تراجعت أسعار النفط أمس بعد أن طغت توقعات بأن يسحق الركود العالمي الطلب على النفط على تكهنات بأن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) قد تسعى لتعزيز الأسعار من خلال خفض للإنتاج. ونزل الخام الأميركي الخفيف تسليم نوفمبر 27 سنتاً إلى 98, 73 دولاراً لبرميل. وكان قد سجل في وقت سابق أعلى مستوى خلال الجلسة عند 69, 75 دولاراً. وقفزت الأسعار 40, 2 دولار.
وفقد خام برنت 30 سنتاً إلى 73, 71 دولاراً للبرميل. وكانت توقعات بشأن إعلان أوبك خفضاً متواضعاً للإنتاج هذا الأسبوع كافية لاحتفاظه بمكاسبه. وتشير توقعات إلى أن «أوبك» ستخفض إنتاجها أثناء اجتماعها هذا الأسبوع في مسعى لرفع الأسعار بعد أن فقدت نصف قيمتها في ثلاثة أشهر. ويجد النفط دعماً أيضاً من توقعات لأحوال جوية أكثر برودة في شمال شرق الولايات المتحدة.
وقال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري إن انخفاض الطلب على النفط الخام قد يدفع منظمة أوبك لخفض إنتاجها بما بين مليوني برميل و5, 2 مليون برميل يومياً، وأضاف ان انخفاض الأسعار سيضر بالمستهلكين على المدى الطويل لأنه يضر بإمكانات الاستثمار.
وتجتمع أوبك بعد غد الجمعة في فيينا وسط ضغوط متزايدة من داخل المنظمة لخفض الإنتاج. وتم تقديم موعد الاجتماع من نوفمبر مع انخفاض الأسعار. وانخفضت الأسعار لنحو نصف ما كانت عليه في يوليو حين بلغت الذروة عند 147 دولاراً للبرميل. وأوضح نوذري أن انخفاض الطلب على النفط يمكن أن يحمل أوبك على خفض مستوى الإنتاج الحالي بواقع مليونين إلى 5, 2 مليون برميل يومياً.
وقال إن عصر النفط الرخيص ولى. وحين سئل نوذري عن سعر النفط الذي تريده إيران أجاب كلما زاد كلما كان أفضل. وفي ذات السياق قال وزير الطاقة القطري عبدالله العطية إن أوبك لا تحدد أسعار النفط ولكنه شخصياً يعتقد أن سعراً بين 80 و90 دولاراً للبرميل أفضل سعر للمستهلك وان سعر مئة دولار للبرميل ليس جيداً.
ولكن نوذري قال «أعتقد انه في ظل سعر بين 80 و90 دولاراً للبرميل فإن بعض الدول قد تضار بهذا السعر». ويقول بعض المحللين ان سعر مئة دولار للبرميل ضروري لتحقيق إيران ثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية توازناً في ميزانيتها، ويشير البعض الآخر لرقم بين 70 و75 دولاراً للبرميل غير أن الأسعار الحالية دون الرقم الأقل.
وقال نوذري في تكرار لتصريحات سابقة ان تكلفة الاستثمار في مشروعات نفطية جديدة ترتفع وبالتالي فإن أسعار الخام قد تؤثر على تلك الاستثمارات مما قد يضر بالمستهلكين على المدى الطويل.
ومن جانبه قال محمد علي خطيبي مندوب إيران لدى أوبك إن تقديرات الخفض المطلوب من جانب أوبك متباينة، مشيراً لنطاق بين مليون وثلاثة ملايين برميل يومياً. وسبق أن صرح أن أوبك قد تتفق على خفض على مراحل خلال الاجتماع. وأوضح خطيبي «إذا خفضنا الإنتاج فجأة ثلاثة ملايين برميل يومياً فستنكمش السوق بشدة لكن الاحتمال قائم أن يتم هذا الخفض على بضع مراحل».
وسئل خطيبي عما إذا كانت أوبك ستطلب من الدول المنتجة غير الأعضاء فيها المشاركة في تحمل تخفيضات الإنتاج فقال «احتمال توجيه هذه الدعوة قائم لكن إذا أردنا انتظار المنتجين من خارج أوبك حتى يتفقوا فإن ضرراً كبيراً سيلحق بالأسعار». وفي الماضي شارك منتجون من غير أعضاء أوبك في خفض الإنتاج.
وألمح وزير النفط القطري إلى أنه سيرحب بمشاركة روسيا في أي قرار تتخذه منظمة أوبك لخفض الإنتاج خلال الاجتماع المقبل. وسئل العطية عما إذا كان يود أن تنضم روسيا لأي خفض تنفذه أوبك فقال للصحافيين «نعم ولم لا». ورداً على سؤال عما إذا كان لدى المنظمة سعر مستهدف للحفاظ عليه قال العطية «أوبك لا تحدد السعر قط».
لكن مصادر في أوبك قالت إن الخفض المشترك لإنتاج النفط لن يكون على جدول الأعمال عندما يزور عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك موسكو هذا الأسبوع لبحث تعزيز التعاون مع روسيا أكبر منتج للخام من خارج المنظمة.
وستسعى روسيا مع ذلك لتوثيق العلاقات مع منظمة البلدان المصدرة للبترول فيما تواجه جموداً في الإنتاج في الداخل وانخفاضاً سريعاً في الأسعار يهدد بخفض إيرادات النفط التي تعتمد عليها ميزانيتها. وقال مسؤول مصرفي روسي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه «من الواضح أن ركوداً عالمياً يقترب وأن الطلب على النفط ينخفض. ستكون روسيا من بين المتأثرين بالانخفاض. من مصلحة روسيا التوصل إلى اتفاق».
وروسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم تحتاج مثلها مثل أوبك لأسعار مرتفعة إذ انها تحسب ميزانيتها في عام 2008 على أساس سعر نفط يبلغ 70 دولاراً للبرميل ومع ارتفاع الإنفاق الاجتماعي ستحتاج لسعر يبلغ في المتوسط 95 دولاراً للبرميل لموازنة ميزانيتها العام المقبل.
وأحيا تراجع الأسعار فكرة معاهدة روسيا ـ أوبك التي ذهبت طي النسيان في سنوات النمو التي أعقبت محاولات سابقة فاشلة لتنسيق خفض في الإنتاج في مطلع العقد الحالي. وقد يثير احتمال توثيق العلاقات قلق الدول المستهلكة لاسيما في ظل تدهور علاقات موسكو مع الغرب بسبب قضايا مثل الحرب في جورجيا.
وتضخ أوبك وروسيا معاً نحو نصف إنتاج العالم من النفط. وتأتي زيارة البدري لموسكو بعد شهر من حضور وفد روسي رفيع المستوى اجتماعاً لأوبك في فيينا. وأثناء الاجتماع، قال ايجور سيشين نائب رئيس الوزراء الروسي إن التعاون الواسع مع أوبك يمثل أولوية لروسيا.
(الوكالات)
