يرى عبدالرحمن الراشد-مدير عام تلفزيون العربية أن الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة في التواصل على الإعلام لا فقط الرسائل والوسطاء. ويضيف قائلا: الفاعلون في الاقتصاد ليسوا كما كانوا في الماضي القريب المؤسسات الحكومية والمصرفية وإدارات الشركات بل توسعت السوق خاصة مع الانفجار الكبير في نقل الملكيات إلى الأفراد عبر فتح التخصيص. نحن نتحدث عن ملايين الملاك من الناس الذين لا يمكن التواصل معهم والتأثير فيهم إلا عبر الإعلام، لهذا نستطيع أن نرى أهمية الإعلام في تعزيز النمو.
وعما إذا ما كان الإعلام الاقتصادي يفي بحاجة الدولة في الوقت الحاضر في ضوء تسارع النمو والعولمة يعتقد الراشد أن الدولة تستفيد من كل النوافذ الإعلامية إن كانت هذه المؤسسات الإعلامية قوية ومهنية، والمزيد من وسائل الإعلام يصب في مصلحة المجتمع عموما.ويرى الراشد بأن الإعلام الاقتصادي هو المرشد الرئيسي لرجال الأعمال والدولة معا عند الحاجة إلى جس نبض السوق. لا ادري إن كان هو المساعد الرئيسي في اتخاذ القرارات لكن من المؤكد أن الإعلام يساعد على نقل الصورة في الاتجاهين.وعن أهمية عامل الشفافية في نجاح الأعمال والإعلام يقول الراشد ربما يستطيع الإعلام السياسي وغيره من قطاعات الإعلام الاكتفاء بالغموض والعموميات لكن من المستحيل أن ينجح الإعلام الاقتصادي بدون شفافية ودقة في إرسال المعلومات فبدون الوضوح والصدق في المعلومات سيكون الإعلام الاقتصادي فاشلا بلا جدال.
ويؤكد الراشد أن الإعلام هو علم وليس مجرد هواية وموهبة. قائلا ان من أهم دروس الإعلام للمشتغلين فيه تحري المعلومة والتي تمثل عماد العمل الإعلامي، وهو أيضا عماد الإعلام الاقتصادي. بل استطيع أن أقول ان الخطأ أو المعلومة الناقصة في الاقتصاد يسبب أضرارا أكثر من أي خدمات الإعلام الأخرى.ومؤخرا لعب الإعلام الاقتصادي دوراً هاماً في كشف بعض قضايا التجاوزات المالية والإدارية بالدولة وفي هذا الصدد يقول عبدالرحمن الراشد بأننا لم نصل بعد في الإعلام الاقتصادي إلى دور الرقيب والمحقق، وبالتالي علينا إلا نبالغ في دور الإعلام في هذا الشق، مؤكدا على أنه في نهاية المطاف سيكون للإعلام الاقتصادي تأثير على كشف الحقائق ومساعدة السوق على أن تكون شفافة وحماية مصالح الدولة والمواطنين عموما، وخلق مناخ اقتصادي سليم.
دبي مركز اقليمي
وسألنا الراشد إن كان يرى أن الإعلام الاقتصادي سينتقل إلى مرحلة جديدة من التحليل العلمي وخاصة مع دخول شركات الاستشارات الاقتصادية والبحثية العالمية إلى الدولة وإن كان يعتقد أن الصحف الاقتصادية ستكون فقط أداة للنشر لهذه المؤسسات فأجاب قائلا: هذا سؤال بالفعل مهم، فدور الأبحاث والاستشارات تستطيع أن تلعب دورا اكبر في مساعدة الإعلام الاقتصادي على تطوير المعلومات وتحليلها ونقل الجميع إلى مرحلة متقدمة. لا ادري إن كانت قادرة اليوم أم لا إنما من مراقبتي للسوقين الإعلامية والبحثية أرى أن هناك مؤسسات جادت بالكثير من المساعدة ولها دور جيد في إرشاد الإعلام نحو التحليل الصحيح لكن الطريق طويلة.
وعن مدى الحاجة لإطلاق قناة اقتصادية متخصصة، وإن كانت ستكون قادرة على منافسة القنوات الاقتصادية العالمية، وإن كانت ستدعم التواجد الاقتصادي لدبي والإمارات على مستوى الإعلام الدولي يقول الراشد في نظري، بل في نظر الكثيرين، الاقتصاد في دبي ليس محليا بل له دور إقليمي كبير لا يوازيه أي مركز عربي أو شرق أوسطي آخر. وبالتالي فإن إطلاق قناة اقتصادية جديدة سيخدم هذا التوجه، دعم مكانة دبي الإقليمية أو لنقل خدمة حاجات المنطقة. وأضاف اعتقد أن السوق قادرة على تحمل المزيد لكن المشكلة دائما تكمن في العثور على الكفاءات الإعلامية، وهي مسألة يمكن أن تعزز بالتعليم والتدريب.
ولا يرى الراشد حاجة لفرض قيود رقابية على المواد والبيانات الصحافية التي ترسلها الشركات للصحف قائلا: لا داعي إلى وضع شرطي وسيط بين الطرفين، السوق والإعلام. فالإعلام يفترض فيه أن يقوم بالفرز الأولي وعلى الشركات أن تأخذ في حسابها أن المعلومات الخاطئة ستضر بموقعها ومصداقيتها، ونحن نعرف أن الكلمة الإعلامية المكتوبة أو المذاعة مثل الرصاصة لا يمكن استعادتها بعد أن تطلق.
وعن مدى قدرة الإعلام الاقتصادي العربي على مواجهة نظيره الغربي من خلال أدوات مبتكرة وإمكانية انتقاله للعالمية لتحقيق القدرة على التنافسية أم أنه سيكتفي بالمحلية قال الراشد نحن نعرف أن المحلية صارت عالمية، بتشابك الأسواق وتغيير الأنظمة التي تسمح للأجانب بالملكية والمساهمة وتأثر الجميع بأسعار العملات والمواد في آن واحد، لكن لا استطيع أن ازعم إن إعلامنا العربي قادر على التأثير الدولي ويفترض ألا نستعجل وننشد هذا الدور في الوقت الحاضر لان الأهم لنا هو خدمة السوق العربية والمحلية وهي ضخمة بحد ذاتها، وهذا يتطلب دورا إعلاميا كبيرا وصعبا أيضا. بعد ذلك سيطور الإعلام نفسه ربما إلى ما وراء ذلك.
من جانبه يرى علي جابر- عميد كلية محمد بن راشد للإعلام ومستشار مؤسسة دبي للإعلام أن الإعلام الاقتصادي هو عصب النمو، ويقول جابر ان وظيفة الإعلام هي تعريف الناس بمجالات وآراء جيدة في حقل معين وهذا من شأنه رفع تعداد المهتمين بقضية ما فكلما تمكن الإعلام من توصيل الرسالة الصحيحة لأكبر عدد ممكن من الناس كلما أصبح الناس مثقفين اقتصاديا بصورة أكبر وقادرين بشكل أكبر على اتخاذ القرار المناسب في أعمالهم وشؤونهم الحياتية اليومية وستكون قراراتهم جيدة مبنية على معلومات صلبة موثقة تأتي من الإعلام، وبشكل عام فإن مجموعة القرارات الجيدة تؤدي للنمو.
اعلام ناشيء
ويؤكد جابر أهمية أن يكون الإعلام الاقتصادي موضوعيا يعتمد على المعلومات الصحيحة والموثقة من مصادرها كون أن المتلقي لتلك المعلومات يتخذ قراراته في ضوء تلك المعلومات.
ويرى جابر أن الإعلام الاقتصادي الحالي لا يفي باحتياجات الدولة في ظل النمو الكبير الحاصل الذي يعيشه اقتصادها فالإعلام الاقتصادي في الدولة لا يزال في مرحلة النشء وبحاجة إلى مهنية أعلى وتراكم خبرات أكبر على حد قول جابر.
وعن دور الإعلام الاقتصادي مؤخرا في الكشف مؤخرا عن بعض قضايا التجاوزات المالية والإدارية بالدولة رد جابر بالقول: الإعلام يقال عنه بأنه السلطة الرابعة وهذا يطبق في الإمارات إلى حد لا بأس به وممارسة الإعلام لسلطته هو من الأهمية بمكان لتثبيت الممارسات الشفافة والصحيحة، فهذه السلطة الرابعة تقوم بمساعدة الدولة في الكشف عن المخالفات والحض على تنفيذ القوانين بما يضمن الشفافية والممارسات الصحيحة وهذا هو الدور المبدئي والحقيقي للإعلام من أجل خدمة المجتمع.
ويرى جابر بأن الوقت قد حان لتأسيس قناة اقتصادية إماراتية متخصصة تواكب النمو الاقتصادي المذهل الذي تشهده الدولة وتكون قناة اقتصادية محلية ترقى للعالمية بممارساتها وأسلوب عملها ومستوى بثها التلفزيوني لضمان نسبة مشاهدة كبيرة لنستطيع القول بأنها وسيلة إعلامية ناجحة.
وفيما يتعلق بضرورة وضع قيود ورقابة على المواد التي ترسلها الشركات للصحف وإن كان ذلك سيدعم المهنية العالية للصحف ومصداقيتها فرد جابر بالقول: بالمبدأ العام أنا ضد الرقابة العشوائية على الصحف وأنا مع ممارسة الرقابة الذاتية من خلال أن تكون الصحافة مسؤولة وليست متهورة وأن تتعامل مع الحرية المعطاة بمسؤولية تجاه المجتمع والوطن والدولة.
ويعتقد جابر أن دور الشركات الاستشارية الاقتصادية البحثية ينبغي أن يكون العمل على إطلاعنا على تجربة غيرنا في معالجة أزمات شبيهة بالأزمات التي نمر بها حتى نتمكن من الاستفادة من التجربة وبالتالي لا نكرر أخطاء الآخرين مع الأخذ بعين الاعتبار خصائص وخصوصيات الدولة،.
كلية محمد بن راشد للإعلام
كان قد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنشاء « كلية محمد بن راشد للإعلام» في الجامعة الأميركية في دبي بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا من أجل استيعاب نخبة من الطلبة العرب لإعدادهم بشكل متميز للعمل في المجال الإعلامي بكافة تخصصاته وتوفر كلية محمد بن راشد للإعلام الجديدة مختلف التخصصات الإعلامية والصحافية بحيث تغطي معظم التخصصات الإعلامية والصحافية الحديثة على المستويين المحلي والعربي والعالمي.
وتشرف على الكلية هيئة تدريسية تتمتع بخبرات أكاديمية وتجارب عملية رائدة في المجال الإعلامي وتشرف على المناهج وتدريب المدرسين جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية «يو اس سي» صاحبة الخبرة الطويلة في هذا المجال وكانت إدارة الجامعة الأميركية في دبي أعدت منذ 3 سنوات بالتعاون مع عدد من الخبراء في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الجامعات في كاليفورنيا مناهج متطورة للتخصصات المطروحة في الكلية وهي الصحافة، التلفزيون، الإذاعة، السينما وتضم اختصاصات فرعية في الإعلام الحديث». وسوف يتم التركيز على تخريج إعلاميين متميزين باللغة العربية، لسد الفجوة القائمة في وسائل الإعلام العربية.
كفاية أولير


