واصلت أسعار النفط تراجعها الدراماتيكي وخسرت 5 دولارات بعد أن تجاهلت الأسواق قرارا اتخذته منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أمس يقضي بخفض الإنتاج بمقدار 5. 1 مليون برميل يومياً في محاولة لإعادة التوازن للأسعار التي تراجعت بنحو 80 دولارا خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد أن بلغت 147 دولارا في يونيو من العام الحالي.
وسجل الخام الخفيف في إحدى مراحل التداول 85. 62 دولارا للبرميل مقارنة بـ 67 دولارا في الجلسة السابقة، وهبط سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 42. 4 دولارات إلى 50. 61 دولارا للبرميل. وتأثرت تداولات النفط بالتشاؤم بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يحد من الطلب واتفق وزراء مجموعة أوبك بالإجماع خلال اجتماع طارئ لها في العاصمة النمساوية فيينا على خفض إنتاج المنظمة بنحو 5%. وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة إن القرار سيسهم في إعادة التوازن لأسواق النفط والاستقرار للاقتصاد العالمي وأكد أن آثار الخفض ستكون محسوسة في السوق في الفترة المقبلة وانه ستتم مراجعة القرار في ديسمبر موعد الاجتماع التالي لوزراء أوبك. وقال متعاملون إن الإجراء قد لا يكون كافيا لوقف انحدار الأسعار، لكن وزير النفط السعودي علي النعيمي رأى أن الأسعار تحددها الأسواق.
ووصف النعيمي القرار بأنه «مباشر». وقال انه يأمل أن يساعد القرار في تخفيف حدة عدم الاستقرار الاقتصادي لكنه شدد على ضرورة عدم الربط بين أوبك والأزمة المالية. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى قياسي في يوليو الماضي كانت نتيجة للمضاربات في أسواق المعاملات الآجلة.
وقال روب لولين من شركة ام.اف جلوبل للسمسرة «شهدنا بالفعل تراجع الطلب بمقدار مليوني برميل يوميا. لست مقتنعا بأن هذا الخفض سيكون كافيا لوقف التراجع». وأضاف «نحتاج لمعرفة ما يخططون له في وقت لاحق هذا العام».
وفي ذات الإطار أوضح مايكل لويس المحلل في دويتشه بنك «نعتقد أن هذا الأسبوع سيكون بداية لجولة جديدة من تخفيضات إنتاج أوبك تستمر في عام 2009. غير أننا نعتقد أن خفض الإنتاج لن ينقذ أسعار النفط، نتوقع أن يبلغ سعر الخام الخفيف 50 دولارا للبرميل العام المقبل». وتراجع النفط بعد أن أضرت أزمة الائتمان العالمية بالنمو الاقتصادي والطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ودول صناعية أخرى.
وقبل المحادثات التي استمرت قرابة ساعتين كان الوزراء متفقين بصفة عامة على ضرورة خفض الإنتاج لكنهم اختلفوا حول حجم الخفض. وقال الوزراء إنهم بحاجة للموازنة بين احتياجات بلادهم واحتياجات الاقتصاد العالمي المتعثر.
وشدد وزير النفط الكويتي محمد العليم على أن أي خفض يجب ألا يؤثر سلبا على السوق المالية العالمية ووصف الخفض بأنه قرار حكيم. وقال مندوبون شاركوا في الاجتماع إن الكويت ودولا أخرى أعضاء في منطقة الخليج تخشى انخفاضا آخر في الطلب على النفط كانت تفضل خفضا متواضعا نسبيا في الإنتاج يبلغ نحو مليون برميل يوميا.
إلا أن فنزويلا وليبيا وإيران الأكثر اعتمادا على زيادة إيرادات النفط كانت من الدول التي طالبت بخفض أكبر في الإنتاج بل ان البعض طالب بخفض الإنتاج مليوني برميل يوميا، والتقى الطرفان في منتصف الطريق. وقال وزراء إن أوبك قد تتخذ مزيدا من الإجراءات إذا اقتضى الأمر قبل الاجتماع التالي المقرر عقده في وهران بالجزائر في ديسمبر المقبل.
والمملكة العربية السعودية هي العضو الوحيد في أوبك الذي يتجاوز إنتاجه المستوى المستهدف المتفق عليه بدرجة ملحوظة ومن المتوقع أن تتصدر جهود خفض الإمدادات، لكنها قالت مرارا إن على الدول الأخرى أن تؤدي ما عليها.
ويسري الخفض من مستوى الإنتاج المستهدف في سبتمبر وهو 8. 28 مليون برميل يوميا وسيكون نصيب السعودية من الخفض 466 ألف برميل يوميا وإيران 199 ألف برميل في اليوم حسب ما ورد في البيان الختامي لأوبك.
وقال وزير الطاقة الفنزويلي رافاييل راميريز إن الاحتمالات قائمة أن ينخفض السعر إلى ذلك المستوى. وأوضح «علينا أن نعالج الوضع بأسلوب في غاية الإحساس بالمسؤولية، وبهذه الطريقة يمكننا أن نتحاشى انهيار الأسعار مثلما حدث عام 1998».
وفي أول رد فعل على القرار قال البيت الأبيض الأميركي ان القرار مناوئ للسوق. وأوضح توني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض «رأينا على الدوام هو أن قيمة السلع الأولية بما فيها النفط يجب أن تتحدد في أسواق مفتوحة تتسم بحرية المنافسة وليس من خلال قرارات تتعلق بالإنتاج مثل تلك القرارات المناوئة للسوق.
ومن جانبها قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تأمل أن لا يؤدي القرار إلى «مفاقمة» الوضع «البالغ الهشاشة للاقتصاد العالمي». وأوضح ديفيد فيفي اكبر محللي الوكالة «لا نزال قلقين حيال الاحتياطات النفطية مع اقتراب الشتاء»، الفصل الذي يزداد فيه الطلب على الطاقة بغرض التدفئة. وأضاف «نأمل ألا يؤدي خفض الطلب إلى مفاقمة ما يمكن اعتباره وضعا بالغ الهشاشة للاقتصاد العالمي».
وفي معسكر الدول المستهلكة قال وزير الطاقة البريطاني مايك اوبراين إن القار مخيب للآمال، لكنه حذر شركات الطاقة في البلاد من التذرع بذلك لرفع أسعار الوقود، لكنه استدرك قائلاً «يبدو أن القرار يهدف إلى تهدئة انخفاض الأسعار وليس زيادتها لذلك لا ارغب في رؤية ذلك يستغل كمبرر لزيادة أسعار التجزئة».
وأضاف «على العكس نحن نريد أن نرى تراجع أسعار النفط منذ يوليو ينعكس على المستهلكين ويساعد الاقتصاد بشكل عام». وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في وقت سابق هذا الشهر انه سيكون من الخطأ أن تخفض أوبك إنتاجها لمجرد أن الأسعار تنخفض محذرا من أن ارتفاع أسعار النفط يضر بالاقتصاد العالمي. وطالب براون كذلك الشركات المحلية بخفض أسعار الوقود لتعكس تراجع الأسعار.

