تأرجحت أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية أمس حول مستوى 67 دولارا للبرميل وذلك بعد يوم من التراجع الحاد في أسعار النفط في ظل حالة الضبابية التي تكتنف الاقتصاد العالمي حالياً وتؤثر بقوة على مستويات الطلب وبالتالي الأسعار.

وسجل سعر الخام الخفيف تسليم ديسمبر القادم 12. 67 دولارا بارتفاع مقداره 37 سنتا عن سعر الإغلاق السابق. وسجل سعر برميل مزيج برنت تسليم ديسمبر 79. 64 دولاراً بارتفاع مقداره 27 سنتا عن سعر الإغلاق السابق.

وقال المتعاملون إن الأنظار موجهة الآن إلى فيينا التي تستضيف اجتماع وزراء نفط منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)اليوم الجمعة. ومن المنتظر أن تقرر المنظمة خفض سقف إنتاجها اليومي بهدف وضع حد للتراجع الشديد في أسعار النفط.

وقال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري عند وصوله إلى فيينا إن خفض انتاج المنظمة حوالى مليوني برميل يوميا سيؤدي إلى «استقرار الأسواق». وقال نوذري عشية الاجتماع الاستثنائي لاوبك ان خفض الانتاج مليوني برميل يوميا سيؤدي إلى استقرار السوق.

واضاف «علينا تأمين استقرار السوق وهذا أمر مهم جداً في مصلحة المنتجين والمستهلكين»، موضحا ان «وتيرة تراجع الطلب» النفطي يتطلب «خفضاً في الانتاج». الا انه رفض ان يقول ما إذا كان يعتقد ان اوبك ستنجح بخفضها انتاجها في وقف تراجع أسعار النفط التي فقدت اكثر من نصف قيمتها منذ منتصف يوليو حيث بلغت مستوى قياسيا هو 50. 147 دولارا.

وهبطت أسعار النفط أكثر من سبعة في المئة إلى أدنى مستوى لها في 16 شهرا أول من أمس الأربعاء اذ قدمت زيادة كبيرة في مخزونات الوقود الأميركية دليلا آخر على تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للطاقة في العالم. وتعرضت الأسعار أيضاً لضغط من التوقعات المتشائمة للاقتصاد العالمي التي قد تحد من تأثير أي تخفيضات في امدادات المعروض.

وأظهرت بيانات حكومية أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت 2. 3 ملايين برميل إلى 4. 311 مليون برميل الأسبوع الماضي مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادتها 6. 2 مليون برميل. وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان المخزونات الأميركية من البنزين زادت 7. 2 مليون برميل إلى 5. 196 مليون برميل مقارنة بتنبؤات بزيادتها 8. 2 مليون برميل.

وقال تقرير الإدارة -وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية- ان مخزونات الولايات المتحدة من المقطرات ومنها زيت التدفئة زادت 2. 2 مليون برميل إلى 3. 124 مليون برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادتها 1ر0 مليون برميل.

وقال توني نونان مساعد المدير في ميتسوبيشي كورب في طوكيو «الناس يخشون أن يكون الاقتصاد نفسه يتهاوى. هناك شعور بأننا سنرى الآن مشاكل في الاقتصاد الحقيقي وستواصل فرص العمل وأسعار العقارات الهبوط والتخوف الرئيسي الآن هو حجم النمو الاقتصادي الذي سيتضرر».

وهبط سعر النفط 53 في المئة منذ بلغ ذروته فوق 147 دولارا في منتصف يوليو اذ أضرت الأزمة المالية بالطلب على الطاقة في الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى. وقال أكبر مسؤول طاقة روسي ان روسيا قد تصبح منتجا مرنا للتأثير على الأسعار العالمية وذلك بينما عقد الأمين العام لمنظمة أوبك اجتماعا مع الرئيس الروسي للمرة الأولى.

ويأتي إحياء فكرة عمرها عشر سنوات لتكوين احتياطي نفطي كبير كمؤشر جديد على تنامي علاقات روسيا مع أوبك وهو ما يثير قلق المستهلكين العالميين. وقال ايجور سيشين نائب رئيس الوزراء الروسي والذي يشرف على قطاع الطاقة «وزارة الطاقة تدرس تكوين احتياطي انتاج نفطي مما يسمح لها بالتعامل بكفاءة أكبر مع الأسعار في السوق».

وسئل سيشين عن الحجم المفترض للاحتياطي فأبلغ الصحافيين قائلا «ما يكفي للوصول إلى معايير تسعير مؤثرة» وروسيا أكبر منتج للنفط خارج منظمة أوبك وثاني أكبر بلد مصدر له في العالم بعد السعودية. والتقى الأمين العام لمنظمة أوبك عبد الله البدري الذي وصل موسكو في زيارة مدتها يومان بالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لبحث تبادل بيانات السوق.

وظهر ميدفيديف على قناة فيستي 24 التلفزيونية الحكومية عقب الاجتماع الذي عقد خارج موسكو حيث قال »سبب هذا الاجتماع واضح بلا ريب. روسيا منتج ومصدر رئيسي للنفط أيضاً وهي مهتمة بالحفاظ على أسعار مستقرة ويمكن التنبؤ بها».

وأبدى البدري إعجابه بفكرة الاحتياطي. وقال قبل اجتماعه مع الرئيس الروسي (الاحتياطيات الروسية قد تساعد في حالات نقص النفط عالميا... هذه فكرة جيدة). إنها مسألة فنية وسيكون علينا مناقشتها«. وقال البدري انه ليس مهتما بمطالبة روسيا بخفض الإنتاج.

وقال شكيب خليل رئيس منظمة «أوبك» ان على المنظمة أن تتجنب إلحاق الضرر بالدول التي تعاني من جراء الأزمة الاقتصادية العالمية وانها قد تحتاج لعقد أكثر من اجتماع لتنفيذ أي خفض في الإمدادات، وذلك بعد تراجع النفط دون 70 دولارا.

وأوضح خليل «ما يشغل الدول المنتجة هو أن أي قرار سيتخذ يجب ألا يزيد من معاناة الدول المستهلكة». وأكد مجددا تصريحاته السابقة عن أن أوبك يتعين عليها موازنة احتياجات المستهلكين والمنتجين في قرارها بشأن الإنتاج في اجتماعها اليوم.

وشدد على ضرورة أن لا يترك القرار الدول المنتجة في وضع يجعلها تنضم لمجموعة الدول التي تعاني بالفعل من الأزمة المالية. وأضاف «المشكلة في الأجل الطويل هي أن القرار الذي سيتخذ قد يؤثر على صناعة النفط لمدة ثلاث سنوات». وتابع انه يفضل أن يكون سعر سلة نفوط أوبك 90 دولارا للبرميل لضمان تنفيذ مشروعات النفط والغاز.

وتابع (الأزمة المالية سيكون لها تأثير بالفعل على إمدادات النفط في العامين المقبلين وسيكون لها بالطبع أثر على أسعار النفط في العامين المقبلين أيا كان ما سنفعله الآن). وقال «ربما نحتاج لاتخاذ عدة قرارات... على مدى فترة زمنية لنتمكن حقيقة من ضبط الأسعار».

آراء : السوق تحدد سعر الخام

قال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان السوق هي التي ستحدد سعر النفط الخام. وأوضح النعيمي للصحفيين لدى وصوله للمشاركة في اجتماع أوبك الذي سيبحث الانخفاض الحاد في سعر النفط الخام «الأسعار ستحددها السوق».

ومن جانبه قال وزير الطاقة القطري عبدالله العطية ان منظمة أوبك تحتاج لخفض الإمدادات بما لا يقل عن مليون برميل يوميا مكررا تصريحات سابقة له. وأضاف انه يمكن خفض الانتاج على مراحل وان أوبك تقلقها الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

وتقول أوبك ان مخزونات النفط الخام مرتفعة وبعض البلدان الأعضاء في اوبك تجد صعوبة في بيع نفطها. وكان كثير من وزراء اوبك قالوا انه يجب على المنظمة ان تخفض إمدادات المعروض للمساعدة على تحقيق توازن السوق. ودارت مناقشات مطولة خلال الفترة الماضية حول الآليات التي ينبغي على المنظمة اتباعها في ظل الأوضاع الحالية.