توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي لدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بمعدل 5, 6% في العام الجاري.وأوضح محسن خان، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، في تصريح أمس بمناسبة إصدار عدد أكتوبر 2008 من «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط و آسيا الوسطى، أن دول المنطقة واصلت نموها القوي للسنة التاسعة على التوالي. ويتركز النمو على أسعار السلع الأولية المرتفعة، والطلب المحلي القوي، و كذلك مصداقية السياسات الاقتصادية التي تنتهجها السلطات».

وأضاف أنه لا تزال المنطقة صامدة إلى حد كبير حتى الآن أمام أزمة الائتمان الدولية الراهنة وهبوط النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة، غير أن التضخم بدأ في الظهور كقضية أساسية في المنطقة، وأصبح أعلى بكثير من المتوسط المسجل في جميع البلدان النامية وبلدان الأسواق الصاعدة».

وأشار إلى انه «بالنسبة للعام 2008، نتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المنطقة بمعدل 5, 6% تقريبا. أما عن عام 2009، فتشير التوقعات إلى استمرار النمو بمعدل أبطأ من ذلك بقليل، أي حوالي 6%، ولكنه أعلى بكثير من المتوسط العالمي».

ويغطي تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي 30 بلدا، مقسمة إلى ثلاث مجموعات لأغراض التحليل: البلدان المصدرة للنفط، والبلدان منخفضة الدخل، والأسواق الصاعدة. ويقدم التقرير أهم القضايا الاقتصادية لكل من هذه المجموعات الثلاثة، كما يعرض تقديرا لاحتمالات النمو والتحديات المطروحة على صعيد السياسات.

وإضافة إلى ذلك، يتضمن التقرير نظرة أقرب إلى قضايا معينة تواجه بلدانا أو صناعات منفردة في المنطقة. وتوقع صندوق النقد أن تواصل البلدان المصدرة للنفط توسعها في عام 2008 بنفس المعدل الذي حققته في عام 2007 تقريبا، مدعومة بأسعار النفط التي لا تزال مرتفعة مقارنة بالمتوسطات التاريخية، والتحسن الذي شهده الإنتاج النفطي تعويضا لبعض التباطؤ في النشاط غير النفطي.

غير أن التوقعات تشير إلى حدوث تباطؤ في النمو حتى يبلغ 6% في عام 2009 عقب تباطؤ النشاط العالمي و انخفاض أسعار النفط. وأشار إلى أن البلدان منخفضة الدخل تشهد بعض التباطؤ في نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي خلال عام 2008 قبل أن تنتعش مجددا في عام 2009 مع نهاية الارتفاع الحاد والمفاجئ الذي أصاب أسعار الغذاء في الفترة الأخيرة.

أما اقتصادات الأسواق الصاعدة فيتوقع أن تحتفظ بنمو قوي طوال العام الحالي قبل أن يتراجع النمو من جديد في عام 2009 بسبب تباطؤ النشاط العالمي. وقال تقرير صندوق النقد أن التضخم في المنطقة سيرتفع إلى 15% في عام 2008، ثم يسجل بعض الانخفاض في عام 2009 تأثرا بهبوط أسعار الغذاء العالمية.

غير أن المصادر الأساسية للضغوط التضخمية تختلف حسب مجموعات البلدان، حيث تتراوح بين طفرة أسعار الغذاء والوقود التي وقع تأثيرها الأكبر على البلدان منخفضة الدخل وبلدان الأسواق الصاعدة، وضغوط الطلب المحلي القوية واختناقات العرض الحادة في دول مجلس التعاون الخليجي، وانخفاض سعر الدولار الأميركي (حتى منتصف 2008) الذي ترتبط به العملات في كثير من بلدان الشرق الأوسط و آسيا الوسطى.

واعتبر التقرير أن آفاق الاقتصاد الإقليمي معرضة لمخاطر قد تسبب في انخفاض النتائج عن التوقعات. فقد يتحقق نمو أقل مما تشير التنبؤات إذا ما تباطأ النشاط في الاقتصادات المتقدمة بدرجة أكثر حدة وأطول أمدا، وإذا ما أسفرت الاضطرابات المالية الحالية عن آثار أشد قوة. كذلك قد يزداد ارتفاع التضخم إذا حدثت طفرة أخرى في أسعار الغذاء والنفط العالمية، أو حدث تخفيف مفرط لقيود السياسة الاقتصادية الكلية.

وفي المقابل، يمكن أن تتقلص ضغوط التضخم في المنطقة إذا هبطت أسعار السلع الأولية، أو حدث ارتفاع آخر في سعر الدولار الأميركي بالنسبة للبلدان التي ترتبط عملاتها بسعره. ورغم أن التقرير لا يرجح أن يكون للاضطرابات المالية العالمية تأثير ملحوظ على المؤسسات المالية العالمية تأثير ملحوظ على المؤسسات المالية في بلدان المنطقة، فهو يشير إلى تعرض بضعة بلدان لخطر العدوى الخارجية، وإلى انكشاف القطاع المالي في بعض البلدان انكشافا كبيرا لمخاطر أسواق العقارات الإقليمية.

وأوضح التقرير أن الكثير من البنوك المركزية في المنطقة بادر إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتزايد، ولكن استجابات السياسة لا تزال محدودة حتى الآن وأسعار الفائدة سالبة على وجه العموم بالقيمة الحقيقية، وعلى كافة البلدان ان تتوخى الحذر الشديد تحسبا لآثار التضخم غير المباشرة المحتملة، و من ثم الإحجام عن أي زيادات أخرى في الأجور تتم على نطاق واسع.

ودعا إلى تعزيز النظام المصرفي باعتباره هدفا مهما، لاسيما في ظل البيئة العالمية الراهنة. وقال انه على صانعي السياسات أن يتابعوا عن كثب أيضاً أي تطورات في أسعار العقارات وأن يقيموا مواطن الضعف في النظام المالي والتي تجعله معرضا لمخاطر التصحيحات في أسعار العقارات وضغوط السيولة.