أكد خبراء اقتصاديون أن التأخير في علاج الأزمة المالية العالمية التي بدأت بوادرها العام 2001 هو الذي أدى لتفاقم المشكلة بالشكل الحالي، لكنهم أكدوا في ذات الوقت أن المشكلة يمكن علاجها إذا تدخلت الدول لضمان ديون البنوك، وأن الحل يتطلب تحركاً جماعياً من المجموعة الدولية لأنه لا يوجد طرف يكون آمناً، وبعيداً عن الأزمة.
وقال الخبير الاقتصادي محمد خراجة في ندوة بعنوان (الأزمة المالية وانعكاساتها على العالم العربي) إن الأزمة المالية بدأت منذ العام 2001 واستمرت في أعوام 2002، 2006 وتفاقمت في العام 2008، مشيرا إلى أن تقديم البنوك العقارية الأميركية ل7. 3 تريليونات دولار من دون أي ضمانات حقيقية هو الذي أدى إلى الأزمة.
لافتا إلى أن الشراكة المصرية والعربية مع الاقتصاد الأوروبي والأميركي هي مصدر الخطر، مؤكدا أن الدول الخليجية تستثمر 7. 1 تريليون دولار في الولايات المتحدة وأوروبا باعتبار أن الولايات المتحدة وأوروبا أكبر مناطق العالم جذباً للاستثمار.
وحول مجالات تأثير الأزمة العالمية على الأوضاع في مصر والمنطقة العربية أشار خراجة إلى أن هناك 12 شركة مصرية تتداول أسهمها في البورصات الأوروبية وتمثل هذه الأوراق 65% من مؤشر البورصة المصرية، كما أن التدفقات السياحية إلى مصر ستقل بسبب الأزمة.
كما أن تحويلات العمالة المصرية بالخارج التي ترسل إلى مصر ما يقرب من 9 مليارات دولار سوف تتأثر، أما بالنسبة لدول الخليج العربي فإن انخفاض عائدات البترول والاستثمارات الخليجية في الأسواق الغربية هي مصدر التأثير على الاقتصاد العربي والخليجي.
من جانبه قال أحمد قورة - الخبير المصرفي ورئيس البنك الوطني المصري سابقا: إن الأزمة المالية لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة وعاجلة وآجلة على المنطقة العربية لا يمكن الآن تحديدها، ولكنها تتضح بعد أن تصل الأزمة إلى نهايتها.
ونصح قورة البنوك التي لديها حسابات في الخارج بضرورة مراجعة هذه الحسابات بصفة دورية، كما دعاها إلى أن تتريث مع العملاء المتعثرين الذين تضرروا من الأزمة. وعن الإجراءات التي يجب أن تتخذها البنوك المركزية العربية للحد من تأثير الأزمة يؤكد قورة أهمية دور البنك في طمأنه المستثمرين ومتابعة ال35 مليار دولار التي تمثل احتياطي مصر من النقد الأجنبي، وضمان جميع الودائع كما فعلت دول عديدة.
ومن جانبه أكد عيسى فتحي - رئيس إحدى شركات تداول الأوراق المالية أن السبب الرئيسي في تضرر البورصات من الأزمة المالية هو أن التداول في البورصة يعتمد على التوقعات المرتبطة بالأزمات والمرتبطة أيضا بالتوقعات الجيدة، بالإضافة إلى أن عددا كبيرا من البنوك لها أسهم تتداول في البورصة وأن البورصة تعكس الأوضاع الاقتصادية.
واقترح فتحي إنشاء صندوق طوارئ سيادي يضمن عدم التفريط في الأصول المالية الموجودة، ويمول من جانب الدول، مشيرا في هذا الصدد إلى تجربة الرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد في معالجة الأزمة التي لحقت بدول شرق آسيا.
ممدوح الولي - الخبير الاقتصادي ونائب مدير تحرير جريدة الأهرام قال: إن الولايات المتحدة ترتبط مع جميع دول العالم بشبكة تجارية ضخمة تجعل نسبة كبيرة من صادرات العالم تتجه إليها، كما أن هناك دولاً عديدة تحقق فائضاً مالياً من التجارة مع أميركا، مثل الصين التي تحقق 250 مليار دولار، والاتحاد الأوروبي 125، والاحتياطات الدولية في العالم كله بالدولار الأميركي؛ مما يعني أن تغيير سعر صرف الدولار سينعكس سلباً على العالم كله بانخفاض معدلات النمو.
