حذرت منظمة العمل الدولية من أن الأزمة المالية العالمية يمكن أن تتسبب في فقد نحو 20 مليون وظيفة على مستوى العالم. وأصدر خوان سومافيا المدير العام للمنظمة التحذير في جنيف بالإضافة إلى نصيحة مفادها »إننا في حاجة إلى إجراءات حكومية سريعة ومنسقة لتجنب حدوث أزمة اجتماعية يمكن أن تكون عالمية وقاسية وتستمر طويلا«.
ومن الممكن أن يرتفع عدد العاطلين بالحسابات الحالية من 190 مليون شخص العام الماضي إلى 210 ملايين بحلول نهاية 2009.وقال سومافيا إن عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا يمكن أن يزيد بواقع 40 مليون شخص. وأضاف أن »الأشخاص الذين يعيشون بدولارين في اليوم يمكن أن يزيدوا بواقع أكثر من 100 مليون شخص«.
وستكون قطاعات مثل الإنشاءات والسيارات والسياحة والقطاع المالي والخدمات والعقارات من بين أكثر القطاعات التي ستعاني من الأزمة الحالية. وأكد سومافيا أيضا أنه هذه التقديرات حتى يمكن أن تكون متفائلة ما لم »تتم مواجهة آثار الانكماش الاقتصادي الحالي والركود الذي يلوح في الأفق على وجه السرعة«.
وأضاف: »هذه ليست أزمة أصابت وول ستريت فحسب بل أصابت العالم كله ونحن بحاجة إلى خطة إنقاذ اقتصادي للأسر العاملة وللاقتصاد الحقيقي بحيث تتضمن الخطة قواعد وسياسات توفر وظائف كريمة كما يجب أن نربط بين زيادة الإنتاجية والرواتب وبين النمو والتوظيف«.
وبدا أن شركات السيارات هي الأكثر تضرراً حتى الآن، وذكرت تقارير صحافية أن صفقة الاندماج المحتملة بين جنرال موتورز وكرايسلر أكبر وثالث أكبر منتجي السيارات في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى إلغاء نحو 40 ألف وظيفة في مصانع الشركتين. وذكرت صحيفة »وول ستريت جورنال« الأميركية أن الصفقة تواجه مشكلات جديدة تتعلق بالبحث عن ممول للصفقة.
ويمكن أن تتقدم الشركتان بطلب إلى الحكومة الأميركية للحصول على مساعدة في تمويل الصفقة مقابل حصول الحكومة على حصة في الكيان الجديد في إطار اتجاه الحكومة الأميركية لشراء حصص في المؤسسات المتعثرة كجزء من خطة الإنقاذ المالي الأميركية التي تصل قيمتها إلى 700 مليار دولار.
ومن المنتظر أن يؤدي اندماج جنرال موتورز وكرايسلر إلى قيام أكبر منتج للسيارات في العالم على حساب تويوتا موتور كورب اليابانية التي تمكنت مؤخرا من إزاحة جنرال موتورز عن المركز الأول.
وتصل خسائر جنرال موتورز حاليا إلى نحو مليار دولار شهريا. وكانت إحدى صحف مدينة ديترويت ذكرت السبت الماضي أن جنرال موتورز وكرايسلر تسعيان إلى الوصول إلى اتفاق بشأن الاندماج قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في الرابع من نوفمبر المقبل. وفي الوقت نفسه تزايدت الضغوط من أجل إتمام الصفقة من جانب شركة سيربيروس للاستثمار المالي التي تمتلك 80% من أسهم كرايسلر ومجموعة ديملر الألمانية التي تمتلك 20% من أسهم الشركة.
وأعلن رئيس شركة مرسيدس الألمانية راينر شموكل أنه لا يستبعد تخفيض العمالة في شركة دايملر في حالة استمرار الأزمة الحالية في سوق السيارات وقتا طويلا. وقال شموكل »إذا استمرت الأزمة طويلا فعلينا أن نكيف العمالة تبعا لذلك«.
وأشار شموكل إلى أن شركته لم تطرح بعد خفض عدد ساعات نوبات العمل وأنها تستفيد حاليا من النماذج القديمة الخاصة بأوقات العمل المرنة ولجأت حاليا إلى خفض رصيد العمال من الإجازات. وأضاف أن تسويق السيارات التي تنتجها شركته لم يتحسن مقارنة بالصيف المنقضي بل أصبح أصعب وقال إن من الصعب التنبؤ بالتطورات المستقبلية في سوق السيارات.
مشيرا إلى أن من المهم في بداية الأزمة المالية الحالية ألا يتراكم الإنتاج بشكل كبير. وكانت مبيعات دايملر من السيارات الخاصة قد تراجعت في سبتمبر الماضي حيث تراجعت مبيعاتها من طرز مرسيدس بنز الأساسية بنسبة 3% مقارنة بالعام الماضي إلى 110700 سيارة وانخفض إجمالي إنتاج الشركة من السيارات التي تحمل علامة مرسيدس بنز وسيارات ايه.ام.جي وسمارت ومايباخ إلى نحو 122 ألف سيارة أي بنسبة 2%.
ولم يستبعد كلاوس ماير رئيس قسم التسويق بشركة مرسيدس بنز قبل يومين تقليص الإنتاج في شركة دايملر بسبب الأزمة الحالية. وقال ماير في حديث لمجلة »أوتو موتور شبورت« نشرته إن دايملر ستراقب تطور أوضاع أسواق السيارات وستتجنب تكدس المخزون.
واعترف المسؤول بأن أزمة أسواق المال لن تمر على مجموعة دايملر المالكة لمرسيدس دون تبعات وتوقع في الوقت نفسه أن تظهر آثار الأزمة في وقت لاحق. وكانت دايملر قد قررت نهاية أغسطس الماضي تقليص إنتاجها من السيارات عن طريق إلغاء نوبات عمل كاملة أو بعض أيام العمل في العديد من مصانعها في ألمانيا ومصنعها في الولايات المتحدة وتوصلت لاتفاق مع المصانع لتمديد عطلات أعياد الميلاد »الكريسماس« بهدف خفض الإنتاج خلال العام الجاري بالكامل بواقع حوالي 45 ألف سيارة.
وتعتزم شركة صناعة السيارات اليابانية نيسان موتور خفض إنتاجها من السيارات بسبب تراجع الطلب عليها في الولايات المتحدة. وقال متحدث باسم الشركة اليابانية إنها قلصت إنتاجها المتوقع بمقدار 65 ألف سيارة كانت مخصصة أساسا للتصدير إلى الولايات المتحدة حتى مارس المقبل بسبب التراجع السريع في الطلب على السيارات نتيجة الأزمة المالية. وسيؤدي تقليص الإنتاج إلى خفض معدل إنتاج بعض الطرز مثل السيارة متعددة الأغراض ذات التجهيز الرياضي (إس يو في) مورانو والسيارات الفارهة إنفينتي.
التفاوت في دخول الأفراد يؤدي إلى زيادة الفوارق الطبقية والفقر
حذر تقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية من أن التفاوت في الدخل ازداد خلال السنوات العشرين الماضية في معظم الدول المتطورة ما أدى إلى زيادة الفوارق الطبقية والفقر بين الأطفال.
وجاء في التقرير انه «في ثلاثة أرباع دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الثلاثين، فقد ازداد التفاوت في الدخل وارتفع عدد الفقراء في العقدين الماضيين». ولفت التقرير إلى أن الوضع أفضل في بعض الدول كما بالنسبة لبعض الشرائح الاجتماعية، مشيراً بهذا الصدد إلى أن التفاوت بين الأغنياء والفقراء ازداد بشكل كبير منذ 2000 في كندا وألمانيا والنرويج والولايات المتحدة وايطاليا وفنلندا، فيما تراجع في المكسيك واليونان واستراليا وبريطانيا.
وأوضحت المنظمة أن مخاطر الفقر أكثر انتشاراً وإمكانيات الارتقاء الاجتماعي محدودة أكثر في الدول التي تسجل تفاوتاً كبيراً في الأجور. وذكر التقرير أن «الأسر الغنية شهدت تحسناً كبيراً في أوضاعها» بالنسبة إلى العائلات الأقل دخلاً، مشيراً إلى أن «خطر الفقر انتقل من المسنين إلى الأطفال والشبان».
ولفتت المنظمة إلى أن فقر الأطفال الذي ازداد خلال عشرين عاماً «وصل اليوم إلى فوق المعدل العام» و«ينبغي أن يحظى بمزيد من الاهتمام من قبل السلطات العامة». وقال أحد واضعي الدراسة مايكل فورستر خلال مؤتمر صحافي في برلين ان «ألمانيا والجمهورية التشيكية وكندا ونيوزيلندا هي الدول التي سجلت أكبر ارتفاع في فقر الأطفال».
وأضاف «نلاحظ أن الدول التي تسجل أعلى نسبة من النشاط المهني النسائي لديها نسبة أقل من فقر الأطفال» وبريطانيا نموذج بهذا الصدد على حد قوله إذ «توصلت إلى خفض فقر الأطفال خلال السنوات الخمس الماضية». وخلص التقرير إلى أن «الأهل المنفصلين معرضون ثلاث مرات أكثر من المتوسط لخطر الفقر».
وسجلت الشريحة العمرية ما بين 55 و75 سنة «أكبر ارتفاع في الدخل خلال السنوات العشرين الماضية» وبات الفقر بين المتقاعدين أدنى من المتوسط الإجمالي لسكان دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وأفاد التقرير انه كان العمل «وسيلة فاعلة جداً لمكافحة الفقر» إلا انه لا يكفي لتجنبه، مشيراً إلى أن «أكثر من نصف الفقراء ينتمون إلى عائلات عاملة ذات دخل ضئيل».
وحذرت المنظمة رغم ذلك من أن التفاوت سيزداد «بسرعة أكبر أن توقفت الحكومة عن السعي لموازنته» عن طريق اقتطاع الضرائب وإعادة توزيع النفقات العامة. وتحدث التقرير عن تعاظم انعدام المساواة في الموارد خلال العشرين سنة الأخيرة في معظم الدول المتطورة، الأمر الذي انعكس بتزايد فقر الأطفال.
وأكدت المنظمة في تقرير بعنوان «نمو وانعدام المساواة» ان «في ثلاثة أرباع الدول الثلاثين الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ازداد انعدام المساواة في الموارد وعدد الفقراء خلال العشرين سنة الأخيرة». وشهدت بعض الدول وبعض الطبقات الاجتماعية تحسناً أكثر من غيرها.
ومنذ عام ألفين ازداد الفارق بين الأغنياء والفقراء كثيراً في كندا وألمانيا والنرويج والولايات المتحدة وايطاليا وفنلندا لكنه تراجع في المكسيك واليونان واستراليا وبريطانيا. وأبرزت المنظمة أن في الدول التي تشهد فوارق كبيرة بين الرواتب يكون خطر انتشار الفقر أكبر والتحسن الاجتماعي أقل.
(وكالات)
