تلقت أسواق الأسهم العالمية لطمه جديدة أمس متأثرة بتزايد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي والنتائج غير المشجعة التي أعلنتها الشركات بينما تتضاعف الجهود في العالم لتطويق خطر ركود اقتصادي.
وكشف إحصاء أجراه موقع المعلومات المالية «بريفينغ.كوم» ان نتائج 45% من 49 شركة أميركية أعلنت أرقامها خلال اليومين الماضيين، جاءت سلبية و30% مطابقة للتوقعات و21% مقبولة و3% «فقط» ايجابية. وسجلت معظم البورصات الآسيوية انخفاضا. وتراجعت بورصات سيئول 22, 0% وسيدني 86, 1% وسنغافورة 51, 1% وتايبيه 10, 0% وهونغ كونغ حوالي 3%. وتراجع مؤشر نيكاي الياباني بمقدار 79, 6%.
وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بانهيار جديد في ظل المخاوف من تدهور أرباح الشركات اليابانية. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 56, 631 نقطة ليصل إلى 69, 8674 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة في طوكيو بمقدار 41, 67 نقطة أي بنسبة 05, 7% إلى 23, 889 نقطة. وانخفضت الأسهم الأوروبية تحت وطأة تراجع أسهم شركات السلع الأولية وتراجع أسعار النفط والنحاس مع عودة المخاوف من كساد اقتصادي عالمي.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 5, 2 في المئة إلى 83, 900 نقطة. وتصدرت أسهم شركات الموارد الأساسية والطاقة قائمة الأسهم الهابطة. وهبط سهم فيدانتا ريزورسز 8, 8 في المئة وسهم بي.اتش.بي بيليتون سبعة في المئة وسهم ريو تينتو 5, 3 في المئة.
وهبط سهم ألفا لافال السويدية للهندسة 5, 6 في المئة بعد أن أعلنت أرباحا أساسية للربع الثالث أقل من توقعات السوق وقالت إنها تتوقع أن يجيء الطلب في الربع الأخير من العام متفقا مع العام الماضي أو أقل منه. ومن الأسهم التي ارتفعت سهم مجموعة كي.بي.ان الهولندية للاتصالات التي أعلنت أرباحا أفضل من المتوقع للربع الثالث وكشفت عن برنامج لشراء أسهم من المستثمرين بقيمة مليار يورو. وارتفع سهمها 3, 2 في المئة. وزاد سهم بنك هاندلزبانكن السويدي ثلاثة في المئة بعد أن قال إن أرباح الربع الثالث تجاوزت توقعات المحللين.
وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت أول من أمس الثلاثاء تراجعا كبيرا على خلفية تقارير مخيبة للآمال بشأن شركات التكنولوجيا الأمر الذي ألقى بظلاله على عملية ضخ كبيرة إضافية للسيولة من جانب مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي. وانخفض مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 77, 231 نقطة، أي بنسبة 5, 2%، ليصل إلى 66, 9033 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 35, 30 نقطة، أي بنسبة 08, 3%، ليصل إلى 5, 955 نقطة. كما هوى مؤشر ناسداك المجمع 35, 73 نقطة، أي بنسبة 14, 4%، ليصل إلى 68, 1696 نقطة.
وأعلنت شركة خدمات الإنترنت الأميركية المتعثرة ياهو تراجع أرباحها ربع السنوية بنسبة 64% واعتزامها الاستغناء عن نحو 10% من قوة العمل لديها البالغ حجمها 14300 عامل. وذكرت الشركة العملاقة التي تدير أحد أشهر محركات البحث على الإنترنت أن صافي أرباحها خلال الربع الثالث من العام الحالي بلغ 54 مليون دولار بما يعادل 4 سنتات للسهم الواحد مقابل 151 مليون دولار بما يعادل 11 سنتا للسهم الواحد في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضافت ياهو أن إيراداتها ربع السنوية زادت بنسبة طفيفة إلى 78, 1 مليار دولار مقابل 76, 1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. جاءت نتائج الشركة متفقة مع توقعات المحللين بدرجة كبيرة.
وقال جيري يانج مؤسس ياهو ورئيسها في بيان «في ظل الظروف الاقتصادية وتراجع عائدات إعلانات الإنترنت خلال الربع الثالث مازلنا نركز بشدة على إستراتيجيتنا لعام 2008 الخاصة بالاستثمار في مبادرات تحسن ليس فقط قدرتنا التنافسية طويلة المدى ولكن أيضا تحسن قدرتنا على الوصول إلى المستخدم والمعلن».
ويعزز تراجع الأرباح الضغوط على يانج الذي كان قد رفض في وقت سابق من العام الحالي عرضا للاستحواذ على ياهو من إمبراطورية برمجيات الكمبيوتر مايكروسوفت مقابل حوالي 33 دولارا لكل سهم. ومنذ ذلك الوقت انخفض سعر السهم إلى حوالي 12 دولارا في الوقت الذي تواجه فيه اتفاقية التعاون الإعلاني مع منافستها جوجل عقبات قانونية.
وتراجعت معنويات المستثمرين في اليابان بعد مقال نشرته صحيفة «نيكاي» قال ان المجموعة المصرفية العملاقة «ميتسوبيشي يو اف جي فايننشال غروب» التي اشترت المصرف التجاري الاميركي مورغان ستانلي لن تحقق أهدافها للنصف الاول من العام المقبل. وقال كازوهيرو تاكاشي المحلل لدى مجموعة «دايوا سيكيوريتيز اس ام بي سي» ان «هذا المقال بشأن ميتسوبيشي ادى إلى تنشيط البيع وسط التقلبات».
وأضاف أن المستثمرين شعروا بخيبة أمل. وتشعر السوق اليابانية بالقلق من ارتفاع جديد لسعر الين مقابل الدولار الذي سيضر بالمصدرين اليابانيين المتضررين أصلاً من تراجع الطلب الأميركي. وكان الدولار تراجع الأربعاء لفترة قصيرة إلى ما دون المئة ين.
وقالت صحيفة «نيكاي» إن مبيعات مجموعة تويوتا تراجعت في 2008 للمرة الأولى منذ عشر سنوات متأثرة بانخفاض الطلب في أميركا الشمالية.
من جهتها، سحبت السوق الكورية الجنوبية «سامسونغ الكترونيكس» عرضها لشراء المجموعة الأميركية «سانديسك» معتبرة أن هذه الشركة التي تنتج شرائح للذاكرة الالكترونية لم تعد تساوي ال8, 5 مليارات دولار التي اقترحتها في سبتمبر نظرا لتقلص نشاطها بسبب الأزمة الاقتصادية. وبينما تسعى واشنطن إلى اعتماد خطة جديدة للإنعاش الاقتصادي بدأت دول الاتحاد الأوروبي الإعلان عن إجراءات محدودة لدعم اقتصاداتها التي أضعفت. ففي فرنسا، ستضخ الحكومة 5, 10 مليارات يورو في المصارف الستة الكبرى في البلاد.
وفي ألمانيا أعلن مصرف «بايرن آل بي» الكبير الذي يواجه صعوبات انه سيطلب من الدولة مساعدة بقيمة 4, 5 مليارات دولار، ليصبح أول بنك في البلاد يلجأ إلى خطة دعم القطاع التي تبلغ قيمتها 480 مليار يورو.
وقالت الصحف الألمانية إن الحكومة مستعدة لإطلاق برنامج جديد لتسهيل حصول الشركات على اعتمادات وتجنب انتقال الأزمة المالية إلى الاقتصاد الفعلي. وفي بريطانيا كشفت الحكومة عن خطة لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة بينما تتدهور معنويات الصناعيين. وهي تفكر في زيادة نفقاتها العامة وتكريسها لقطاعي السكن والطاقة.
(وكالات)
