تمكنت أسواق الأسهم المحلية من التماسك مجدداً في الدقائق الأخيرة من جلسة أمس بعد يوم من التأرجح والهبوط الشديد جعل معظم الأسهم الرئيسية تهبط إلى ادني سعر مسموح به (الليمت دون)، وبعد الإحجام عن التداول لبعض الوقت ظهرت سيولة لمحافظ محلية انقذت الموقف في اللحظات الأخيرة.
وجعلت المؤشر يرتفع مجدداً مما مكن السوق من تحقيق مكاسب في القيمة السوقية الأسبوعية بلغت حوالي 5. 18 مليار درهم، حيث كانت القيمة السوقية في نهاية الأسبوع السابق 2. 561 مليار درهم وارتفعت في الأسبوع المنقضي بنسبة 3. 3%، وهي نسبة تزيد على نسبة الارتفاع المحققة خلال الأسبوع السابق والتي كانت 9. 2%.
وذلك رغم التراجع الطفيف مع إغلاق تداولات الأمس بخسائر بلغت حوالي 81. 3 مليار درهم بتراجع القيمة السوقية إلى 66. 579 مليار درهم، حيث تركزت الخسائر في سوق أبوظبي للأوراق المالية بسبب عمليات جني الأرباح والضغط على أسعار العديد من الأسهم الرئيسية، التي شهدت منذ مطلع الأسبوع ارتفاعات متواصلة بنسب كبيرة.
بينما استطاع سوق دبي المالي أن يغلق محققا مكاسب جيدة بعد أن افتتح تداولاته بخسائر كبيرة قبل أن يتم تصحيح الأوضاع تدريجيا في اللحظات الأخيرة من التداول. وأكد محللون ماليون أن الأسبوع الماضي يمكن أن يطلق عليه «أسبوع بداية فك الارتباط عن الأسواق العالمية».
مشيرين إلى أن ابرز سمات الجلسات الأخيرة بالأسواق المحلية هو أنها بدأت تتحرر من الارتباط النفسي بالأسواق العالمية، التي شهدت خسائر كبيرة في الأيام الأخيرة في حين بدأت أسواقنا تتجه للتعافي. وأشار المحللون إلى أن إجمالي حجم التداول بالأسواق المحلية خلال الأسبوع الماضي بلغ حوالي 6. 7 مليارات درهم قيمة 9. 72 ألف صفقة تم تنفيذها بمتوسط تداول يومي بلغ حوالي 5. 1 مليار درهم مقابل 11 مليار درهم قيمة التداول في الأسبوع السابق بمتوسط يومي بلغ 2. 2 مليار درهم.
وقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال جلسة تداول أمس بنسبة طفيفة بلغت 65. 0% ليغلق على مستوى 92. 4062 نقطة، فيما انخفضت قيمة التداولات إلى 18. 1 مليار درهم قيمة 36. 0 مليار سهم تم تداولها من خلال 25. 12 ألف صفقة مقابل 22. 1 مليار درهم تداولات يوم أمس الأول قيمة 35. 0 مليار درهم من خلال 15. 12 ألف صفقة.
وقال الدكتور محمد عفيفي مدير الأبحاث بشركة الفجر للأوراق المالية مؤشر سوق دبي المالي ارتفع بنسبة 49. 1 % وأغلق أمس على 98. 3256 نقطة نتيجة بعد أن سجل انخفاضا كبيرا منذ بداية الجلسة بسبب عمليات جني الأرباح الكبيرة حيث انخفضت معظم الأسهم القيادية بالسوق وعلى رأسها سهم إعمار .
ولكن قبل نهاية الجلسة بحوالي عشر دقائق تقريبا اندفعت سيولة كبيرة للشراء يرجح أنها لمحافظ محلية وقامت بعمليات شراء مكثفة رفعت المؤشر وأنعشت السوق من جديد ليغلق على ارتفاع يعطي نوعا من التفاؤل خلال الأسبوع المقبل حيث أغلقت الأسهم القيادية على ارتفاعات جيدة وعلى رأسها سهم إعمار الذي استطاع أن يغلق على 6 دراهم بارتفاع بلغت نسبته 53. 4% .
وبلغ عدد الأسهم التي ارتفعت قيمتها في سوق دبي أمس 19 شركة مقابل انخفاض 8 شركات وثبات شركتين. أما سوق أبوظبي للأوراق المالية فقد انخفض مؤشره بنسبة 03. 2% ووصل إلى 41. 3522 نقطة وبلغ عدد الأسهم التي انخفضت قيمتها في السوق أمس 24 شركة مقابل ارتفاع 10 شركات وثبات شركة واحدة.
وأكد الدكتور محمد عفيفي أن عودة تماسك أسواق الأسهم المحلية نسبية خصوصا سوق دبي تدل على أن ما حدث خلال الفترة الماضية من انخفاض مطرد كان مرجعه إلى عوامل نفسية وليس لأسباب منطقية حيث تأثرت هذه العوامل النفسية بما حدث في أسواق الأسهم العالمية ونشرت أجواء من الخوف والترقب أدت إلى عزوف العديد من المستثمرين عن الشراء رغم انخفاض قيم الأسهم إلى مستويات مغرية.
وأضاف انه من الأسباب الأخرى للتراجع خلال الجلستين الأخيرتين توجه العديد من المحافظ وكبار وصغار المستثمرين إلى جني أرباح الارتفاع القياسي الذي شهدته أسعار الأسهم المحلية منذ بداية الأسبوع مما جعلهم يفضلون البيع وحصد إرباح سريعة مما اثر سلبا على السوق خصوصا في ظل نقص السيولة بشكل ملحوظ.
وقال إن ابرز مكاسب الأسبوع الحالي تمثلت في تقليل حدة الارتباط بالأسواق العالمية مما جعل أنشطة الأسواق المحلية تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية وتعتمد على المعطيات الايجابية المحلية مثل الإفصاحات والنتائج الممتازة للشركات والبنوك الوطنية والقرارات الاقتصادية الايجابية التي انعكست ايجابيا على الأسواق.
من جانبها طالبت مها كنز المحللة المالية بشركة الفجر للأوراق المالية تصميم نموذج موحد لعرض البيانات المالية الأولية الفصلية والمرسلة من قبل الشركات وحث الشركات المدرجة على الالتزام بذلك النموذج في إرسال البيانات المالية الأولية .
وكلما كان هذا النموذج أكثر شمولا ووضوحا كلما كان دعما لجمهور المستثمرين، ودعما للشفافية التي هي عماد السوق المالي الكفء وبشكل عام نقول انه كلما دفعت الأسواق الشركات المدرجة نحو الالتزام بالشفافية في إفصاحاتها عن البيانات الجوهرية والتي من شأنها التأثير على أسعار الأسهم بالسوق، كلما أزالت حالة الغموض وحالت دون توفر الفرصة للممارسات السلبية من المتلاعبين المستفيدين من ضبابية الأوضاع.
واقترحت أن يحتوي النموذج على فقرة بها تعليق من الشركة عن استثماراتها بالأسواق الأميركية والأوروبية إن وجدت ونسبتها إلى جملة استثماراتها الكلية، ومدى تأثر تلك الاستثمارات بالأزمة العالمية، وما هو حجم الإرباح أو الخسائر الحقيقية والدفترية المحققة للفترة المفصح عنها.
تعزيز الثقة : أسبوعان من المكاسب
حققت أسواق الأسهم المحلية مكاسب إجمالية خلال الأسبوعين الماضيين بلغت نحو 5. 38 مليار درهم على الرغم من تعرض الأسواق لتذبذبات عديدة خلال هذين الأسبوعين بسبب الأزمة المالية التي زلزلت الأسواق المالية العالمية، إلا أن أسواقنا المحلية استطاعت التماسك مجددا وتجاوز هذه المرحلة الصعبة بنجاح، مدعومة بقرارات الحكومة لدعم السيولة وتعزيز الثقة.
وبلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي منذ بداية العام 47. 32، وبلغ إجمالي قيمة التداول 08. 507 مليارات درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 41 شركة من أصل 128 شركة وعدد الشركات المتراجعة 75 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 6. 3% ليستقر على مستوى 771. 3 نقطة. في حين احتل مؤشر الصناعات المركز الثاني انخفاضاً بنسبة 53. 14% ليستقر على 557 نقطة. تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 68. 24% ليغلق على مستوى 485. 4 نقطة. ثم مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 34. 42% ليغلق على مستوى 640. 3 نقطة.
«إعمار» الأنشط
جاء سهم «إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 350 مليون درهم موزعة على 88. 61 مليون سهم من خلال 2383 صفقة. يليه سهم «الدار العقارية» بإجمالي تداول بلغ 160 مليون درهم موزعة على 04. 28 مليون سهم من خلال 905 صفقات.
حقق سهم «عمان والإمارات للاستثمار القابضة» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 98. 2 درهم مرتفعا بنسبة 96. 9% من خلال تداول 194 سهماً بقيمة 578 درهماً. يليه سهم «دار التكافل» الذي ارتفع بنسبة 38. 5% ليغلق على مستوى 74. 2 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 410 أسهم بقيمة 1054 درهماً.
سجل سهم«سيراميك رأس الخيمة» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 57. 2 درهم مسجلا خسارة بنسبة 82. 9% من خلال تداول 35. 11 ألف سهم بقيمة 17. 29 ألف درهم. تلاه سهم «المشروعات الكبرى» الذي انخفض بنسبة 68. 9% ليغلق على مستوى 4. 1 درهم من خلال تداول 325 سهماً بقيمة 455 درهماً.
كتب ـ عبد الفتاح منتصر
