يقول محللون ومسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة الغاز إن من المستبعد أن يملي ناد جديد من ثلاث دول تجلس على أكثر من نصف احتياطيات العالم من الغاز الأسعار، بل إنه قد يحسن من أمن الإمدادات.
واتفقت روسيا وإيران وقطر يوم الثلاثاء على الاجتماع بشكل منتظم لمناقشة كيفية استغلال الاحتياطات الهائلة التي تملكها مما أحيا المخاوف من أن القوى الكبرى في قطاع الغاز ربما تحاول السيطرة على الإمدادات على نحو مماثل لما تفعله منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع سوق النفط.
لكن محللين يقولون إن من المستبعد أن يؤدي تكوين «المجموعة الثلاثية للغاز» إلى السيطرة على الإمدادات حتى مع انضمام مزيد من المنتجين إذ إن لهم جميعا أهدافا متباينة كما أن تحويل الغاز إلى سلعة أصعب من النفط.
وقال صمويل سيزوك المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة جلوبال انسايت في لندن «من الصعوبة الشديدة بمكان أن يتمخض هذا عن أي شيء ملموس. الأطراف المعنية لها مصالح مختلفة للغاية بحيث لا يمكن الوصول إلى أي شيء في الوقت الحالي». وأضاف «طرحت روسيا رؤيتها والجزائريون طرحوا رؤية قوية خاصة بهم وبالطبع الإيرانيين لهم جدول الأعمال الخاص بهم. وقطر لا تتفق مع أي من هذه فيما يبدو».
وبدت الاختلافات بين أصحاب اكبر ثلاثة احتياطيات من الغاز على مستوى العالم واضحة يوم الثلاثاء حيث استخدم وزير النفط الايراني تعبير «أوبك الغاز» الذي يخيف الدول المستهلكة فيما قالت شركة جازبروم التي تحتكر صادرات الغاز الروسية أنها تهدف إلى ضمان إمدادات يمكن الاعتماد عليها للجميع.
واجتمع كبار مصدري الغاز بشكل غير رسمي لعدة سنوات في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز وهو تجمع يضم الجزائر ثاني أكبر مورد للغاز لأوروبا فضلا عن فنزويلا ونيجيريا ومصر واندونيسيا وليبيا.
وضغطت إيران لتحويله إلى كيان يشبه أوبك البالغ عدد أعضائها 13 دولة والتي تتمتع بعضويتها وتتحكم في الإنتاج لمحاولة التأثير على أسعار النفط. لكن روسيا إحدى كبريات الدول المصدرة للنفط التي يقول محللون إنها تجنبت الانضمام إلى منظمة أوبك الحقيقية لأنها تريد التحرك بمفردها كانت قد أعلنت فيما سبق أن إنشاء منظمة للغاز على غرار هذه المنظمة غير قابل للتحقيق.
من ناحية أخرى فان قطر التي هي من صغار منتجي النفط لكنها ثاني اكبر دولة مصدرة للغاز في العالم تريد زيادة حصتها من السوق من خلال فك الصلة بين الغاز والنفط الخام. وتصدر إيران كماً ضئيلاً للغاية من الغاز نتيجة لعقود من نقص الاستثمارات.
بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الأنشطة النووية لطهران مما زاد من بطء معدلات التنمية في الأعوام القليلة الماضية وبالتالي فإن قدرتها على التأثير على الأسعار على المدى القريب محدودة.
وصادرات إيران الضئيلة من الغاز حتى الآن جزء من مشكلة أوسع نطاقاً لنقص الاستثمارات في قطاع الغاز على مستوى العالم. وأكثر ما يثير قلق الدول المستهلكة هو نقص الاستثمارات في حقول جديدة ومنشات التصدير.
وقال ايان كرونشو رئيس قسم تنوع الطاقة بوكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورات لثماني وعشرين دولة صناعية «يساورنا القلق من كم الاستثمارات التي توجه للمصدرين المحتملين للغاز... هذه القضايا ستظل قائمة سواء كانت هناك مجموعة لمصدري الغاز أم لا».
وأضاف »إذا سرعت من وتيرة الاستثمار فمن الواضح أننا سنكون سعداء لان همنا الأكبر هو أن عمليات التنقيب والبنية التحتية للإمدادات بوجه عام لا تتطور بالسرعة الكافية».
