دعا رؤساء مجالس إدارات ومديري شركات تطوير عقاري إلى ضرورة قيام المؤسسات المالية بتوسيع عمليات تمويل المشاريع العقارية لاسيما بعد قرار ضخ مليارات الدراهم لدعم السيولة ورأس المال لدى البنوك الوطنية، في إطار التوجيهات العليا السديدة لدعم وحماية القطاع المصرفي بالدولة.
وقالوا لـ «البيان الاقتصادي» بعض البنوك تبدي حذراً غير مبرر عند مفاتحتها لتمويل مشاريع عقارية في حين كانت تلك البنوك هي نفسها التي تتسابق لتقديم ميزات تنافسية لتمويل المشاريع. وأوضحوا بأنهم «يتفهمون حرص تلك المؤسسات المالية على السيولة لكن ليس إلى درجة الإفراط في الحذر والقيام بوضع أسس لا تعكس الحرص بقدر ما تعكس مبالغة في خطوات الحصول على تمويلات للمشاريع». لكنهم لفتوا إلى «أنهم يشجعون البنوك لتطبيق خطط لضمان وتحسين سيولتها ووضع رأس المال في ضوء ظروف التباطؤ في الاقتصاد العالمي» ودعموا قيامها «بمراقبة رأسمالها وأوضاع سيولتها عن كثب وأن تواصل مشاركتها في توفير التمويل إلى القطاعات التجارية والقطاعات الرئيسية كالبنية التحتية في اقتصاد الدولة».
انفتاح أكبر: ودعا هشام القاسم، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية، والرئيس التنفيذي لمجموعة وصل، إلى ضرورة أن تبادر وتسارع المؤسسات المالية والمصرفية في الدولة إلى التفاعل مع استحقاقات القرارات التاريخية والفريدة التي اتخذتها القيادة الحكيمة وقال ان على البنوك والمصارف أن تنفتح أكثر على السوق وتتخذ خطوات أكبر لتوسيع دائرة التمويل للأفراد والشركات. وعبر القاسم عن قناعته بأن هذه التوجيهات ستعزز ثقة المستثمرين بكل الأنشطة الاقتصادية كما ستضمن ديمومة استقرار المؤسسات المالية والمصرفية بالدولة ودعم الاقتصاد ككل.
وأوضح القاسم أنه من المتوقع أن تنخفض أسعار مواد البناء والعمالة، وسيكون هذا الانخفاض في مصلحة العقاريين، الذين وقعوا عقوداً خلال السنة الماضية بالأسعار المرتفعة. ورأى أن هناك نوعين من الكساد، الأول كساد على الدول المتأثرة بالأزمة مثل أميركا وأوروبا واليابان، ومن المتوقع أن يستمر أثره بين خمس وثماني سنوات مقبلة، ولن يكون له تأثير على الإمارات ودول الخليج أما النوع الثاني من الكساد فسيكون على مستوى جميع دول العالم، لافتاً إلى أن دول الخليج ستستفيد من هذا الكساد في بعض القطاعات مثل القطاع العقاري. وأشار إلى أن السيولة المتوافرة في الإمارات كبيرة، وهذا ما يعطي اطمئناناً واستقراراً للاقتصاد الوطني.
معين قوي
من جهته قال هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة ان توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بدعم وحماية القطاع المصرفي بدولة الإمارات، وأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل مبلغ 70 مليار درهم لوزارة المالية بأنها جرعة جديدة من القوة .
مضافة إلى الخطوة التي قامت بها الحكومة من ضمان الودائع في مصارف الدولة وبأنها دليل ناصع على رغبة ذكية في إطار مواجهة الأزمة العالمية والتعامل معها بكل جدية، ما يرسم للمؤسسات المالية أفق واضح على صعيد الطمأنينة بالنسبة لتمويل المشاريع.
وقال الدبل إن قرارات القيادة في الدولة تعيد الثقة للمستثمرين والمودعين وللأسواق وسيكون لها آثار إيجابية في أداء الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة. واعتبر قرارات القيادة الرشيدة في الدولة مرآة حقيقية لحرص الدولة على تحقيق المصلحة العامة وجاءت في الوقت المناسب وتعكس حساً عالياً بالمسؤولية وكيفية صد المخاطر وحماية الاقتصاد الوطني من التعرض إلى تداعيات أو تأثيرات الأزمة العالمية.
وأضاف «وانطلاقاً من تلك الحقائق نعتقد ان على المؤسسات المالية ان تباشر خطوات أكبر وتتخذ إجراءات فورية لسد الفجوات، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني، حيث انه على البنوك التركيز على دعم النشاطات الداعمة للنظام المصرفي المحلي والاقتصاد الوطني وليس للدخول في المضاربات في الأسواق المحلية والأجنبية.
وأن تشارك البنوك وبشكل نشط في سوق البنوك البيني وبشكل خاص الودائع لضمان تدفق السيولة في النظام المصرفي، وأن توفر تسهيلات للاقتراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وبأسعار معقولة هذا بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم للمشاريع العقارية التي تمثل معيناً قوياً للاقتصاد الوطني».
دعم مستمر
أما محمد الهاشمي رئيس مجلس إدارة شركة زعبيل للاستثمار فقال «نحن نؤمن بالدور المميز الذي تلعبه المؤسسات المالية في توفير التمويلات للمشاريع العقارية وتحديداً لمشاريع البنية التحتية بما يدعم الاقتصاد»، وأضاف «بالتأكيد تلمس تلك المؤسسات قوة اقتصادنا الوطني كما لمست الدعم الذي وفرته الدولة وهذا بحد ذاته حافز كبير لأن تواصل دورها المهم».
ولفت الهاشمي إلى أن «من حق تلك المؤسسات أن تقوم بتطوير خطط استراتيجية تضمن جاهزيتها لمواجهة نمو أقل في مجال الائتمان، وأن تستثمر في تطبيقات إدارة المخاطر لضمان توافقها مع المتطلبات المحددة من قبل المصرف المركزي.
وأن تلتزم بالخطط الإرشادية للمصرف المركزي والتي تضمن سلامة النظام المصرفي مثل عدم التوسع الضخم للائتمان واستقطاب الموارد المالية المستديمة والثابتة، وإذا لم تكن البنوك ملتزمة بهذه الخطوط الإرشادية فعليها تطوير خطط عمل للالتزام بهذه الخطوط خلال فترة الستة أشهر المقبلة».
اطمئنان
وقال المهندس فارس سعيد مدير عام شركة دايموند ديفلوبرز «يبدو ان على المؤسسات المالية أن تظهر الآن أكثر من أي وقت مضى مدى قدرتها على لعب دور مهم وحاسم على صعيد توفير التمويلات للمشاريع الصغيرة منها والكبيرة لاسيما عقب التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بدعم وحماية القطاع المصرفي بدولة الإمارات».
ولفت سعيد إلى أن «القطاع العقاري لا يستطيع الاستغناء عن المؤسسات المالية في تطوير مشاريعها كما لا يمكن للأخير الاستغناء عن القناة الاستثمارية المهمة التي توفرها شركات التطوير العقاري التي عادة ما تطلب تمويلات تصل إلى 50% من قيمة مشاريعها العقارية».
وأشار سعيد إلى أن المؤسسات المالية مطمئنة على حجم السيولة المتوافر لديها ما يلغي كل عوامل القلق أو الحذر المبالغ فيه لاسيما بعد القرار الفريد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي يقضي بتحويل مبلغ 70 مليار درهم لوزارة المالية .
وتكليف المصرف المركزي ووزارة المالية بوضع الآليات المناسبة لضخ هذه السيولة في القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة، ليصل بذلك إجمالي المبالغ التي تم وضعها للهدف ذاته خلال فترة لا تتجاوز الشهر الواحد إلى 120 مليار درهم دعماً للسيولة المالية في القطاع المصرفي الوطني.
الأفضل
وتوقّع عمر عايش رئيس نوبلز للاستثمار ان تواصل المؤسسات المالية في الدولة نشاطها التمويلي للمشاريع العقارية بالقدر المعهود عنها حتى وان طبقت معايير جديدة لضمان الحفاظ على السيولة. وقال «ان إجراءات وشروط الإقراض والتمويل خلال المرحلة المقبلة في الدولة لا تزال الأفضل بين مثيلاتها في المنطقة».
وبرر عايش توقعاته بـ «ان الإمارات وبفضل قيادتها الحكيمة وقراراتها السديدة لم ولن تتأثر بالأزمة العالمية». وأضاف عايش «لن تتأثر الإمارات ولا دول الخليج بالأزمة كما أنها لن تتعرض للكساد الاقتصادي، الذي يخيم شبحه على الاقتصادات الغربية، مشيراً إلى أنها ستستفيد من تلك الأزمة في كثير من القطاعات، خصوصاً أنها تمتلك احتياطات وسيولة مالية كبيرة».
وقال «إن كثيراً من الأحاديث عن تبعات الأزمة المالية عبارة عن توقعات فقط، ما يجعل من التعميم خطأً كبيراً، خصوصاً أن الكساد المتوقع حدوثه يختلف من دولة إلى أخرى، في حين إن الإمارات لن تواجه كساداً بسبب الازدهار والنمو الكبيرين اللذين يشهدهما اقتصادها، مع تنفيذها عدداً من المشاريع الكبرى.
ورجح عايش أن يشهد الإقراض والتمويل رقابة وتحفظاً من المصارف الإماراتية لكنه لن يؤثر على عمليات الإقراض العقاري في الوقت الذي من المتوقع أن يرتفع الطلب على القروض في القطاع العقاري».
دبي ـ مشرق علي حيدر



