أعلن قادة الدول الآسيوية والأوروبية خلال قمة لهم افتتحوها في العاصمة الصينية بكين أمس وتختتم اليوم السبت تصميمهم على تخصيص قمتهم التي تستغرق يومين للبحث عن وسيلة مشتركة وقوية لمواجهة الأزمة الدولية.

وقال رئيس الوزراء الصيني وين جياباو لدى افتتاح أعمال القمة في قصر الشعب في ساحة تيان انمين «سنركز مباحثاتنا على وسائل الرد على الأزمة المالية العالمية في ظل الوضع الاقتصادي العالمي لحالي الذي يعتبر محبط ومعقد».

ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو إلى عمل مشترك بين القارتين. وقال «إننا نمثل هنا ثلاثة أخماس سكان العالم (60%) وننتج نصف الناتج الداخلي العالمي ويمكن لعمل مشترك من جانبنا ان يحدث فرقا».

وأضاف باروزو «على اوروبا وآسيا ان تعملا مع شركائهما من اجل إعادة النمو والاستقرار والثقة العالمية عن طريق اعتماد سياسات قوية وواضحة». وعبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، خلال لقاء ثنائي مع نظيره الصيني هو جنتاو عن امله في ان «تشكل هذه القمة التي تضم 43 بلدا فرصة للتحضير لقمة واشنطن في 15 نوفمبر».

وقال الرئيس الفرنسي لدى افتتاح قمة بكين «المسألة المطروحة هي كيف يمكن لأوروبا وآسيا ان تردا معا على هذه التحديات الكبيرة. العمل معا ليس خيارا انه واجب». وتابع ان «أوروبا تحتاج إلى آسيا ونموها وذكائها وقدرتها الخلاقة، وآسيا تحتاج الى أوروبا وتقنيتها وخبرتها واستقرارها حول النظام المالي، ونحن في حاجة وضع ردود مشتركة».

وافتتحت القمة في وقت شهدت البورصات في آسيا ثم في اوروبا هبوطا كبيرا وسط هلع الأسواق من حصول ركود عالمي. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو «نحن في حاجة إلى آسيا وخصوصا إلى بلدان مثل الصين والهند واليابان».

وكثفت أوروبا مبادراتها وخططها الإنقاذية في مواجهة الأزمة عبر تولي الدول إعادة رسملة المصارف وضمان الودائع المصرفية بالمليارات وضخ الأسواق بالسيولة. أما الدول الآسيوية فلم تكن قد قدمت ردا موحدا على الأزمة التي طالت حتى الآن اليابان، القوة الاقتصادية الثانية في العالم، على نطاق واسع، وبدأت تنعكس على الصين، القوة الاقتصادية الرابعة، وعلى الهند (10).

وصرح رئيس الوزراء الياباني تارو آسو ة ان الاقتصاد الياباني قد يتأثر بالتباطؤ العالمي. في هذا الوقت، سجلت بورصة طوكيو الجمعة هبوطا جديدا وأقفلت على تراجع بنسبة 10% تقريبا. ويقول محللون إن زعماء آسيويون وأوروبيون يتطلعون إلى الصين للمساعدة في دعم اقتصاد عالمي وصفه الرئيس هو جينتاو بأنه محبط.

وتخشى الحكومات ان تتعرض البنوك والأسواق والعملات في أنحاء المنطقة لضغوط مع ازدياد الأوضاع الاقتصادية العالمية سوءا. واضطرت كوريا الجنوبية رغم ان لديها احتياطيات عملات تبلغ 240 مليار دولار إلى طرح خطة انقاذ بقيمة 130 مليار دولار يوم الأحد لمساعدة بنوكها.

وقال المكتب الرئاسي لكوريا الجنوبية بعد الاجتماع مع الاسيان والذي صدق على تعزيز برنامج المبادلات «اتفق الزعماء في الاجتماع على الحاجة لتعزيز التعاون الإقليمي للتغلب على الأزمة المالية العالمية وتنسيق السياسات». واتفقت المجموعة على إكمال تلك المهمة بحلول النصف الأول من العام القادم لكن دبلوماسيين قالوا ان «الشيطان سيكمن في التفاصيل» بشأن الضوابط التي ستفرض لدى تنشيط الخطوط الائتمانية.

واقترحت تايلاند خطة موازية للحكومات الآسيوية لضخ جزء من ممتلكاتها الضخمة من احتياطي العملات في صندوق بحجم 200 مليار دولار لشراء الأسهم وتسهيل التجارة ودعم البنية التحتية في المنطقة. وقال وزير الشؤون الخارجية الفلبيني البرتو رومولو لرويترز ان مجموعة عمل من مسؤولي وزارات المالية والبنوك المركزية ستنظر في التفاصيل الشهر القادم.

وابدت الصين التي سيكون عليها تقديم اكبر اسهام في صندوق مشترك رد فعل فاترا ازاء الفكرة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيانتشاو للصحفيين في وقت متأخر امس «اعتقد ان الصين واليابان وكوريا الجنوبية ستستكشف معا كيفية تعزيز التعاون بين دول الاسيان».

وقال مسؤولون يابانيون ان الخطة التايلاندية غامضة أكثر مما ينبغي مثلما كانت فكرة طرحتها الاسبوع الماضي الرئيسة الفلبينية جلوريا ماكاباجال ارويو لإنشاء صندوق بحجم عشرة مليارات دولار لشراء الديون المتعثرة وإعادة هيكلة البنوك في انحاء المنطقة التي ضربتها الأزمة المالية.

ورابطة الاسيان التي تضم كمبوديا وماليزيا واندونيسيا وسنغافورة وفيتنام والفلبين ولاوس وتايلاند وميانمار وبروناي ليست وحدها التي تتطلع لبكين من اجل القيادة. ويريد الاتحاد الأوروبي من الصين التي تمتلك اكبر احتياطي عالمي من العملات كما أنها الأسرع نموا بين الاقتصادات الكبرى ان تساعد في تشكيل الإصلاحات المالية العالمية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية التي نشأ منها الاضطراب الحالي.

وكنقطة بداية يريد الاتحاد الأوروبي ان توافق الصين على الانضمام لقمة للازمة المالية في واشنطن الشهر القادم سيستضيفها الرئيس جورج بوش. وقال خوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي امس «اتمنى كثيرا جدا أن تقدم الصين إسهاما مهما في حل هذه الأزمة المالية». وأضاف «اعتقد أنها فرصة عظيمة للصين لإظهار إحساس بالمسؤولية». لكن المتحدث الصيني ليو اكتفى بالقول ان حكومته «تنظر بنشاط» في حضور قمة واشنطن.