واصلت البورصات الآسيوية والأوروبية والأميركية أمس تراجعها الدراماتيكي متجاهلة الإعلان عن قمة عالمية لمناقشة الأزمة المالية منتصف الشهر المقبل، ومستجيبة للعوامل والبيانات الاقتصادية المحبطة والتي أثرت بقوة على معنويات المستثمرين وعززت من المخاوف بشأن ركود محتمل.
وقال توموكو فوجي الخبير الاقتصادي في مجموعة «بنك أوف أميركا» في طوكيو إن المستثمرين قلقون بسبب الأزمة المالية العالمية وخصوصا تأثيرها على أوروبا. وفي أكبر إشارة على التراجع الاقتصادي أظهرت بيانات هبوط الفائض التجاري الياباني بنسبة 94% بسبب التراجع الواضح في الطلب على الصادرات في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وتأثرت منتجات أساسية لليابان مثل السيارات والمعدات الصناعية ومعدات البناء وغيرها بانخفاض الاستهلاك في الغرب. وانخفضت بورصة طوكيو اكبر سوق مالية في آسيا 5. 2%. وتبع المستثمرون اليابانيون حركة وول ستريت التي أغلقت في الجلسة السابقة على تراجع بلغ 96. 5%.
وشهدت بورصة طوكيو عمليات تغطية مراكز مكشوفة أطلقها تقرير ذكر أن الإدارة الأميركية تدرس اقتراحا يتكلف نحو 40 مليار دولار للمساعدة في الحد من عمليات نزع الملكية. وجرت أسهم هوندا موتور كورب وغيرها من أسهم المصدرين السوق نزولا وسط تنامي المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي كما هبطت أيضا أسهم البنوك.
وفقد مؤشر نيكاي 71. 213 نقطة ليغلق على 98. 8460 نقطة بعد أن هبط في وقت سابق أكثر من 7% ليصل إلى 61. 8016 نقطة مسجلا أدنى مستوى منذ مايو 2003. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2% إلى 70. 871 نقطة بعد أن هبط في وقت سابق أكثر من 6%.
واستأنف بنك اليابان تدخلاته العاجلة في السوق النقدية في الأمد القصير بضخ 600 مليار ين (8. 4 مليارات يورو) في القطاع المصرفي لمساعدي المؤسسات المالية على مواجهة حاجاتها من السيولة. وتعكس هذه الخطوة التي قام بها المصرف المركزي الياباني للمرة الأولى منذ 16 أكتوبر، عودة التوتر إلى الأسواق.
وانخفضت بورصة سيول 9% مقابل 26. 4% لبورصة هونغ كونغ وسنغافورة 3. 4% ومانيلا 4% وسيدني 9. 3% وتايوان 08. 3% وشنغهاي 18. 2% وكوالالمبور 56. 2% ونيوزيلندا 86. 1%. وفي البرازيل علقت بورصة ساو باولو كبرى أسواق المال في أميركا الجنوبية عملياتها بعد انخفاض حاد.
كما شهدت بورصة بوينس آيرس بدورها اضطرابات على خلفية قرار الحكومة بالسعي نحو توحيد نظام المعاشات لجعله نظاما عاما بعد 14 عاما من قدرة العاملين على الاختيار بين برنامج المعاشات العام أو الخاص. وفقد المؤشر الرئيسي في البورصة الأرجنتينية «ميرفال» 11. 10% من قيمته رغم بلوغ التراجع 17% في بعض فترات التداول.
وشهدت الأسهم الأوروبية تعاملات متقلبة، ففي حين ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 9. 0% إلى 01. 882 نقطة، شهد في بداية الجلسة هبوطاً حاداً. وفقد المؤشر 4. 5% من قيمته في الجلسة السابقة لترتفع خسائره إلى 42% منذ بداية العام الحالي.
وارتفع سهم نستله أكبر مجموعة غذائية في العالم 4% بعد أن أعلنت ارتفاعا تجاوز توقعات المحللين في مبيعات تسعة أشهر. وصعد سهم مجموعة سينجنتا للكيماويات الزراعية والبذور 9. 4% بعد أن أعلنت زيادة قوية في مبيعات الربع الثالث. لكن محللين قالوا إن الاتجاه الأساسي للسوق لا يزال نزوليا.
وقال جوستن اوركوهارت المدير في سفن انفتسمنت مانجمنت «شهدنا الأسوأ لكننا لا نزال في أسبوع من الأجواء القاتمة حيث يتحدث محافظ بنك انجلترا المركزي عن الكساد». وهبط سهم مجموعة ايه.بي.بي الهندسية 13% بعد أن أعلنت المجموعة ارتفاع صافي أرباح الربع الثالث 26% يدعمه الطلب من الأسواق الناشئة.
وجاءت النتائج دون توقعات المحللين. وتراجعت أسهم معظم شركات المعادن حيث انخفض سهم أنجلو أميركا 2% بعد أن أعلنت الشركة هبوطا في إنتاج النحاس في الربع الثالث. وهوت الأسهم الأوروبية 5. 5% في الجلسة السابقة في تراجع قادته أسهم البنوك وشركات الطاقة مع تزايد مخاوف المستثمرين لتشمل اضطراب الأسواق الصاعدة وهبوط الطلب على السلع الأولية.
وتحملت أسهم البنوك أكبر خسارة للمؤشر إذ هوى سهم بنك استاندر 5. 10% بسبب مخاوف بشأن اقتصاديات أميركا اللاتينية. وهبطت أيضا أسهم شركات الطاقة إذ انخفضت أسهم بي.بي وتوتال وشل أكثر من 5%.
وظهرت تداعيات الأزمة بشكل واضح في بورصتي فيينا وبراغ، حيث فقد مؤشر بورصة براغ الرئيسي حوالي 34% من قيمته خلال الشهر الماضي في حين انخفض مؤشر أيه.تي.إكس في بورصة فيينا بنسبة 37% من قيمته خلال الفترة نفسها.
وتوصلت بورصة فيينا للأوراق المالية إلى اتفاق لشراء حصة أغلبية في بورصة براغ في جمهورية التشيك في إطار استراتيجية البورصة النمساوية للتوسع في شرق ووسط أوروبا. وقالت بياتركس إسينجر المتحدثة باسم بورصة فيينا «لقد اتفقنا على الشروط العامة للبيع». وتتراوح القيمة التقديرية لبورصة براغ بين 200 و400 مليون يورو (268 و536 مليون دولار) ولكن إكسينجر ذكرت أن السعر النهائي للصفقة مازال محل تفاوض.
وذكرت تقارير إعلامية تشيكية أن بورصة فيينا قد تستحوذ على 90% من أسهم بورصة براغ. وتضم قائمة المساهمين الرئيسيين في بورصة براغ تضم مؤسسة باتريا فاينانس للاستثمار وتمتلك 58. 24% وبنك تشسكا سبوريتلنا وتايجر هولدنج فور.
وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت تراجعا كبيراً وذلك كرد فعل من جانب المستثمرين الأميركيين على تقارير محبطة بشأن أرباح الشركات، فيما اعتبر مزيدا من المؤشرات على تدهور حاد للاقتصاد في الولايات المتحدة وخارجها.
وأعلنت شركة «نورث ويست»، خامس أكبر شركات الطيران في الولايات المتحدة، أنها دخلت مرحلة الخطر بعد أن سجلت خسائر خلال الربع الثالث من العام الحالي بلغت 317 مليون دولار بسبب حسابات خاطئة في تأمين نفقات الوقود. وكانت الشركة حققت أرباحا بلغت 244 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وأضافت الشركة أن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 12% لتصل إلى 8. 3 مليارات دولار.
وتابع منتجو السلع الاستهلاكية أسهمهم وهي تتهاوى في ظل انخفاض حاد للأسعار. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 1. 6% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أبريل عام 2003. وهوى مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 45. 514 نقطة، أي بنسبة 69. 5%، ليصل إلى 21. 8519 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع بمقدار 93. 80 نقطة، أي بنسبة 77. 4%، ليصل إلى 75. 1615 نقطة.

