تعرضت أسعار الحديد في السوق المحلي بالدولة إلى تراجع غير مسبوق بلغت نسبته 138 % خلال 3 أشهر لتستقر عند 2600 درهم لطن الحديد التركي و2400 درهم لطن الحديد الصيني بعد أن كان سعر الطن يحلق عند مستوى 6200 درهم للطن حسبما ذكر تجار مواد بناء لـ «البيان« لكنهم أشاروا إلى ان أسعار الاسمنت وباقي مواد البناء مستقرة ولم تتأثر بانخفاض سعر الحديد. وكان الحديد خلال الأشهر الثلاثة الماضية المظلة التي توفر للتجار مبررات رفع باقي أسعار مواد البناء.

وقال إبراهيم الرحماني الذي يدير واحدة من اكبر شركات تجارة مواد البناء لـ (البيان): هذه نتيجة طبيعية لعدة عوامل أبرزها انخفاض سعر الحديد الخام العالمي وتراجع أسعار النفط وتداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها الواضحة على الأسواق العالمية والتي عطلت أعمال الإنشاء في العديد من الأسواق العقارية بدول العالم ما جعل تلك الأسواق تتكبد خسائر فادحة.

لكن الرحماني أشار إلى ان هناك عاملا آخر تسبب بتراجع أسعار الحديد بشكل كبير في الأسواق المحلية ويتمثل بزيادة المعروض من مادة الحديد بعد قيام بعض من يملكون السيولة (غير المقاولين وتجار مواد البناء) باستيراد الحديد بأسعار متدنية من الصين لتحقيق أرباح سريعة بسبب شح الحديد التركي والقطري في الأسواق المحلية.

واضاف ربما سيواجه هؤلاء خسائر بعد تحقيق الأرباح لأن تكلفة الاستيراد تصل حاليا إلى 2400 و2450 درهما للطن ما سيجعلهم غير قادرين على البيع بأكثر من 2600 درهم في ظل اشارات قوية على احتمال ان يشهد الحديد تراجعات جديدة تحت سعر 2400 درهم بالنسبة للحديد الصيني.

من جهة أخرى ستؤدي الانخفاضات السعرية الكبيرة التي طرأت على الحديد إلى تشجيع المطورين والمقاولين على ادخال بعض المشاريع إلى حيز التنفيذ ما قد يسهم في خفض كلفة إنجاز المشاريع وبالتالي خفض الأسعار في سوقي البيع والايجار. ولكن بعض المراقبين يرون بأن حدوث ذلك لن يكون بين ليلة وضحاها وستحتاج العملية إلى بضعة اشهر وتحديدا في الربع الاول من 2009.

وتقوم شركات عقارية كبيرة بتنفيذ مشاريع ضخمة تستهلك كميات كبيرة من الحديد ومواد البناء الأخرى، وتقدر قيمة المشاريع قيد الإنشاء في مدن الإمارات بنحو ترليوني درهم اغلبها في دبي وابوظبي .

وتفصيلاً تشهد بعض انواع الحديد (القطري) زيادة في الأسعار كونها الأكثر استخداما في اعمال التشييد وتحديدا تلك التي تتراوح اقطارها 6 ملم و8 ملم.

ولفت الرحماني إلى ان أسعار النفط وأجور الشجن والنقل والتأمين كانت تمثل عوامل زيادة أسعار الحديد إلى جانب الطلب وأبرزها ارتفاع الأسعار عالميا.

وكان متوسط الزيادات في أسعار مواد البناء الرئيسية قد بلغ أكثر من 166% خلال الأعوام الأربعة الماضية طبقا لقراءة أجرتها (البيان) في أسعار تلك المواد، مما يفسر الارتفاع المستمر في أسعار العقارات والإيجارات المدعومة بطلب متنام. وتلعب العقارات والمقاولات دوراً بارزا في الناتج المحلي فقد بلغت نسبة مساهمتهما نحو 8% من الناتج الإجمالي لعام 2007 .وشهدت أسعار مادة الحديد زيادة بنسبة 210% ليقفز من 1800 عام 2004 إلى أكثر من 5,5 آلاف درهم للطن قبل شهر.

دبي ـ مشرق علي حيدر