كشف سلطان أحمد بن سليم، رئيس دبي العالمية «في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» خلال زيارة تفقدية قام بها للشركات التابعة للأحواض الجافة العالمية في جنوب شرق آسيا تشمل كلا من سنغافورة واندونيسيا عن تحقيق الأحواض الجافة العالمية لإجمالي عائدات بلغ 5. 2 مليار في كل من آسيا ودبي كما كشف عن خططهم التوسعية في كل من الصين وفيتنام وتايلاند والهند وأميركا اللاتينية قائلا بأن برنامجهم التوسعي سيمكنهم في أن يصبحوا أكبر شركة إصلاح بواخر في العالم. وفيما يلي نص الحوار:

ما هي جهودكم في «الأحواض الجافة العالمية» في ترسيخ مكانة دبي كلاعب رئيسي في قطاع بناء السفن وصيانتها؟ بداية لقد دعوناكم لأننا أردنا أن تطلعوا عن قرب على مشاريعنا في أحواض السفن في سنغافورة واندونيسيا، وكما انطلقت موانئ دبي للعالمية وغدت اليوم لها بصمة عالمية واضحة ولها قائمة طويلة من العملاء حول العالم، انطلقنا كذلك في «الأحواض الجافة العالمية» للتوسع في مناطق العالم لامتلاكنا خبرات عريقة وطويلة ونسعى لاستثمار تلك الخبرات التي تشمل بناء السفن وإصلاحها وصيانتها وخاصة أن حوض دبي الجاف وجداف دبي باتت لديهما قائمة طويلة من العملاء في دول العالم. كما أتيح لنا الاستفادة من الفرص المتاحة في شرق آسيا وخاصة أن سنغافورة وباتام في اندونيسيا من المناطق المهمة جدا بالنسبة لنا خلال المرحلة الأولى من مخططاتنا والتي ستتبعها مراحل أخرى.

الأمر الجيد في مشاريعنا في تلك المناطق هو في كونها تساهم في رفع مدخولاتنا، فنحن حريصون على أن لا تقتصر الأرباح التي نحققها من عمليات إصلاح السفن على دبي وإنما تكون متدفقة من خارج مناطق دبي إضافة إلى دبي لأن ذلك من شأنه أن يساعدنا في التعامل مع تقلبات الأسواق في العالم، فعندما نتركز بأنشطتنا في مناطق جغرافية مختلفة من العالم فإن ذلك سيساهم في استقرار مدخولاتنا، فاليوم دخلنا جيد في كل من دبي و سنغافورة وباتام.

ما الأرباح التي حققتموها العام الماضي، وهل تتوقعون تحقيق مزيد من الأرباح هذا العام ؟

لقد بلغ إجمالي عائداتنا 5. 2 مليار دولار منذ أكتوبر2007 حتى أكتوبر الجاري في كل من آسيا ودبي، شكلت منها عائدات سنغافورة واندونيسيا 5. 1 مليار دولار فيما كانت حصة دبي من تلك العائدات مليار دولار. بالتأكيد نتوقع أن نحقق مزيدا من الأرباح هذا العام في ظل خطط التوسع التي ننتهجها. إلى جانب الأرباح التي حققناها أضفنا طريقة عمل مختلفة ومتميزة.

فعندما تولى العاملون في الإدارة في أحواض السفن في دبي إدارة أحواض السفن في باتام قاموا بتطوير طريقة الخدمات هناك فنحن ندرك تماما ما الذي يبحث عنه عملاؤنا من جودة العمل وأهمية تسلم السفن التي يتم بناؤها أو إصلاحها أو صيانتها في التاريخ المتفق عليه بين الطرفين مما يمنح ثقة ومصداقية أكبر وهذا ما نستطيع توفيره وبإمكاننا أن نسوق خبراتنا في هذا المجال وبالتالي بات يحصل عملاؤنا على جودة العمل ذاتها التي يحصلون عليها في الأحواض الموجودة في دبي.

اليوم باتت السلع والبضائع المتاحة في أسواق العالم تتجاوز في حجمها البواخر المتاحة إلى جانب أن هناك بواخر عمرها قديم تحال للتقاعد لذلك عندما تأتي شركة ملاحة لتتعاقد معنا لبناء باخرة يكون اهتمامها الأكبر منصبا على توقيت البناء وقدرة حوض بناء السفن على البدء والانتهاء من عملية البناء في موعد محدد فأحيانا يكون العميل قد تعاقد على شحن بضائع معينة في تاريخ معين واضعا في اعتباره ان بناء الباخرة التي ستحمل هذا الشحن ستنتهي في التاريخ المحدد لبنائها فالعميل ملتزم بعقود شحن ونقل.

ما أهمية أحواض سنغافورة وباتام بالنسبة إليكم، وآسيا بشكل عام ؟

المضيق الواقع بين سنغافورة واندونيسيا تمر عبره البضائع الآتية من اليابان وكوريا وتايوان وهونغ كونغ، فالصناعة كالملابس التي ترتدونها على سبيل المثال 90 % منها مصنع في تلك الدول وبالتالي كل البضائع والسلع تمر عبر آسيا، ومن هنا تأتي أهمية آسيا.

اليوم أصبح لمنطقة شرق آسيا عملائها، فعلى سبيل المثال فإن الحوضين الجافين في كل من سنغافورة وباتام لديهم عملائهم الذين يردون شراء السفن أو إصلاحها أو صيانتها من جهة أخرى لدينا في أحواض دبي عملائنا وبذلك نكون قد وسعنا من قاعدة عملائنا وهذا أمر جيد للغاية .

وبات بإمكاننا أن نقول للعملاء في سنغافورة وباتام بإمكانكم إصلاح سفنكم في أحواض دبي وبالعكس، وبالتالي توسيع أعمالنا خارج حدود دبي تعد تجربة جديدة بالنسبة لنا. أحواض السفن لدينا في كل من سنغافورة واندونيسيا تم حجزها لعامين أو ثلاثة، وهذا دليل على نجاحنا مما يدفعنا للتوسع بأعمالنا إلى مناطق جديدة.

على ماذا يتوقف نجاح مشاريع تصنيع السفن بشكل عام؟

تصنيع السفن يحتاج إلى عدة عوامل لإنجاحه منها: توفر العمالة الماهرة بالدرجة الأولى وهي متوفرة في منطقة جنوب شرق آسيا، أيضا توفر عمالة رخيصة حيث توفر دول مثل الصين والهند وفيتنام عمالة رخيصة، إلى جانب توفر المواد الأولية مثل مصانع الحديد. .الخ أما بالنسبة إلى دبي فإن كون دبي والمنطقة الخليجية بشكل عام تعد من أكثر المناطق كثافة بالسفن فذلك يعد من أهم عوامل النجاح فيما يتعلق بتصنيع السفن.

فأكثر من 70 % من نفط العالم يمر عبر المنطقة عبر سفن ضخمة تحتاج إلى صيانة دورية واليوم موانئ دبي تعتبر من أكبر مناطق الشحن في العالم. لذلك نرى أن حوض دبي الجاف موجود في مناطق يكثر فيها العملاء وهنا في آسيا نحن متواجدون في مناطق تكثر فيها الأيدي العاملة الرخيصة والمواد الأولية مما يوفر كافة مقومات النجاح.

وهذا يمنحنا مرونة في تعاملاتنا فقد نتجه لإصلاح بعض البواخر في أحواض دبي بينما نتجه لإصلاح سفن أخرى في أحواضنا في سنغافورة وباتام، وعندما قمنا بشراء الأحواض في سنغافورة وباتام قمنا باستحضار المدراء العاملين في أحواضنا في دبي والذين تعلموا فن الإدارة على أيدينا وتمكنوا بنجاح من تشغيل أحواضنا في دبي ونقلناهم إلى أحواضنا في سنغافورة وباتام لضمان اعتماد الجودة ذاتها في التشغيل في كافة أحواضنا حول العالم.

ما أهمية التقيد بعامل الوقت في عمليات إصلاح وصيانة البواخر وخاصة

المؤجرة منها ؟

من المهم جدا التقيد بعامل الوقت وخاصة أن أغلب البواخر يتم استئجارها فليست جميعها مملوكة، وتتراوح تكلفة استئجار الباخرة ما بين 10 إلى 30 ألف دولار في اليوم الواحد وبالتالي عامل الوقت مهم جدا لمستأجري تلك البواخر فيما يتعلق بصيانتها وخاصة أن الباخرة تحتاج للبقاء لمدة أسبوع كامل من أجل الصيانة وبالتالي تجاوز المدة المحددة للصيانة يسبب مشكلة كبيرة للمستأجر حيث سيستمر في دفع إيجار الباخرة بشكل يومي طول فترة بقائها تحت الصيانة.

إلى أي درجة تأثرت أعمالكم بالارتفاعات التي لحقت بأسعار الحديد في الفترة الماضية وخاصة أن الحديد عنصر أساسي في صناعة السفن؟

أولا أسعار الحديد شهدت ارتفاعات على مستوى العالم في الفترة الماضية، ونحن لم نتأثر بتلك الارتفاعات وخاصة أننا نعتمد عقود الشراء الطويلة الأجل للحديد والصلب وبالتالي نضمن توفر احتياطات ضخمة من الحديد لدينا تحمينا من أي موجة ارتفاعات أو تقلبات في الأسعار قد تحدث.

من هم المنافسون لكم في مشاريع الأحواض الجافة في منطقة جنوب شرق آسيا؟

في سنغافورة شركة «كفل لأحواض السفن» هي أقدم منا في المهنة فيما يتعلق بأحواض السفن ولكن نحن بتنا منافسين لهم، واليوم وبعد شرائنا لأحواض في سنغافورة وباتام في اندونيسيا أصبحنا ثاني أكبر شركة إصلاح سفن في منطقة جنوب شرق آسيا، ونحن أكبر شركة لإصلاح السفن في منطقة الشرق الأوسط، وعندما يتحقق برنامجنا التوسعي في كل من الصين والهند وتايلاند وفيتنام فسنصبح أكبر شركة إصلاح بواخر في العالم. وبرنامجنا التوسعي يعتمد على حصولنا على أراضي في تلك البلدان.

ونحن ننظر للصين باهتمام كبير فالصين دولة قوية جدا واقتصادها في نمو مستمر وقد نجحت في تطوير نفسها بشكل عجيب، لقد زرت بكين في عام 1987 وعاودت زيارتها في عام 1992 ولمست التطور العجيب الذي تعيشه الصين ففي مدة لا تتجاوز الخمس سنوات طورت الصين ذاتها بشكل يدعو للإعجاب نحن لنا تواجد في الصين فلدينا ثلاث موانئ هناك ونأمل بشراء أحواض سفن هناك لتوسيع عملياتنا في المنطقة.

ما خططكم الاستثمارية خلال السنوات الخمس المقبلة؟

نحن نعتمد بالدرجة الأولى على وضعية السوق، فلدينا خطط للتوسع في الصين وهذا التوسع مهم للغاية بالنسبة لنا وخاصة أنه لدينا عملاء يريدون إصلاح سفنهم في الصين ولكن ليس لدينا أحواض سفن هناك، وفي الوقت ذاته ليس لدينا فكرة عن تكلفة تأسيس أحواض للسفن في الصين ولكن لدينا فكرة كاملة عن الموقع. نحن لا نخطط أعمالنا بهذه الطريقة، نحن نخطط تبعا لواقع أعمالنا على الأرض ففي كل عام نقوم بعمل مراجعة شاملة لإنجازاتنا.

فلو افترضنا على سبيل المثال أن العمل لدينا سينمو بنسبة 10 % هذا العام وإذا كنا نتوقع بأنه سينمو العام المقبل كذلك بنسبة 10 % ولكن وجدنا أن النمو كان بنسبة 15 % فهذا سيدفعني بأن أغير من توقعاتي في العام الذي يليه وهكذا....، وأنا أتعامل مع هذه الزيادة تبعا لاحتياجاتي بمعنى انه قد أحتاج لعمالة أكثر وأحواض أكبر. ..الخ جميع تلك الأمور نضعها في الحسبان وبالتالي نحن لا نتبع الخطط الخمسية لأنها لا تعكس صورة واضحة.

ما هي خططكم التوسعية في المرحلة المقبلة؟ وأين ستتركز؟

لدينا خطط توسعية في المرحلة المقبلة ستشمل كلا من الصين وفيتنام وتايلاند والهند وأميركا اللاتينية، والخطوة المقبلة لنا ستتضمن الاستحواذ على حصة 60 % في الشركة الصينية «توب نيش» وهي شركة متخصصة في العمليات البحرية بناء السفن، وتبلغ قيمة الصفقة حوالي 55 مليون دولار، وحاليا نتفاوض مع الشركة من أجل التوصل لاتفاق بهذا الشأن.

خططنا التوسعية بالتأكيد تضيف وتنوع من المدخولات لدينا فاليوم لدينا دخل عقاري ودخل من الموانئ وخدمات الموانئ والشحن وكذلك تصنيع السفن ومنصات حفر النفط. وبالنسبة لدبي قمنا بتطوير تصنيع منصات حفر النفط والتي تعد مهمة جدا في العالم وعليها طلب كبير، واليوم نمتلك 6 منصات إلى جانب منصات سفن وبواخر يتم تصنيعها فلدينا أكثر من 170 باخرة، والبواخر موجودة لسبب محدد وهي نقل الصناعات التي يتم تصنيعها كالحفارات، وبواخر القطر. ..الخ.

أكبر حوض في العالم

أكد سلطان بن سليم على قدرة أحواض السفن في دبي على تصنيع سفن تصل حمولتها إلى مليون طن وأضاف لم يصنع أحد في العالم لحد الآن سفنا حمولتها بهذه الضخامة. وفي العالم كان قد تم تصنيع سفينة حمولتها لم تتجاوز 700 ألف طن ونحن نجحنا في كسر هذا الرقم، كما قمنا ببناء حوض قادر على استيعاب ضخامة تلك السفن وهو أكبر حوض في العالم موجود في دبي ليس له شبيه في العالم من حيث قدرته على استيعاب الحمولات الضخمة.

تصنيع : %90

قال سلطان بن سليم ان تصنيع اليخوت الضخمة كان يقتصر في الماضي على أوروبا، إلا أن 90 % من أحواض السفن في أوروبا تم إغلاقها بسبب ارتفاع أسعار تكلفة بناء وإصلاح وصيانة السفن وكذلك الأيدي العاملة في حين بدأت دبي منذ ثلاثة أعوام تتجه لتكون مركزا لخدمات اليخوت في العالم.