضوع ضريبة القيمة المضافة التي تعتزم دول الخليج تطبيقها لدراسات شاملة حول مدى تأثيرها على الأسعار والتضخم ومختلف الشرائح الاجتماعية واختيار الوقت الأنسب لها وكذلك تلافي سلبيات التجارب السابقة للبلدان التي طبقتها. وفي الوقت نفسه أكد هؤلاء الخبراء على ضرورة تطبيق هذه الضريبة خاصة أنها ليست من الضرائب المشوهة وأنها ستشكل مصدر إيراد لدول الخليج مع تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة، مشيرين إلى أنها ستحل محل الرسوم الجمركية الحالية.
جاء ذلك خلال مؤتمر «ضريبة القيمة المضافة وتحديات تطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي» الذي نظمه أمس مجلس دبي الاقتصادي وحضره نخبة كبيرة من الاقتصاديين ورجال الأعمال بدول التعاون.
وأكد جمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي انه من الأفضل أن يتم تطبيق هذه الضريبة في وقت واحد بكل دول المجلس لان بينها علاقات تجارية وفق اتفاقيات تعاون وحتى نتلاشى السلبيات التي حدثت في دول الاتحاد الأوروبي حينما بدأت تطبيقها قبل سنوات وفي توقيتات مختلفة، وقال إن نتائج هذا المؤتمر سوف ترفع للجهات المعنية في الدولة وكذلك إلى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون للاطلاع عليها والاستفادة من آراء أهل الخبرة الذين شاركوا به مؤكدا انه لابد من التأني قبل بدء التطبيق ليتسنى لنا دراسة الموضوع من مختلف جوانبه فلابد من تهيئة القائمين على تنفيذ الضريبة ومموليها لأنه ليس ليدنا في دول التعاون خبرة ضريبية.
وأثنى جمعة الماجد على الجهود التي قامت بها جمارك دبي خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن موعد التطبيق ستقرره الجهات المعنية في الدولة. وأكد الخبير العالمي البروفيسور فيتو تانزي أن هذه الضريبة ملائمة جدا لدول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها إدارة لها هدف واحد تتمثل في مصدر إيرادات للحكومات في وقت يتم الحديث فيه عن احتمالية تراجع إيرادات النفط والغاز وإلغاء الرسوم الجمركية.
وقال إن تطبيق هذه الضريبة لن يكون له مخاوف على منخفضي الدخل، مشيرا إلى أنها من الممكن أن تتراوح بين 4 إلى 7% في حين أنها تصل إلى 30% في دول أخرى حول العالم. وقال من المهم ابتكار أداة يمكن من خلالها التحكم في نسبة الضريبة التي يجب أن تكون مرنة ومن المهم استمرار التنسيق والتعاون بين دول مجلس التعاون خلال تطبيق الضريبة.
لكن الدكتور جاسم المناعي مدير عام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي قال إن هذه الضريبة ستؤثر على كل شيء وسوف يتأثر أصحاب الدخول المنخفضة بها أكثر من غيرهم ولهذا فمن المهم استمرار الدراسات حول هذه الضريبة وتعزيز الوعي بشأنها ولابد من دراسة مدى تأثيرها على التنافسية. في الوقت نفسه أكد المناعي على أهمية تطبيق هذه الضريبة لكنه قال: لابد أن تخضع لدراسات أكثر واشمل حول تأثيرها على الفقراء والتنافسية حتى تكون مبررة للسكان وليتقبلونها بصدر رحب.
وقال الدكتور احتشام أحمد المستشار بصندوق النقد الدولي انه من الضروري الاعتماد على أساليب غير تشويهية في تحصيل الإيرادات ومنها ضريبة القيمة المضافة وهي وسيلة اتبعتها العديد من بلدان العالم، مشيرا إلى أن هناك رغبة في البحث عن الرسوم الجمركية مع تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة بصورة نهائية، مشيرا إلى أن دول الخليج من الدول القليلة جدا في العالم التي تفتقر إلى الأدوات الضريبية وعليها تفادي أخطاء وقع فيها الاتحاد الأوروبي مع بدء تطبيقه لهذه الضريبة وذلك بمزيد من التنسيق والتعاون.
وأضاف أن هذه الضريبة يتم تحصيلها من قبل عامة الناس ويتم تحصيلها على كل معاملة وكل صفقة شراء وهو ما يعني أنها ضريبة على الاستهلاك وليس المنتج أو الاستثمار بل إن الصادرات معفية منها وهو ما يشجع الاستثمار الأجنبي. وقال: «لا أتوقع أن تؤثر هذه الضريبة على الأسعار».
واستعرض الدكتور عبدالعزيز العويشق مدير التكامل الاقتصادي في أمانة مجلس دول التعاون الخليجي نتائج المناقشات التي دارت خلال الفترة الماضية بين المعنيين بتطبيق هذه الضريبة في دول مجلس التعاون الخليجي وقال إنها خرجت بنتيجة مهمة وهي أنها ضريبة القيمة المضافة تعد وسيلة جيدة وتم تشكيل فريق عمل اجتمع 8 مرات أولها في فبراير 2006 وآخرها الأسبوع الماضي.
وكذلك عقدت العديد من ورش العمل وتم التوصل إلى ضرورة وضع مشروع شامل لوثيقة تتعلق بهذه الضريبة ستعرض على دول المجلس، مشيرا إلى أنها تشتمل على العديد من المزايا وانه تم الاتفاق على ان يكون يناير 2012 هو موعد مناسب لبدء التطبيق. وتم الاتفاق على أن تشتمل الأسعار على نسبة الضريبة ويظهر ذلك بالفواتير وان تحل هذه الضريبة محل الرسوم الجمركية.
وقال الدكتور العويشق انه ستكون هناك إعفاءات على بعض القطاعات الخدمية كالتعليم والصحة. وان لائحة السلع المعفاة اتسعت ل 800 سلعة ومن الإعفاءات المؤقتة الاسمنت ومواد البناء ومن الإعفاءات الدائمة سلع ومواد غذائية. أما عن الصادرات فسوف تخضع للمعدل الصفري وعن التجارة بين دول التعاون فسيتم التعامل معها كالتجارة داخل الدولة الواحدة.
وعن مدى الحاجة لهذه الضريبة في وقت تشهد فيه دول المجلس فوائض وعما إذا كانت ستسهم في زيادة نسب التضخم قال إن الإيرادات الجمركية ستتآكل خلال الفترة المقبلة وهذا النقص يجب تعويضه بتطبيق مثل هذه الضريبة. وأضاف أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار وأدوات السياسات النقدية كتخفيض معدلات الفائدة وهذه قد تغذي التضخم. ومع تطبيق «القيمة المضافة» سيصبح لدينا سياسات مالية للتحكم في الطلب وإدارة التضخم ومعالجته. وفوق ذلك لا يجوز الاعتماد على الإيرادات النفطية بشكل دائم خاصة وسط تقلبات الأسعار.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي
