ظنت سمسارة عقارات في الثانية والثمانين من عمرها تعاني من التهاب حاد بالمفاصل أنها ستكون قد تقاعدت الآن فيما يتساءل أستاذ جامعي يصغرها بخمسة وعشرين عاما ان كان سيتوقف عن العمل أبداً.

ومع تقلص محافظ الأسهم في الأسابيع الأخيرة والانخفاض الحاد في قيمة المنازل على مدار العام المنصرم يقول كثير من الأميركيين كبار السن الذين ما زالوا يعملون أنهم لا يرون نهاية في الأفق. ولطالما قال أغلبية الأميركيين انهم يتوقعون الاستمرار في العمل بعد سن التقاعد والآن في ظل الأزمة المالية يقول خبراء ان أعدادهم ستزيد.

وحتى قبل الأزمة أظهرت دراسة مسحية نشرتها منظمة (ايه.ايه.ار.بي) وهي جماعة ضغط ودفاع عن حقوق المسنين الأميركيين الأسبوع الماضي أنه حتى قبل نشوب الأزمة قال 70 في المئة من العاملين الكبار في السن الذين جرى استطلاع رأيهم العام الماضي انهم يعتزمون العمل حتى بعد وصولهم إلى سن التقاعد. وكانت الحاجة للمال أكثر الأسباب التي ذكروها.

وقال ريتشارد جونسون الباحث بمعهد ايربان في واشنطن «هناك الكثير من الأسباب ليشعر الناس بأنهم أقل أمنا عند التقاعد مما كان عليه الأمر قبل 20 عاما أو حتى20 يوما مضت». وأضاف «انه تغير طويل المدى نشهده وبالطبع تزايد في الأشهر الماضية».

وأشارت ديبورا راسل مديرة قسم قضايا القوة العاملة بمنظمة (ايه.ايه.ار.بي) إلى أنه في حين لا توجد بيانات حديثة متوفرة لتظهر عدد الأشخاص الكبار في السن الذين سيستمرون في العمل فان دون شك سيتخذ عدد متزايد هذا القرار.

وقالت «رد الفعل الفوري للناس هو أنهم ينظرون إلى الاقتصاد ويبحثون أحوالهم المالية لهذا ربما يكون العمل لمدة أطول هو السبيل الوحيد ليتمكنوا من الحفاظ على الأمان المالي». ويقول خبراء ان العواقب بالنسبة لاماكن العمل ربما تكون كبيرة اذ يستمر مزيد من الناس في وظائفهم لفترات أطول.

ويشيرون إلى أن أحد المخاوف أن يكون الموظفون المتقدمون في السن أعلى تكلفة فيما يتصل بالأجور والمزايا. ويرى جونسون أن من بين الآثار الأخرى ظاهرة بقاء الموظفين الأكبر سنا في الوظائف العليا مما يحول دون إتاحة الفرصة للموظفين الأصغر سنا. وقال «الكثير من الأشخاص الأصغر سنا ينتظرون هذه الوظائف الجيدة... إذا ذهب الأمر إلى حد أن الأشخاص الأكبر سنا لا يتخلون عن هذه الوظائف فان ذلك سيسبب مشاكل».

وبالنسبة للموظفين المتقدمين في السن مثل سمسارة العقارات المسنة فان عدم القدرة على التقاعد مصدر إحباط شديد. وهو الإحباط الذي لا تريد أن يعلم جيرانها في نيو كانان بولاية كونيتيكت عنه شيئا لهذا طلبت عدم نشر اسمها.

وقالت «كنت أعتقد أني أتمتع بقدر جيد من الأمان. الآن أتمتع بقدر ضئيل من الأمان... لقد أضاف هذا مشكلة يعاني منها جيلي وهي أننا لن نستطيع الانتظار حتى يتم التعافي. قد لا أكون هنا حين يحدث التعافي». وفي بون بنورث كارولاينا يقول مايك دوتسون (57 عاما) انه يستطيع بالكاد أن يتخيل التقاعد بسبب استثماراته المتقلصة فضلا عن سنوات من سداد مصروفات الجامعة لابنه.

لهذا قال انه من الجيد أنه يحب وظيفته كأستاذ للتسويق في جامعة ابالاتشيان ستيت التي يعمل بها منذ 25 عاما. وأضاف «كانت قاعدتي دوما ما دمت تشعر بشعور جيد فلتستمر في ما تفعله». وقالت اليشيا مانيل مديرة مركز أبحاث التقاعد في بوسطن كوليدج ان الاستمرار في الوظيفة أحد الأشياء التي يستطيع الناس أن يفعلوها في ضوء الفوضى المالية.

وتابعت «لنتحكم فيما نستطيع أن نتحكم فيه. ليس بوسعنا فعل الكثير بشأن جنون السوق لكن من المؤكد أننا نستطيع التحكم في المدة التي يمكننا الاستمرار في العمل خلالها» مضيفة «هذه هي أكثر طريقة ناجعة لتحسين وضع المرء».

واستطردت «كنا نعتقد أن هذه هي الإجابة الصحيحة حتى قبل الأزمة المالية... كل شيء زاد منذ ذلك الحين». ونصحت بأن يوضح الموظفون الكبار في السن لمستخدميهم أنهم يريدون الاستمرار في العمل. وتابعت «لا تبدو كشخص يقرأ كتيبات قضاء العطلات في فلوريدا».