قالت مجموعة من الخبراء في قطاع التمويل «شركات ـ أفراد ـ عقار» إن القرار السديد بضمان الودائع وضخ السيولة التي أعلن عنها مؤخرا عملا على عودة الإقراض بين البنوك بأسعار فائدة مخفضة نسبيا عن الفترة الماضية، مشيرة إلى أن الفائدة بين البنوك مرشحة للانخفاض أكثر خلال الفترة المقبلة بما يضمن دورة المال ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
وأوضحت أن شركات التمويل والبنوك اتبعت سياسات ائتمانية أكثر رزانة وحيطة إضافة إلى طلب المزيد من الضمانات ووضع العديد من الشروط في ظل ارتفاع درجة المخاطرة مؤكدة عودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا وذلك بعد عودة الثقة في ظل ضخ السيولة الجديدة وأكدت المصادر أن السياسات الائتمانية لم تشهد أي تغيير لعملاء المؤسسات التمويلية القدامى سواء شركات أو أفراد وكذلك يتم استثناء العديد من الشروط والضمانات للشركات العاملة في الدولة وبخاصة الشركات الوطنية حيث يتمتع معظمها بملاءة مالية جيدة.
ورأت أن السياسات الائتمانية تشهد تغيرا بين فترة وأخرى وفقاً للمتغيرات العالمية والمحلية فلا يمكن أن تظل السياسات الائتمانية على وضعها في ظل تلك المتغيرات في ظل ارتباطات الأسواق ببعضها نتيجة العولمة وتحرير القطاعات وفي هذا الشأن أكد محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي أن حزمة القرارات الحكيمة التي صدرت أخيراً بضمان الودائع والقرض للبنوك العاملة في الدولة وكذلك ضخ 70 مليار درهم جدية إضافة إلى 50 مليار درهم من قبل المصرف المركزي من قبل منحت الثقة للمودعين وعززت من الودائع الخارجية الأمر الذي ساعد على عودة الإقراض بين البنوك بشكل طبيعي ومن ثم إلى الشركات والأفراد حيث تخلت المؤسسات عن تخوفها وحيطتها بشأن السيولة التي تملكها.
وقال لاشك انه في ظل الظروف العالمية الحالية والأزمة المالية التي عصفت بالأسواق الخارجية لابد وان تقوم المؤسسات والبنوك الممولة بمراجعة سياستها الائتمانية وذلك نظرا لارتباط الاقتصاد الوطني بالاقتصادات العالمية وارتباط الأسواق ببعضها نتيجة العولمة وتحرير القطاعات لافتا إلى وجوب التوجه إلى تمويل الشركات والمؤسسات المحلية والتي تعتمد على الاقتصاد الوطني في تحقيق أرباح مميزة وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الشركات المقرضة. وأوضح أن السياسة الائتمانية لشركة موارد للتمويل الإسلامي تعتمد على كونها سياسة محافظة منذ بدايتها وهو ما يضمن سلامة الشركة ضد أي أزمات.
مشيراً إلى أن الشركة لم تقم بأي تعديل أو تغيير على سياستها الائتمانية. وأضاف أن أهم ما يميز الشركة ويضمن سلامتها هو تنوع محفظتها بين الاستثمار والإقراض من جانب وتنويع الإقراض بين القطاعات المختلفة من جانب آخر الأمر الذي منح الشركة المرونة والحصانة ضد أي تقلبات.
وقال عبد الواحد الفهيم مدير عام الخدمات المصرفية للهيئات والمؤسسات في بنك الإمارات دبي الوطني انه لا يوجد أي تحفظات على تمويل الشركات والمشاريع ولكن في ظل الأزمة العالمية الحالية يجب أن تكون البنوك أكثر حيطة في اختيارها للمشاريع والشركات التي تقوم بتمويلها.
وأوضح أن الأولوية حاليا في التمويل تتجه إلى الشركات والمشاريع العاملة في الإمارات وبخاصة الشركات الوطنية مؤكدا عدم وجود أي تغير في السياسات الائتمانية للعملاء البنك القدامى بل يقوم البنك حاليا بتقديم المشورة والنصح لهم بناء على خبرة كوادره.
وأكد أن قرار ضخ السيولة ساعد في التخلي عن حالة التخوف السابقة حيث عادت مستويات دورة المال بين المصارف إلى معدلاتها الطبيعية نسبيا. ومن جانبه، أكد الدكتور احمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي أن شح السيولة العالمية نتيجة الأزمة المالية دفعت بعض البنوك في الفترة الأخيرة لاتباع سياسات ائتمانية متحفظة نوعا ما .
لافتا انه بمجرد حصول البنوك على حصتها من الدفعة الأولى للسيولة التي سيتم ضخها في القطاع بدأت البنوك تزيد من حصتها الإقراضية سواء فيما بينها أو للشركات والأفراد العملاء. وأوضح أن سياسة بنك نور الإسلامي لم تتغير حيت يتسم البنك بسياسة تمويلية متزنة لافتا إلى نمو المحفظة التمويلية للبنك وكذلك حجم ودائعه.
وبدوره قال عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي في البنك العربي المتحد أن البنك يركز بشكل رئيسي على قطاع الشركات منذ بدايته مما أعطاه خبرة كبيرة في وضع السياسات الائتمانية المناسبة لكل مرحلة وفقا للتغيرات التي تطرأ على الاسواق. وقال إن سياسة البنك الائتمانية لم تتغير وبخاصة مع عملائنا من الشركات المحلية لافتاً إلى أن البنك سيمضي قدما في تمويل الشركات والمشاريع الوطنية للحفاظ على دورة الاقتصاد الوطني ونموه.
الشروط
قال فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي إن السياسات الائتمانية للمصارف أصبحت أكثر رزانة نظرا لارتفاع نسبة المخاطرة الأمر الذي دفع البنوك أيضاً لزيادة الشروط والضمانات على التمويلات وذلك للحفاظ على حقوق البنك.
وأضاف أن بعض المحافظ التمويلية لبعض القطاعات وصلت لسقوفها الأعلى ما يدفع بعض البنوك إلى توجيه تمويلاتها إلى قطاعات أخرى ما يشعر البعض بأن البنك توقف عن تمويل هذا القطاع وهذا ليس صحيحا لافتا إلى أن تعليمات المركزي صارمة بشأن السقوف الأعلى لتمويل القطاعات المختلفة.
وأكد أن المصرف مستمر في تمويل العملاء بمختلف أشكاله ولم يقم بالتحفظ على أي قطاع تمويلي، مشيراً إلى أن النتائج المالية للربع الثالث من العام الجاري ستكشف عن نمو واضح في محفظة البنك التمويلية.



