أكد الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي، لصحيفة فاينانشيال تايمز أن الإمارات واثقة من وفرة السيولة المالية المحلية لمواجهة النقص الحاصل في عمليات الإقراض الغربية، مضيفا أن دبي ستتجه نحو المصادر المحلية لتمويل توسعاتها الاقتصادية في ضوء جفاف سوق الائتمان العالمية التي اعتمدت عليها.
وأشار بن سليمان إلى أن السيولة الإقليمية والمحلية سوف تعوض تراجع الإقراض من المؤسسات المالية الغربية قائلا «كانت هناك ثلاثة مصادر للتمويل محلية وإقليمية وعالمية «، مشيرا إلى غياب المصادر العالمية في الوقت الراهن. داعيا إلى استبعاد تلك المصادر بعضا من الوقت، رغم حتمية عودتها، وأوضح قائلا: «لكننا سنستعيض عن ذلك بالسيولة المتوفرة في البلاد».
وكان مسؤولون في دبي استبعدوا أن تؤثر الأزمة المالية العالمية على اقتصاد الإمارات وعلى قدرتها على مواصلة تحولها إلى وجهة تجارية ومالية عالمية، وهذا ما أكده بن سليمان بقوله: «إن التأثير كان طفيفا ويمكن ضبطه» وعلى صعيد متصل قال محللون إن البنوك المحلية في الإمارات لا بد أن تمر بموجة من الاندماجات إذا ما أرادت أن تأخذ على عاتقها عبئا كبيرا من عملية تمويل حيز كبير بمليارات الدولارات للمشاريع القائمة في لإمارات.
وقد أكد هؤلاء المحللين أن الموازنات العامة للبنوك سوف تتعزز على المدى المنظور إذا ما أودعت الحكومات والأدوات الاستثمارية الحكومية أموالها فيها بدلا من استثمارها في الخارج.
وفي السياق ذاته أكد مسؤولون آخرون في دبي أن الإمارة تتمتع بقاعدة أصول سليمة، حيث تحقق كثير من الشركات الحكومية من بينها طيران الإمارات وشركة دبي للألمنيوم إيرادات ضخمة.
وأشارت صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أن الثروة النفطية مكنت الإمارات من التنعم بفائض كبير من السيولة النقدية حيث وصل فائض الحساب الجاري إلى 20% من الناتج الإجمالي المحلي في السنة الماضية.
ويذكر أن الحكومة الاتحادية، مع ارتفاع كلفة التمويل المحلي، كانت أصدرت منذ أسبوع مضى، بيانا ضمنت فيه الودائع وعملية الإقراض بين البنوك ووعدت بضخ 70 مليار درهم من السيولة النقدية في البنوك المحلية.
وفي هذا الخصوص قال عمر بن سليمان «إن البنوك تنعم بالسيولة النقدية غير أنها عمدت إلى حجب الإقراض» وأضاف لم نكن مضطرين للقيام بذلك، لكننا أردنا أن نخطو خطوات نحو الأمام ونظهر ثقتنا بالاقتصاد».مشيرا إلى استعداد الحكومة لضخ مزيد من السيولة في الأسواق إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.
وفي السياق ذاته أكد بن سليمان على متانة سوق العقارات في دبي مبددا مخاوف المستثمرين مؤكدا أن العرض لن يتمكن من مجاراة الطلب لسنوات عدة قادمة الأمر الذي من شأنه إبقاء الأسعار على ارتفاعها، قائلا مما يؤسف له أننا لا نضخ في الأسواق أعدادا كافية مضيفا بأنه لا يوجد مكان يمكن البدء منه، وأن العرض لن يستطيع الوفاء بمتطلبات السوق خلال السنوات الخمس المقبلة.
ترجمة وائل الخطيب
