بدأت أمس في أبوظبي أعمال المؤتمر العربي الأول للتنمية العقارية والعمرانية الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والمنظمة العربية للتنمية الإدارية ويستمر لمدة ثلاثة أيام.
وأعلن المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس غرفة أبوظبي ان هذا المؤتمر الذي سوف يستعرض التنمية العقارية والعمرانية في الدول العربية والفرص النادرة التي توفرها إمارة أبوظبي يكتسب في هذا الوقت بالذات له دلالة هامة حيث تشهد إمارة أبوظبي مرحلة جديدة لا سابقة لها في تاريخ النشاط الاقتصادي والتجاري.. مرحلة سيكون لها اكبر الأثر في تعزيز القدرة التنافسية لنا، لا بل حتى أنها ستتعداها إلى ما هو ابعد من التنافسية ذاتها بكثير.
وأضاف الشامسي ان حكومة أبوظبي مصممة على تقديم المساعدة التي يحتاجها القطاع الخاص من خلال تشجيع القطاع العام على زيادة التعاون الوثيق بينهما، وهذه هي الإستراتيجية التي تتبناها حكومة أبوظبي وتنتهجها أسلوبا وممارسة وخاصة على المدى المنظور الذي يهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات، محلية كانت أو أجنبية سعيا منها لبناء وتطوير اقتصاد قوي يتسم بالشفافية ووضوح الرؤية.
وقال رئيس غرفة أبوظبي في الكلمة الافتتاحية: أنه بدأت تتشكل فعلا وعلى ارض الواقع الأطر العامة للعديد من برامج التنمية في البلاد التي شهدنا فيها مسبقا انجازات وتطورات مذهلة، وخاصة تلك النهضة العمرانية التي عمت إرجاء البلاد والإمارة من أقصاها إلى أقصاها، وأود ان أشير في هذا السياق إلى تلك المشاريع العملاقة والخلاقة التي أطلقتها شركات التطوير العقاري التي تبلغ تكلفتها الإجمالية مئات المليارات من الدراهم.
وذكر في هذا الخصوص ان إمارة أبوظبي تشهد طفرة عقارية وعمرانية كبيرة لمواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها جميع القطاعات الاقتصادية في الإمارة، وذلك بفضل الأداء القوي للاقتصاد الوطني في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع العائدات النفطية، وبسبب الاستقرار السياسي والاجتماعي، وارتفاع معدل النمو السكاني، إضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة، وأيضا بسبب العوائد المرتفعة للقطاع العقاري مقارنة بالقطاعات الأخرى حيث تتراوح العوائد ما بين 20ـ 30، وقد ساهمت التعديلات التشريعية والقانونية إلى إزالة المعوقات امام الاستثمار العقاري في الإمارة وتشجيع الاستثمار في المشاريع العقارية والسياحية.
وأكد الشامسي ان إصدار قانون إجازة تداول الأراضي ومباني المنحة في أبوظبي، وقانون الملكية العقارية الذي أجاز تملك المواطنين للأراضي التي سبق وان منحت لهم، وكذلك أجاز حق التملك في المناطق الاستثمارية لمواطني دول مجلس التعاون وأجاز لغيرهم حق التملك دون تملك الأرض، وإعلان حكومة أبوظبي عن خطة أبوظبي 2030 والخطة العمرانية لأبوظبي، كل ذلك قد ساهم في تسريع الحركة العمرانية والإعلان عن مشاريع إنشائية ضخمة في الإمارة في مختلف القطاعات.
مما اثر بشكل ايجابي على قطاع التمويل العقاري الذي شهد نموا كبيرا وإقبالا متزايدا من البنوك والشركات المحلية والعالمية، حيث قامت البنوك وشركات التمويل العاملة في الدولة بطرح برامج للقروض السكنية غاية في التنافسية، في محاولة جادة منها للاستفادة من هذه الحركة العمرانية التي يتوقع لها ان تستمر خلال السنوات العشر المقبلة.
وفي الكلمة له بالجلسة الافتتاحية قال الدكتور رفعت عبد الحليم الفاعور مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية: عندما فكرنا في عقد هذا المؤتمر قبل عدة شهور وحددنا موضوعة الرئيسي ومحاوره الفرعية، لم يكن احد يتوقع الأزمة المالية الحالية التي انفجرت فجأة كالبركان وأصابت الجميع بالدوار وعتمت الرؤية، فاختلفت الآراء في الأسباب ونجاعة وسائل وتدابير العلاج، الا اننا في المنظمة العربية للتنمية الإدارية كنا »نحس« بان شيئا سوف يحدث، ما هو.
وما شكله وما حجمه، لم نكن نعرف، هل هي فراسة المؤمن، ربما، هل هو الخوف من وضع كل البيض في سلة واحدة، وأضاف: لم يكن خوفنا على قطاع العقارات وحده، رغم أهميته،و لكن كنا نخاف من تأثير ما قد يتعرض له من هزات على الاقتصاديات الكلية للدول العربية كنا نعلم انه كلما حدثت وفرة مالية في هذه المنطقة يسعى مجهولون« لامتصاصها.
وأشار إلى انه لكل هذه الأسباب ومن واقع مسؤوليتنا في منظومة العمل العربي المشترك، رأينا ان نعقد هذا المؤتمر وان نحشد له الخبرات العربية والأجنبية لنبحث في المحاور الأصلية للمؤتمر، والمتعلقة بحسن إدارة القطاع، والحفاظ على البيئة، والاستفادة من التقنيات الحديثة بهدف ضمان نجاح واستمرار المشروعات العقارية الكبرى.
وبعد حدوث أزمة الرهن والتمويل العقاري، رأينا انه لابد من التعرض للتجربة الأميركية في الرهن العقاري واثر الأزمة المالية العالمية على قطاع العقارات في المنطقة العربية بصورة عامة وفي منطقة الخليج بصفة خاصة، وأكد ان نجاح هذا المؤتمر لا يعتمد على رصانة الأوراق المقدمة وكفاءة المتحدثين فقط، بل لابد من التفاعل من المشاركين وعكس التجارب واثارة الموضوعات التي تشغل بال الحادبين على النهضة العقارية والعمرانية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة العربية.
وتحدث في الجلسة الافتتاحية عتيبة سعيد العتيبة عضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي رئيس لجنة العقارات الذي أوضح بأنه في ظل الطفرة العقارية التي تشهدها إمارة أبوظبي حاليا استطاع قطاع العقارات والأعمال المصاحبة له ان يستقطب استثمارات واهتمامات المستثمرين المحليين والعالميين بما يحققه من عوائد مرتفع على الدخل، اذا ما قورن بالاستثمار في قطاعات أخرى، وتشير التوقعات إلى ان الطلب القياسي على قطاع العقارات بشكل عام والمباني والمساكن بشكل خاص سوف يستمر لسنوات عديدة مقبلة.
وذلك بسبب استمرار الطلب على العقارات وارتفاع إيجارات المساكن، وأيضا فتح المجال امام الأجانب للتملك، مما يحتم بناء المزيد من الوحدات السكنية، وتبلغ قيمة المشاريع المعلنة في إمارة أبوظبي مئات المليارات من الدراهم، وقد واكب الإعلان عن هذه المشاريع إيجاد أنشطة تمويلية مناسبة لضمان استمرار النمو في هذا القطاع، وخاصة بعد دخول الكثير من الشركات والمؤسسات في هذا المجال، ويتوقع ان يبلغ قيمة التمويل العقاري في إمارة أبوظبي حوالي 150 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف العتيبة ان المؤسسات المالية تعمل على تلبية الطلب المرتفع على القطاع العقاري الأخذ بالنمو بصورة مطردة، وبالتالي زيادة رؤوس أموالها، ووضع سياسة مدروسة لاستقطاب الودائع وتقديم خدمات وتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين، وضخ حجم اكبر من السيولة والقروض، وطرح برامج تنافسية للقروض السكنية، وتقليل رسوم الإقراض السكني، وزيادة فترة سداد الإقساط لتصل إلى 25 عاما.
وأشار إلى ان القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله بالسماح للمواطنين والأجانب المقيمين على ارض الدولة بالشراء في هذه الوحدات السكنية جاء لكي يحدث فورة في سوق العقارات الذي أصبح يستقطب استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، لقد منحنا الله فعلا موارد طبيعية جاهزة، ففي الوقت الذي يحتاج فيه الاخرون إلى بناء الجزر مثلا، نجد اننا نملك أكثر من مائتي جزيرة ذات إمكانات هائلة تؤهلها لان تتحول إلى منتجعات سياحية ومراكز لقضاء العطلات من الطراز العالمي الأول.
واختتم بان السياسة الحكيمة لحكومة بلادنا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية قد حولت الإمارات إلى واحة من الأمن والاستقرار ووفرت المناخ الملائم لاستقطاب الكثير من رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية لاستثمارها في عملية التنمية والبناء، وهذا ما يضاعف من أهمية التخطيط والحوار الذي يمثل المؤتمر وجها من أوجهه.
البنوك مستمرة في تقديم التمويل المطلوب للقطاع العقاري
أكد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان القطاع العقاري في دولة الإمارات سوف يستمر في النمو بالفترة المقبلة مشيرا إلى ان الأزمة المالية التي يشهدها العالم سيكون لها بعض الايجابيات المتمثلة في انخفاض نسب التضخم وانخفاض تكلفة المشاريع نتيجة لتراجع مواد البناء إضافة إلى توفر معدات البناء والمقاولين نتيجة إعادة النظر في العديد من المشاريع بالدول الأخرى.
وقدر الشامسي في تصريحات على هامش المؤتمر العربي للتنمية العقارية نسبة انخفاض تكلفة المشاريع بحوالي 15%.وتوقع الشامسي ان تستمر البنوك في تقديم التمويل المطلوب للقطاع العقاري بالفترة المقبلة باعتبار ان هذا القطاع لا يزال يشكل احد أفضل المجالات الاستثمارية من حيث العوائد والمردود المالي في ظل مؤشرات باستمرار الطلب القوي على الوحدات السكنية والمكاتب بالسنوات المقبلة.(البيان)